عشت مخدوعة بقلم نور محمد

لمحة نيوز


رديت، لقيت صوت راجل رسمي مدام مروة؟ إحنا من البنك محتاجين حضرتك بخصوص شقة باسمك.
اتصدمت شقة باسمي؟!
قال أيوه يا فندم، المرحوم جوزك الأول كان كاتب شقة واستثمار باسمك وباسم ابنك وفي حركة سحب كبيرة حصلت امبارح من طرف زوجك الحالي محتاجين حضورك فورًا.
قلبي وقع
فهمت.
السفرية كانت تمثيلية.
جريت على البنك وأنا قلبي بيدق، وهناك كانت المفاجأة
ياسين واقف.
وأول ما شافني وشه اتقلب.
مدير البنك قال بحزم حضرتك حاولت تسحب فلوس من حساب مش من حقك ولولا إن المدام وصلت في الوقت المناسب، كانت هتبقى قضية.
بصّيت لياسين، وقلت بصوت هادي بس قاتل ده السبب؟! عشان كده فجأة ابني بقى تقيل عليكم؟ عشان تاخدوا حقه؟!
ياسين اتلخبط أنا أنا كنت هظبطها بعدين
قاطعته خلاص أنا اللي هظبط كل حاجة.
في نفس اليوم رفعت قضية.
مش بس خلع
لا كمان قضية نصب ومحاولة استيلاء على أموال قاصر.
واللي حصل بعد كده كان أسرع مما تخيلت.
حماتي

جت لحد عندي لأول مرة من غير مكياج ولا برفيوم وشها باين عليه الخوف.
قالتلي إحنا نحل الموضوع ودي يا مروة
بصّيت لها وافتكرت سيف وهو بيتحرم من الأكل
وقلت والله لو الزمن رجع بيا كنت حرمتكوا من حتى النظر في وشه بس الحمد لله إنه كشفكم.
بعد شهور
القضية خلصت.
خدت حقي وحق سيف كامل.
وياسين؟ اتفضح وخسر شغله وسمعته.
دلوقتي
أنا وسيف في بيتنا بيتنا إحنا بس.
كل يوم بنقعد ناكل سوا وأول طبق بقدمه بيكون ليه هو.
وفي مرة، وهو بيضحك، قالي ماما هو أنا تقيل عليكِ؟
دموعي نزلت، بس كنت بضحك إنت؟! ده إنت كل حياتي يا سيف وأخف حاجة في قلبي.
وقتها بس عرفت إن اللي خسرني ماكانش سند.
وإن اللي كسبته كان أغلى من أي حد. وبعد ما الحياة بدأت تهدى شوية كنت فاكرة إن الصفحة دي اتقفلت خلاص.
بس الحقيقة لسه ما خلصتش.
في يوم عادي، كنت واقفة في المطبخ بعمل الأكل، وسيف قاعد بيرسم في الصالة فجأة سمعته بيضحك بصوت عالي.
خرجت أبص
عليه، لقيته بيجري عليّ ماما! ماما! بابا ياسين تحت!
اتجمدت مكاني.
القلب دق بسرعة غريبة مش خوف، بس حاجة كده بين الغضب والاشمئزاز.
نزلت وأنا ماسكة إيد سيف، وقلت له بهدوء خليك جنبي وما تتكلمش غير لما أقولك.
لقيت ياسين واقف تحت العمارة شكله اتغير.
هدومه مش مهندمة زي زمان دقنه طويلة شوية وعينه فيها ندم واضح.
أول ما شافني، قال بسرعة مروة أنا محتاج أتكلم معاكي.
رديت ببرود قول من هنا.
بص لسيف وعينه دمعت وحشني يا بطل.
سيف استخبى ورايا ومردش.
ساعتها حسيت إن ربنا جابلي حقي حتى في نظرة ابني له.
ياسين بدأ يتكلم أنا غلطت وغلط كبير كمان أمي سيطرت عليا وأنا ضيعتكم بإيدي.
سكت شوية وبعدين قال أنا اتطلقت منها وسايب البيت وكل حاجة راحت مني بس عايز أصلح اللي ينفع يتصلح.
ضحكت ضحكة خفيفة بس كلها وجع تصلح إيه؟! كرامة طفل كسرتها؟ ولا أم كسرت قلبها؟
قرب خطوة اديني فرصة عشان سيف.
هنا سيف شد في إيدي وقال بصوت
صغير ماما أنا مش عايزه يزعقلي تاني.
الكلمة دي كانت كفيلة تنهي أي نقاش.
بصّيت لياسين بثبات وقلت إنت خسرتنا يوم ما سكت يوم ما وافقت إن طفل يتذل في بيته.
هو حاول يتكلم، بس رفعت إيدي خلاص اللي بينا انتهى.
لفيت ومشيت، وسيف في حضني.
وأنا طالعة السلم، سمعته بيقول أنا استاهل بس والله بحبكم.
وقفت لحظة
مش علشانه.
علشان نفسي علشان أتأكد إني خلاص قفلت الباب ده.
وبعدين كملت طلوع من غير ما أبص ورايا.
بعد سنة
سيف بقى في مدرسة كويسة، وبقى أشطر واحد في فصله.
وأنا اشتغلت ووقفت على رجلي وبقيت أقوى بكتير.
وفي يوم، سيف جالي وقال ماما أنا لما أكبر هبقى راجل يحميك ومش هسيبك تزعلي أبداً.
حضنته وقلت وأنا كفاية عليا إنك تطلع راجل بجد مش مجرد اسم.
وأما عن ياسين
فضل يحاول كذا مرة يبعت، يسأل، يقرب
بس أنا كنت دايمًا برد بنفس الصمت.
مش ضعف
ده احترام لنفسي ولابني.
لأن في لحظة واحدة
اتعلمت أهم درس في حياتي
اللي
مايحميكش مايلزمكش.
واللي يكسّر قلب طفل
مايستحقش يكون في حياتك ولا حتى ذكرى.

تم نسخ الرابط