عشت مخدوعة بقلم نور محمد

لمحة نيوز

عشت مخدوعة سنين فاكرة إن جوزي سند وابني اليتيم في حماه، لحد ما اكتشفت إن حماتي بتستخسر فيه اللقمة جوه بيتي، وجوزي مطاطي راسه وموافق على كسر قلب عيل صغير عشان يوفروا المصاريف!! 
إرمي الطبق ده من إيدك فوراً يا سيف.. إنت مش هتاكل لقمة واحدة في البيت ده تاني!
الكلمة دي وقعت عليا زي السهم في عز السكوت.. كنت واقفة ورا باب الصالة، وشايفة ابني سيف اللي عنده ٦ سنين واقف ماسك طبق مكرونة بالبشاميل، ودموعه نازلة بصمت وهو بيبص لجدته الحاجة ثريا.. حماتي.
الحاجة ثريا، ست باشا في نفسها، شياكة وريحة برفيوم غالية، وكلامها كله يا حبيبتي ويا روح قلبي، بس ورا الوش ده كان فيه تعبان نايم ومستني الفرصة.
أنا مروة.. اتجوزت ياسين بعد وفاة جوزي الأولاني، ياسين اللي كان بيحلف بحياة سيف ابني ويقولي ده ابني البكري يا مروة، ده اللي هيشيل اسمي، وفعلاً صدقته، وعشنا ٤ سنين زي الفل، وزاد عليهم بنتنا ليلى.
لكن اللي حصل النهاردة كسر كل حاجة..
حماتي قامت وقفت، وشدت الطبق من إيد

سيف بعنف، وقالت بصوت واطي ومرعب
إنت مابتفهمش؟ قولتلك ميت مرة الأكل ده لليلى وباباها.. إنت ليك جبنة وعيش في المطبخ، ماتمدش إيدك على حاجة مش بتاعتك!
سيف بصلها بكسرة
بس أنا جعان يا تيتة.. وبابا ياسين قالي كُل مع أختك.
راحت ضاحكة بتهكم
بابا ياسين؟ ياسين مش بابا يا حبيبي.. ياسين ده اللي شايل شيلتك بالعافية، ومستحملك عشان خاطر أمه الغلبانة اللي هي مامتك.. يالا غُور على المطبخ مش عايزة أشوف وشك هنا!
أنا كنت براقب المشهد وجسمي كله بيترعش.. الصدمة شلت حركتي.. ياسين كان قاعد في الأوضة اللي جوه، وسمع كل حاجة، بس مطلعش!
مسكت نفسي بالعافية ودخلت الصالة والصوت طالع مني بالعافية
إيه اللي بيحصل هنا يا ماما؟ إيه الكلام اللي بتقوليه للطفل ده؟
حماتي لفت لي ببرود يحرق الدم، وعدلت السلسلة الدهب اللي في رقبتها وقالت
أهلاً يا مروة.. كويس إنك سمعتي، عشان ننهي المسرحية دي.. أنا مابحبش اللف والدوران.
مسرحية إيه؟ ده ابني يا ماما.. وياسين قالي إنه ابنه!
ياسين غلبان وطيب،
وأنا سيبته يلعب دور الأب شوية، بس خلاص.. البنت كبرت، ومصاريف البيت بقت غالية، ومش مستعدة أشوف ابني بيشقى عشان يأكل لحم غريب وهو عنده بنته أولى بكل قرش.
ياسين طلع في اللحظة دي، باصص في الأرض، مابينطقش..
ياسين.. رد عليا! إنت سامع أمك بتقول إيه؟ سامعها وهي بتقول على ابنك لحم غريب؟
ياسين بصلها بضعف وقال
يا مروة.. أمي عندها وجهة نظر برضه.. المصاريف تقلت، وإحنا لازم نفكر في مستقبل ليلى.
الدنيا اسودت في عيني.. السند طلع قش، والراجل اللي ائتمنته على ابني طلع بيسمع كلام أمه في اللقمة اللي سيف بياكلها!
حماتي قربت مني ووشوشتني بكلمة كانت هي القاضية
بقولك إيه يا مروة.. أنا هاخد ياسين وليلى نسافر الساحل الويك إند ده.. وسيف يفضل هنا معاكي، أصله ملوش مكان في العربية، ولا ليه مكان في قلوبنا أصلاً.. ارضي بنصيبك يا حبيبتي!
مکنتش أعرف إن السفرية دي متدبرة عشان حاجة تانية خالص..
وإن اللي هيحصل في غيابي كان هينهي علاقتي بالبيت ده للأبد!
أنا ساعتها ماحسّتش بنفسي كأن
حاجة جوايا اتكسرت واتحررت في نفس اللحظة.
بصّيت لسيف كان واقف لسه مكانه، عينه مليانة دموع، ومش فاهم هو غلط في إيه عشان يتحرم حتى من طبق مكرونة!
قربت منه بهدوء، أخدت الطبق من على الأرض، ومسكت إيده وقلت بصوت واطي بس ثابت تعالى يا حبيبي مفيش حد في الدنيا له حق يذلك ولا يحرمك من لقمة.
وبعدين رفعت عيني لياسين لأول مرة أبص له بالشكل ده من غير حب، من غير أمان مجرد واحد غريب.
قلتله أنا كنت فاكرة إنك راجل بس طلعت تابع. واللي مايعرفش يحمي طفل ماينفعش يبقى أب.
حماتي ضحكت بسخرية يلا يا حبيبتي، خدي ابنك واعملي اللي تعمليه إحنا قولنا اللي عندنا.
ساعتها أخدت القرار من غير تردد.
دخلت أوضتي، لمّيت هدومي وهدوم سيف في شنطة صغيرة ولبست سيف، وهو بيبصلي بخوف إحنا هنمشي يا ماما؟
حضنته جامد وقلت أيوه يا قلبي هنمشي من المكان اللي مش عايزنا.
خرجت وأنا رافعة راسي لا بصيت ورايا ولا سمعت صوت حد.
عدّى يوم واتنين وثلاثة.
أنا وسيف كنا قاعدين عند صاحبتي، بحاول ألم نفسي وأفكر أعمل
إيه.
لحد ما جالي تليفون من رقم غريب

 

تم نسخ الرابط