مش ناوية

لمحة نيوز


وفجأة…
توقفت أنفاسها.
كان يقف غير بعيد، يتحدث مع بعض زملائه، ضحكته المألوفة نفسها، ونفس الوقفة الواثقة التى طالما جعلت قلبها يخونها.
شعرت وكأن الأرض تميل بها.
لاحظت سالى تغيّر ملامحها فوراً.
ـ تبارك…؟
لم ترد.
كانت عيناها معلقتين به، وقلبها يخوض معركة خاسرة.
ـ لسه بتبصي له؟ بعد كل اللى عمله؟
همست سالى بحدة مكتومة.
ـ مش بإيدى…
قالتها تبارك بصوت مكسور:
ـ كل ما أقول خلاص… يرجع يقف قدامى كده، أحس إن كل اللى عملته فى نفسى ولا حاجة.
فى تلك اللحظة…
التفت داوود فجأة.
التقت

أعينهما.
لحظة صمت طويلة…
هو رفع حاجبيه بدهشة خفيفة، ثم ابتسم ابتسامة جانبية تعرفها جيداً… ابتسامة كانت كفيلة فى الماضى أن تجعلها تسامحه على كل شيء.
اقترب بخطوات واثقة.
ـ إزيك يا تبارك؟
نطق اسمها كما لو كان ما زال يملكه.
تصلبت فى مكانها.
ـ الحمد لله.
قالتها ببرود مصطنع.
نظر إليها من أعلى لأسفل سريعاً، ثم قال:
ـ لسه زى ما إنتى… شغالة وبس؟
نغزة موجعة اخترقت صدرها، لكنها تماسكت:
ـ وأنت؟
ـ زى ما أنا… عايش.
تدخلت سالى بسرعة:
ـ واضح إن كل واحد فيكم اختار طريقه.
نظر داوود
إلى سالى ثم عاد ينظر لتبارك، وصوته يحمل نبرة لم تفهمها:
ـ بس فى طرق ما بتخلصش… بتفضل مفتوحة.
ارتبكت.
أرادت أن تهرب… أن تنهى الحديث قبل أن ينهى ما تبقى من قوتها.
ـ عن إذنك…
قالتها وهى تمسك يد سالى وتسحبها بعيداً.
بعد دقائق، وهما خارج القاعة، تنفست تبارك بعنف.
ـ شوفتى؟ أهو ده السبب اللى مخلينى مش قادرة أعيش…
ـ لا يا تبارك…
قالتها سالى بحزم:
ـ هو السبب اللى لازم يطلع من حياتك، مش اللى يفضل فيها.
صمتت تبارك طويلاً، ثم قالت بصوت مبحوح:
ـ أنا كنت مستنية منه كلمة… أى كلمة…
تقول إنه ندم… إنه كان غلطان…
ـ وهو؟
ـ ولا حاجة…
ابتسمت بمرارة:
ـ لسه شايفنى محطة يقف عندها لما يحب.
رفعت رأسها فجأة وكأن قراراً يولد داخلها.
ـ خلاص…
نظرت لها سالى باستغراب:
ـ خلاص إيه؟
ـ خلاص بقى… أنا فعلاً هاخد الأجازة… وهعيش… حتى لو بالقوة.
ابتسمت سالى لأول مرة براحة حقيقية:
ـ كده الكلام.
وفى صباح اليوم التالى…
دخلت تبارك إلى مكتب مديرها بثبات لم تعهده فى نفسها من قبل.
وقدمت طلب الأجازة.
خرجت وهى تشعر أن خطوة صغيرة… قد تكون بداية نجاة.
لكنها لم تكن تعلم…
أن هذه
الأجازة لن تكون مجرد راحة…
بل بداية حدث سيقلب حياتها بالكامل…

تم نسخ الرابط