بنت جميله

لمحة نيوز

طلعت فلوس وادتهالها وركبت عربيتي.

لكن طول اليوم في المكتب… عقلي كان مشغول بيها.

كنت بسأل نفسي:
الكاتب_رومانى_مكرم 
هل ينفع أدخل بنت زي دي بيتي؟
وأسيبها مع أمي؟
وهي أصلًا ما حدش يعرف عنها حاجة؟

لكن الحقيقة… وهل امة هتوافق
طول اليوم وأنا في المكتب، كلام مريم كان بيرن في ودني.
فضلت أسأل نفسي:
"هل ينفع أدخل بنت زي دي بيتي؟
وأسيبها مع أمي؟
وأنا أصلًا ما أعرفش عنها حاجة؟"
لكن في نفس الوقت… كان فيه إحساس جوايا بيقولي إن البنت دي صادقة.
عينيها كان فيهم وجع… بس فيهم كرامة.
خلصت شغلي وطلعت بسرعة.
أول ما وصلت آخر الشارع… قلبي دق أسرع.
كانت قاعدة في نفس المكان… جنب صندوق الزبالة.
نزلت من العربية وقعدت جنبها.
بصت لي وقالت بهدوء:
"رجعت."
قلت لها:
"أيوه… قلتلك عندي

كلام."
سكتت وهي مستنية.
قلت:
"أنا عايش مع أمي بس… وأختي متجوزة وسافرت."
"أمي ست كبيرة… ومحتاجة حد يساعدها في البيت."
بصت لي باستغراب.
كملت:
"لو حابة… ممكن تيجي تقعدي عندنا."
وسرعت الكلام قبل ما تفهم غلط:
"مش كخدامة… ولا أي حاجة وحشة."
"بس تعيشي معانا… تساعدي أمي، وأنا هطلعلك بطاقة وأوراق."
فضلت ساكتة شوية… وبعدين قالت:
"ليه تعمل كده مع واحدة ما تعرفهاش؟"
قلت بصراحة:
"لأني شايف إنك تستاهلي فرصة."
"وأنا واثق إن الحاجة زينب ربتك كويس."
سكتت شوية… وعينيها دمعت.
وقالت بصوت ضعيف:
"أنا عمري ما دخلت بيت حد غير بيت الحاجة زينب."
قلت لها:
"اعتبريه بيتك."
فضلت مترددة شوية… لكن في الآخر وافقت.
ركبت العربية معايا وهي ساكتة طول الطريق… كأنها خايفة تحلم.
لما وصلنا البيت… أمي
كانت قاعدة في الصالة.
بصت لمريم باستغراب وقالت:
"مين دي يا ابني؟"
حكيت لها كل حاجة.
أمي فضلت ساكتة شوية… تبص لمريم من فوق لتحت.
مريم كانت واقفة مطأطأة رأسها.
بعد لحظات… أمي قالت:
"لو كلامك كله صح يا بنتي… يبقى البيت بيتك."
مريم ماقدرتش تمسك دموعها.
مرت الأيام.
مريم بدأت تساعد أمي في البيت.
كانت مهذبة جدًا… وبتعمل كل حاجة بحب.
أمي نفسها بدأت تتعلق بيها.
وفي يوم… أمي قالتلي:
"البنت دي يتخاف عليها."
قلت:
"عارف."
قالت:
"لو نيتك كويسة… اتجوزها."
الكلام ده كان صدمة ليا… بس الحقيقة إني كنت بدأت أحبها فعلًا.
بعد كام شهر…
طلعت لمريم بطاقة شخصية، وسجلنا اسمها رسميًا.
وعملت لها كل الأوراق اللي كانت ناقصة.
وفي يوم قعدت معاها وقلت:
"مريم… أنا مش شايفك مجرد بنت ساكنة معانا.
"
بصت لي بتوتر.
قلت:
"أنا بحبك… وعايز أتجوزك."
فضلت ساكتة… ودموعها نزلت.
وقالت:
"أنا بنت مالهاش أصل… مش عايزاك تندم."
قلت بابتسامة:
"أصلك أخلاقك."
بعد سنة…
اتجوزنا.
البيت اللي كانت بتخاف تدخله… بقى بيتها.
وأمي بقت تعتبرها بنتها.
وفي يوم… مريم كانت بتنضف دولاب الحاجة زينب القديم اللي احتفظت بحاجاتها.
لقينا جوه قماشة قديمة ملفوفة.
فتحناها…
كان فيها سلسلة دهب صغيرة… ومعاها ورقة قديمة مكتوب فيها:
"لو حد لقى الطفلة دي… اسمها مريم.
سامحوني… الظروف أجبرتني أسيبها."
مريم حضنت الورقة وبكت.
لكن بعدها مسحت دموعها وقالت:
"يمكن اللي حصل كان مؤلم… بس ربنا عوضني."
بصت حوالين البيت… وقالت:
"عوضني بعيلة."
مرت سنين…
ومريم بقت أم لطفلة صغيرة.
وفي يوم وأنا شايفها بتلاعب بنتنا… افتكرت
أول مرة شفتها فيها.
بنت جميلة…
نايمة جنب صندوق زبالة…
لكن القدر كان كاتب لها حياة تانية خالص. ❤️

تم نسخ الرابط