بعد 5 سنين غربه

لمحة نيوز

خرجت من عنده وأنا ماسكة إيد بناتي، ومش عارفة أروح فين… لا بيت، ولا فلوس، ولا حتى ورقة تثبت حقي. الشارع كان أطول من عمري، وكل خطوة كنت بحسها خيانة جديدة من الدنيا.
روحت على بيت أمي.
فتحت لي الباب أول ما شافت وشي المكسور وبناتي المرتعشين، حضنتي حضن عمري ما أنساه. حضن كان فيه كل اللي ضاع: الأمان، والستر، والرحمة.
قعدت أيام ما بكلمش… لا بأكل ولا بنام. بس عيون بناتي كانت بتفوقني:
“إحنا

لسه عايشين علشانهم.”
بعد أسبوعين، واحدة جارتي سمعت قصتي، وقالت لي: “إنتي ست شقيانة، وعمرك ما كنتي ضعيفة… ليه تسيبي حقك يموت؟”
بدأت أشتغل.
أي شغل… خياطة، تنظيف بيوت، أبيع أكل من البيت.
كنت أصحى قبل الفجر، أنام بعد نص الليل، بس ورا كل تعب كنت شايفة مستقبل بناتي.
عدّت شهور…
وفي يوم، واحد من قرايبنا عرف اللي حصل، وطلع معاه شهود على الضرب والطرد، وعرفنا نفتح محضر قديم كان متسجل
وقتها.
ورغم إني كنت مضيت تنازل، إلا إن القاضي شاف الضرب، وشاف الظلم، وشاف البنات.
الحكم ما رجّعش الخمس سنين…
ولا رجّع الدهب…
بس رجّع كرامتي.
اتحكم له بنفقة للبنات، واتمنع من إنه يقرب لنا تاني، واتكتب عليه في المحكمة: “سيء العشرة، ومعتدي”.
أما هو…
اللي خد فلوسي وفرح بيها؟
بعد سنة، أخوه طلق العروسة، والده تعب، وفلوسه دخلت في قضية تانية، وبقى يستلف علشان يعيش.
وأنا؟
أنا اللي كنت
“عريانة من كل حاجة”…
لبست نفسي بالعز.
دخلت بنتي الكبيرة مدرسة كويسة،
والتانية حفظت قرآن،
والصغيرة بقت تقول لكل الناس: “بابا ضرب ماما، بس ماما أقوى منه”.
وفي ليلة هادية، وأنا نايمة وسط بناتي، قلت لنفسي: “أنا خسرت فلوس…
بس كسبت نفسي.
وخدت عمري من إيد واحد كان شايفني ماكينة فلوس مش بني آدمة.”
الست اللي تقوم من تحت الضرب…
تبقى أقوى من ألف راجل واقف.
واللي ظلم، ربنا ما بينساش اسمه…
بس
بيمهله، مش بيهمله.

تم نسخ الرابط