لاحظت الطبيبة
تغادر. تم إبلاغ الأخصائية الاجتماعية والشرطة بالطريق. هذا إجراء إلزامي.
تشنج فك الرجل لكن القانون كان أقوى منه هذه المرة.
عادت الطبيبة إلى لورا ووجدتها تبكي بصوت مكتوم.
قالت لها بهدوء
انتهى الخۏف الآن. لن يستطيع إزعاجك بعد اليوم.
بعد دقائق وصلت الشرطة.
وقف الضباط أمام الباب وأخرجوا إرنستو رغم احتجاجه وصراخه.
عندما دخلت الأخصائية الاجتماعية جوليا ريفيرا مدت يدها للورا وقالت
أنا هنا من أجلك. ولن تعودي معه أبدا.
ارتمت لورا في حضنها وتدفق بكاؤها كما لو أنها كانت محپوسة داخل صندوق مغلق لسنوات
ولأول مرة شعرت بلمسة لا تخيفها.
تم نقل لورا إلى مركز آمن للقاصرات وتم ترتيب إسعاف سريع إلى المستشفى لإجراء الفحوص اللازمة. تدخل الأطباء فورا لمنع الالتواء وتم وضع خطة علاج مع متابعة يومية.
وفي الأيام التالية داخل المركز كانت لورا كمن يتعلم المشي من جديد. لم تكن تثق بأحد. كانت تستيقظ خائڤة تأكل قليلا وتجلس في الزاوية وكأنها لا تزال تسمع صوته في رأسها.
لكن الفريق الطبي والنفسي لم يتركها لحظة.
كانت الطبيبة فاليريا تزورها بعد انتهاء دوامها فقط لتتأكد أنها بخير.
وكانت المعالجة النفسية
أنت لست مذنبة. أنت تستحقين الأمان.
وببطء
وبين جلسات الدعم
وبين أسئلة صغيرة وبكاءات طويلة
بدأت لورا تتكلم.
قالت كيف كان والدها يتحكم في كل تفاصيل حياتها
ملابسها نومها خروجها صداقاتها حتى طريقة جلوسها.
قالت إنها لم تكن تشعر بالألم في بطنها
فقط
بل پألم في الروحأعمق أثقل يرافقها كل ثانية.
قالت إنها لم تكن تعرف أن الخۏف يمكن أن يعيش داخل الجسد مثل مرض.
وبينما كانت الشرطة تحقق في أفعال إرنستو وتاريخه الماضي كانت لورا تكتشف حياتها الخاصة لأول مرة.
بدأت تقرأ الروايات وتتعلم
وتجلس في الحديقة دون أن تخاف من ظل يقترب.
وفي إحدى الزيارات قالت الطبيبة فاليريا جملة غيرت حياة لورا بالكامل
أنت لم تولدي لتعيشي في القلق والخۏف.
أنت ولدت لتعيشي حياة تستحقينها بحرية كاملة.
رفعت لورا رأسها لأول مرة بثقة.
ابتسمت.
ولوهلة بدا وكأن السنوات السوداء بدأت تتراجع خطوة صغيرة إلى الخلف.
كانت تعرف أن العلاج سيكون طويلا
وأن الخۏف لن يختفي بسهولة
لكنها كانت تعرف شيئا أعظم
أن مستقبلها لم يعد مملوكا لأحد.
لم يعد مقيدا بصوت ېصرخ أو عين تراقب.
بل أصبح ملكا لها هي وحدها.
وللمرة الأولى
شعرت لورا بأنها حرة.