انا وجوزي بقلم اماني سيد
انا وجوزى شغالين فى احدى الدول العربية ومرتبنا كويس الحمد لله اشترينا شقه كبيره وفرشناها عشان لما ننزل البلد بتاعتنا تكون جاهزه للسكن
لكن يوم مانزلت اتفاجئت إن جوزى أدى الشقه لاخوه هديه وطلب منى اننا نقعد فى شقتنا القديمه
أنا منار، اللي قضيت سنين الغربة بنحت في الصخر، كنت بوفر القرش على القرش، وبحرم نفسي من رفاهيات كتير عشان نأسس شقة العمر.
يوم ما نزلنا مصر، كنت طايرة من الفرحة، شايلة في إيدي مفتاح الشقة الجديدة اللي اخترت كل ركن فيها بالصور والرسائل. تخيلت نفسي بفتح الباب وبشم ريحة العفش الجديد، وبقول أخيراً ارتحنا.
لكن قدام باب العمارة، هادي وقفني، ملامحه كانت مهزوزة ومبيحطش عينه في عيني. طلع مفتاح قديم، مفتاح شقتنا القديمة اللي في الدور الأرضي، اللي كانت ضيقة ومكتومة.
قلت له باستغراب أنت بتعمل إيه يا هادي؟ الشقة الجديدة في الدور الخامس، أنت نسيت ولا إيه؟
رد عليا ببرود مصطنع وهو بيبص في الأرض
لا منسيتش يا منار.. بس بصراحة، رامي أخويا خطب، وظروفه صعبة جداً، وأنتِ عارفة إن الشقة اللي كان هيأجرها راحت عليه. أنا فكرت إننا أهل ومينفعش أسيبه في زنقة زي دي.
الدم غلي في عروقي، الدنيا لفت بيا وأنا شايفة تعب سنين الغربة بيتقدم على طبق من ذهب ل رامي، اللي طول عمره عايش على قفانا.
قلت له وصوتي بيترعش من القهر
هدية؟ شقة العمر اللي دافعة فيها نص تمنها من شقايا في الغربة تديها لأخوك هدية؟ ومن غير ما تاخد رأيي؟ أنت بتوزع ورث أبوك يا هادي ولا بتوزع شقاي؟
لقيت رامي طالع من مدخل العمارة، بابتسامة مستفزة، وماسك في إيده خطيبته وهو بيقول
منورة يا أبلوة منار، حمد الله على السلامة.. معلش بقى هنتعبكم معانا، بس هادي طول عمره قلبه كبير وعارف إن ماليش غيره. الشقة بجد ذوقك فيها يجنن، تسلم إيدك.
بصيت ل هادي اللي كان واقف زي التلميذ الخايب ورا أخوه، وبصيت ل رامي اللي داخل ملك في ملكي أنا.. وحسيت إن الغربة المرة دي مش هتبقى برا البلد، الغربة هتبقى جوه البيت ده.
بصيت ل هادي بذهول، كنت حاسة إن الكلام اللي بيسمعه ودني ده مش ممكن يكون طالع من الراجل اللي شاركته الحلوة والمرة. سألته بصوت مخنوق بالدموع، وكأني بستنجد ببقايا عقله
أنت
هنا ظهرت بجاحة هادي الحقيقية، عدل قميصه ورد عليا ببرود يستفز الحجر
أدي له القديمة إزاي يا منار؟ إنتي مش شايفة حالتها؟ دي محتاجة توضيب بمبلغ وقدره، وماتليقش بعرسان في أول حياتهم. وبعدين رامي أولى بالفلوس اللي كان هيوضب بيها، هياخد عروسته ويسافروا يقضوا شهر عسل محترم ويعملوا فرح يفرحوا بيه.. مش لازم نكتم على نفسهم من أولها.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. يعملوا فرح؟ يسافروا يتفسحوا؟
ضحكت بمرارة وصوتي علي غصب عني
فرح؟ وشهر عسل؟ وأنت عملت لي إيه يا هادي؟ أنا اللي اتجوزتك في أوضة وصالة، ولا شوفت فرح ولا سافرت حتة، وخدتني على الغربة من تاني يوم عشان نكِدّ ونشقى ونعمل قرش ينفعنا! دلوقتي شقاي أنا وتوفيقي في الغربة يروح ل رامي عشان يتفسح ويصيف، وأنا أرجع أسكن في الشقة اللي ماتليقش بعرسان؟
بص لي بضيق وكأني أنا اللي غلطانة وقال
يا ستي ده أخويا الصغير، وبعدين إنتي خلاص كبرتي على الكلام ده، إحنا دلوقتي بندور على
منار بصت له للحظات طويلة كأنها بتحاول تتأكد إن ده نفس الراجل اللي شاركته الغربة والتعب والسنين.
الوجع جواها كان كبير بس الغريب إن دموعها وقفت فجأة.
سكتت ثواني وبعدين قالت بهدوء مخيف
تمام يا هادي طالما شايف إني أنانية عشان بدافع عن حقي يبقى خلاص.
رامي كان واقف جنب خطيبته مبتسم ابتسامة شماتة، وقال بسخرية أهو كده الكلام الست العاقلة هي اللي تفهم إن الرجالة عارفة مصلحتها.
منار بصت له نظرة طويلة نظرة خلت ابتسامته تختفي شوية.
وبعدين قالت بس في حاجة صغيرة بس واضح إنكم نسيتوها.
هادي اتضايق وقال إيه تاني يا منار؟ خلصينا بقى.
ردت بهدوء إن الشقة دي مش بتاعتك لوحدك.
سكت لحظة وبعدين كملت
الشقة دي متسجلة نصها باسمي فاكر لما المحامي قال نكتبها باسمنا إحنا الاتنين عشان الضرايب؟
اللون اتغير في وش هادي فجأة.
رامي قال بتوتر يعني إيه؟
منار طلعت من شنطتها ملف صغير كانت شايلة فيه كل الأوراق المهمة.
فتحت الملف وطلعت صورة من عقد الشقة ومدتها قدامهم.
وقالت بثقة نص الشقة باسمي يعني مفيش حاجة اسمها تديها هدية لحد من غير موافقتي.
رامي بص
هادي حاول يتكلم يا منار ما تكبريش