بنتي رمتني بقلم الهواري
بنتي رمتني في الشارع عشان الورث.. ورجعت تبوس إيدي بعد 3 أيام!
بنتي قالت لي وهي واقفة على باب الشقة في مصر الجديدة
شوفي لك حتة تانية تموتي فيها يا ماما.. إنتي مابقاش ليكي عازة هنا خلاص.
ده اللي قالته لي في مدخل البيت اللي قضيت فيه 43 سنة من عمري.. بطبخ، وبنضف، وبلف هدايا العيد، ومستحملة قرف الكل عشان المركب تمشي، ومن غير ما حد يقول لي تسلم إيدك.
كنت واقفة ومعايا شنطتين وصندوق فيه صورنا القديمة، وبنتي شيرين عمالة تبص في ساعتها الذهب كأني مأخراها عن ميعاد البيوتي سنتر.
جوزها تامر شال حاجتي رماها في عربيتهم المرسيدس وهو مش قادر حتى يحط عينه في عيني.
قالت لي شيرين ببرود وتناكة
يا ماما، بابا الله يرحمه كتب لي كل حاجة.. الشقة، والفيلا اللي في الساحل، والرصيد اللي في البنك. أنا سيبتك قاعدة معايا الفترة اللي فاتت دي جدعنة مني، بس خلاص بقى، كفاية كدة.
نفسي انقطع من الصدمة
يا شيرين.. يا بنتي الكلام ده مش صح، أبوكي ميعملش كدة!
ضحكت بسخرية
بابا كان عارف إني شاطرة وهعرف أدير الفلوس أحسن منك.. إنتي كنتِ مجرد مرات الحاج وبس.
مجرد مرات الحاج!
43 سنة اختصرتهم في تلات كلمات. وراحت رامية لي 500 جنيه في إيدي كأنها بتديني بقشيش وقالت
في دار مسنين في حلوان.. أسعارهم حنينة، ابقي كلميهم.
انتهى بيا الحال في لوكاندا تعبانة في وسط البلد.. السجاد ريحته كمكمة، والملايات قديمة، والسرير كأنه استسلم للحياة من سنين. قعدت طول الليل باصة للسقف، مش فاهمة إزاي بقيت أرملة مرمية في الشارع في أقل من يوم!
بس مع الفجر، سألت نفسي سؤال واحد
محمود جوزي كان عنيد وصعب، بس عمره ما كان قاسي.. ومستحيل يسيبني كدة.
الصبح، روحت مكتب المحامي بتاعه، الأستاذ عصام فوزي في الدقي. أول ما شافني، وشه جاب ألوان
مدام هدى! الحمد لله إنك جيتي.. أنا عمال أدور عليكي وشيرين قالت لي إنك سافرتي تعملي عُمرة!
قلت له بذهول
عُمرة؟
قال لي
بعد قراءة الوصية، هي قالت إنك كنتِ تعبانة ومقدرتيش تحضري.
الأرض لفت بيا
وصية إيه
الأستاذ عصام فتح الملف قدامي، وابتدى يشرح كل حاجة
لكن قبل ما يكمل كلامه، الموبايل اللي كان في إيده رن فجأة.
بص على الشاشة، ووشه اتغير مرة تانية
رد وقال بقلق
إيه؟! إزاي حصل كده؟!
وقفل المكالمة وبص لي بنظرة غريبة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده.
قلت له بقلق
في إيه يا أستاذ عصام؟
بلع ريقه وقال
الخبر ده هيقلب كل حاجة يا مدام هدى
سألته وأنا قلبي بيدق بعنف
خير؟
قال ببطء
في حد قدم بلاغ دلوقتي بيقول إن الوصية الأصلية بتاعة محمود مزورة والبلاغ جاي باسم
سكت لحظة
وبعدين قال الاسم اللي خلاني أحس إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي
ابنك كريم.
أنا اتجمدت مكاني.
كريم؟!
ابني اللي مسافر من 6 سنين ومحدش يعرف عنه حاجة
ازاي يظهر فجأة
وفي اللحظة دي بالذات؟
لكن الصدمة الأكبر
إن الأستاذ عصام بص في الملف مرة تانية وقال لي جملة واحدة بس
واضح إن محمود الله يرحمه كان مخبي سر أخطر بكتير من الفلوس
ولما فتح الصفحة الأخيرة من الوصية
أنا
وليه شيرين كانت مستعدة ترميني في الشارع من غير لحظة تردد.
لأن الحقيقة اللي مكتوبة في الورقة دي لو ظهرت للناس، هتدمر العيلة كلها.
لكن السؤال الحقيقي دلوقتي
كريم رجع عشان ينقذني ولا عشان ياخد كل حاجة لنفسه؟
لو حابين الجزء التاني الصادم من القصة والسر اللي كان مخبيه محمود طول عمره
الهواري
اتخشّبت مكاني وإيدي بتترعش.
بصّيت للأستاذ عصام وقلت بصوت مخنوق افتح الصفحة قولي الحقيقة كلها.
سكت لحظة كأنه متردد وبعدين قلب الصفحة الأخيرة وبدأ يقرا
أنا محمود عبد الرحيم بكامل قواي العقلية أوصي بتقسيم ممتلكاتي كالتالي
كنت سامعة بس مش سامعة.
قلبي كان بيدق بصوت عالي لحد ما قال الجملة اللي وقّفت الزمن
تؤول الشقة الكائنة في مصر الجديدة والفيلا بالساحل الشمالي وكافة الأرصدة البنكية لزوجتي هدى عبد الرحيم
شهقت إيه؟!
بص لي وقال كل حاجة باسمك إنتي يا مدام هدى.
دموعي نزلت لوحدها بس مش دموع فرح.
دموع وجع.
يعني محمود ما ظلمنيش.
يعني بنتي
هي
قال الأستاذ عصام وهو بيكمل وفي بند تاني مهم
شدّيت إيدي على الكرسي