حماتي طردتني بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز


"طردتك إيه بس! الناس فوق بتسأل عليكي."
وأحمد سألها:
"الأكل عامل إيه؟"
ضحكت وقالت:
"والله العظيم… السفرة بتتنهب! الكل بيقول الأكل ممتاز."
لسه بنتكلم…
لقينا حماتي أمينة نازلة السلم.
وشها كان مختلف… مش بنفس القسوة اللي كانت من شوية.
وقفت قدامي لحظة… والسكوت مالي المكان.
بعدين قالت ببطء:
"الناس عجبتهم الأكلة."
ما رديتش…
كنت لسه مكسورة.
قالت:
"يمكن… أنا استعجلت في حكمي."
أحمد رد عليها فورًا:
"مش يمكن يا أمي… أكيد."
بصت له بحدة لحظة… وبعدين رجعت تبص لي.
وقالت:
"ادخلي يا سلمى."
لكن المرة دي…
أنا اللي سكت.
قلت بهدوء:
"لا يا ماما… خلي الناس تاكل."
ملامحها اتغيرت شوية…
واضح إنها ما توقعتش ردي.
قالت:
"العيلة كلها بتسأل عليكي."
قلت وأنا ماسكة دموعي:
"بس أنا اتقال لي قدامهم إن ماليش مكان في العزومة."
السكوت بقى

تقيل جدًا.
أحمد حط إيده على كتفي وقال:
"أنا مش هطلع غير لما تطلعي معايا."
حماتي بصت لنا الاتنين…
وبعدين قالت بصوت أهدى:
"أنا غلطت."
الجملة دي كانت تقيلة جدًا عليها… واضح.
كملت وقالت:
"ادخلي يا بنتي."
أحمد بص لي…
فخدت نفس عميق وطلعنا.
أول ما دخلت الشقة…
لقيت السفرة شبه فاضية.
واحدة من قرايبهم قالت:
"أهو الطباخة وصلت!"
الناس ضحكت.
ست كبيرة من العيلة قالت:
"المحشي ده بجد روعة."
واحدة تانية قالت:
"والفراخ مقرمشة كده إزاي؟"
أنا كنت واقفة مش مصدقة.
نجلاء همست لي:
"شايفة؟ كله بيتخانق على الأكل."
أحمد قال بصوت عالي قدام الكل:
"سلمى عملت كل ده لوحدها."
واحد من أعمامه قال:
"تسلم إيدها… واضح إنها ست بيت شاطرة."
بصيت ناحية حماتي…
لقيتها ساكتة.
لكن المرة دي…
ما قالتش كلمة تقلل مني.
بعد العزومة… الناس بدأت تمشي.
وأنا
دخلت المطبخ ألم الصحون.
فجأة حسيت بحد واقف ورايا.
لفيت…
لقيت حماتي.
قالت وهي بتبص للأطباق:
"تعبتي النهارده."
قلت باختصار:
"عادي."
قالت بعد لحظة:
"أنا كنت عايزة أشوفك هتعملي إيه."
قلت بوجع:
"فكسرتيني قدام العيلة؟"
سكتت.
وبعدين قالت:
"أنا اتعودت إن محدش يعجبني بسهولة."
بصيت لها…
وقالت:
"بس الحقيقة… الأكل كان حلو."
دي كانت أول مرة تمدح حاجة عملتها.
عدت الأيام بعد اللي حصل…
والعلاقة بيني وبين حماتي ما بقتش مثالية…
لكن بدأت تهدى شوية.
وأحمد…
بقى يقف جنبي أكتر.
بعد حوالي سنة…
أول يوم رمضان جه تاني.
العيلة كلها كانت جاية.
وأنا كنت داخلة المطبخ ألاقي حماتي واقفة.
قالت قدام الكل:
"سيبوا المطبخ لسلمى… دي ست البيت."
الكل بص لي.
وأنا بصيت لها بدهشة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
"أنا اتعلمت إن الست الشاطرة لازم تتقدر.
"
في اللحظة دي…
حسيت إن السنة اللي فاتت ما كانتش مجرد إهانة.
كانت بداية تغيير.
لكن القصة ما خلصتش هنا…
لأن بعد العزومة دي بشهرين…
حصلت حاجة ماكنتش أتوقعها خالص.
في يوم… كنت قاعدة مع أحمد في الصالة.
حماتي نادت عليا من المطبخ.
دخلت لقيتها واقفة ماسكة تحليل في إيدها.
بصت لي وقالت:
"سلمى… إنتي حامل؟"
اتصدمت.
كنت لسه عاملة التحليل الصبح… ولسه ما قلتش لحد.
قلت بتوتر:
"حضرتك عرفتي إزاي؟"
ابتسمت وقالت:
"الست الكبيرة بتفهم."
خرج أحمد يجري لما سمع الكلام.
قال بفرحة:
"بجد؟!"
هزيت راسي وأنا بضحك ودموعي نازلة.
حماتي سكتت لحظة…
وبعدين قالت الجملة اللي عمري ما توقعتها منها:
"الحمد لله… أخيرًا البيت هينور بعيّل."
ومن اليوم ده…
علاقتنا اتغيرت أكتر.
بقت تسألني:
"كلتي؟ ارتحتي؟"
وحتى لما بطبخ…
بقت تقول للناس:
"سلمى بتطبخ
أحسن مني."
وأنا كل ما أتذكر اللي حصل أول رمضان…
أفتكر إن الكرامة ممكن تنكسر لحظة…
لكن لو في حد واقف جنبك…
ممكن ترجع أقوى بكتير.

تم نسخ الرابط