بعد مرور خمس سنين

لمحة نيوز

والرضا.
بعد كل اللي حصل، أنا هنا… وأنا شخص مختلف.
ابتسمت لها…
– "أيوه… أنا مختلف دلوقتي"، قلت لها.
– "مش عشان أي حد… بس عشان حياتي."
سارة ابتسمت، وعينيها كانت مليانة احترام… وكأنها شايفة قد إيه أنا اتغيرت ونضجت.
وقفت هناك دقيقة… بحس كل خمس سنين تعب ومجهود مش راحوا على الفاضي.
الحياة علمتني إن أهم حاجة مش المقارنة باللي حواليك… أهم حاجة تعرف مين أنت وتبني نفسك وتعيش حياتك بطريقتك.
من اللحظة دي فهمت حاجة كبيرة…
القوة الحقيقية مش في الانتقام، ولا في إثبات أي حاجة للناس…
القوة الحقيقية… إنها تعرف تعيش بعد الصعوبات، تبني نفسك، وتكون سعيد.
رجعت للشارع اللي عرفته من زمان… حاسس بالسلام… وبإني بقيت الشخص اللي دايمًا نفسي أبقى عليه.
أحمد دلوقتي مش نفس أحمد اللي كان واقف هنا قبل خمس سنين…
أنا أقوى… أنا أهدأ… أنا أقدر أعيش حياتي بطريقتي.
البيت القديم… الشارع القديم… كل حاجة حواليه كانت بتفكرني

بكل المراحل اللي عدت…
وبالرغم من الصعوبات، أنا دلوقتي شايف الحياة واضحة قدامي… وعارف إن أي تحدي جديد مش هيرعبني… لإن أنا بنيت نفسي من جديد.
ولأول مرة من سنين، حسيت بالرضا الداخلي…
حسيت بالسلام…
وحسيت بالقدرة على الاستمتاع بالحياة الحقيقية… بدون أي ندم… بدون أي خوف… بس بالحب للحياة لنفسي، وبالاحترام لكل اللي حواليا.النهاردة، أحمد فتح عينيه بدري. الشمس كانت دخلت من الشباك والجو هادي، والشارع برا بيبص له كأنه بيتفرج عليه من زمان.
قعد على الكرسي جنب الطاولة، شرب كباية قهوة، وبص حوالين الشقة… كل حاجة بسيطة، بس كلها كانت متناسقة وجميلة بطريقة هادية.
سارة كانت في المطبخ بتحضر الفطار. ريحت الخبز الطازة والبيض المقلي كانت عاملة جو دافي.
– "صباح الخير يا أحمد!" قالت بابتسامة.
– "صباح الفل يا سارة… ريحتك عاملة اليوم جميل من أوله."
ضحكت بصوت هادي… وضحكتها ملأت المكان بالدفء.
أحمد حس بالسلام
جوا قلبه. مفيش أي ألم، مفيش أي حاجة ناقصة… بس شعور بالرضا.
بعد الفطار، خرج أحمد على الشارع… مشي في الزقاق القديم. كل حاجة حوالينه ذكريات… العربيات القديمة، الأطفال اللي بيلعبوا، أصوات الباعة، حتى ريحة العيش من الفرن القديم.
بس اللي لاحظه أكتر حاجة… إنه هو مش نفس الشخص اللي كان هنا قبل خمس سنين.
الوقت ده حس إنه قوي، هادي، واعي… ومستعد يواجه أي حاجة.
رجع البيت، وقعد مع سارة على الكنبة.
بدأوا يتكلموا عن حياتهم… عن شغلهم، عن أحلامهم، عن الناس اللي حوالينا… حتى عن المخاوف القديمة اللي كانت تثقل قلبهم.
– "عارف يا أحمد… أنا فخورة بيك،" قالت سارة.
– "وأنا كمان فخور بنفسي… وبيك كمان."
قعدوا ساعة طويلة يتكلموا… وبعدها قرروا يطلعوا يتمشوا على الكورنيش.
الجو كان حلو… نسيم البحر بيهدي القلب.
أحمد حس إن كل خطوة بيخطيها بتحرره أكتر… كل ذكرى قديمة بتديله درس، كل تحدي سابق بيقويه دلوقتي.
على طول
الطريق، كان بيتذكر أيام الجامعة… الأيام اللي كان فيها شاب بسيط بيحلم… والنهاردة هو رجع ناضج، واعي، وقادر يعيش حياته بطريقة أحسن.
سارة جنب أحمد… ضحكتها ووجودها كان دعم كبير ليه… مش بس حبه ليها، لكن كصديق وشريك حياة بيكملوه.
رجعوا البيت بالليل… وقرر أحمد يكتب لنفسه حاجة. قلم وورقة، كتب كل اللي حس بيه… كل التغيير اللي حصل، كل درس اتعلمه… كل حاجة هو ممتن ليها في حياته.
– "أنا دلوقتي عارف مين أنا،" كتب. "عارف إني قادر أواجه أي حاجة، وأقدر أعيش الحياة اللي نفسي فيها… وده أهم حاجة."
وبعدين قعدوا مع بعض يشربوا شاي… يضحكوا… يتكلموا عن المستقبل.
أحمد فهم حاجة كبيرة النهاردة: الحياة مش بس بتعدي… الحياة ممكن تتغير، لو قررت تتعلم، لو قررت تبني نفسك خطوة خطوة، من غير أي خوف، من غير أي ندم.
وآخر حاجة قبل ما ينام… أحمد وقف عند الشباك، بص على الشارع القديم، وابتسم.
– "النهاردة… أنا سعيد… سعيد باللي
أنا بقيت عليه… وباللي مستني. ده اللي مهم."

تم نسخ الرابط