عمري ماقولت لجوزي بقلم زيزي

لمحة نيوز

أنا عمري ما قلت ل أحمد إن الصفقة بالملايين اللي كان لسه ماضيها، ما كانتش بسبب شطارته دي كانت هدية من أبويا ليّاراجل هو أصلاً ما يعرفوش.
وهو سكران بنجاح مش بتاعه، رجع البيت مترنّح وكأنه بقى سيد الدنيا.
ما استناش حتى يسأل لا، بدأ يمد إيده عليّا، ويضحك وهو بيكسرني، ويقولي إن الزمن اتغير، وإن أنا دلوقتي بقيت ولا حاجة.
ماكانش يعرف إن الراجل اللي بيحلم يقف قدامه دقيقة واحدة كان واقف فعلاً برا بابنا، سامع كل حاجة ومستني اللحظة اللي يدخل فيها.
أنا ما قلتش ل أحمد الحقيقة.
إن الصفقة دي مش جايزة على عبقريته، دي كانت خطوة من أبويا عشان ينقذني من الراجل اللي كنت بدي له عمري كله.
أحمد عمره ما شاف أبويا، بس كان عارف اسمه كويس رأفت الهلالي، المدير التنفيذي اللي شركات كاملة بتترعب من مجرد اسمه.
وكان بيعبده وهو مش عارف إنه في الحقيقة مجرد اختبار.
الصبح، دخل أحمد المطبخ وهو طاير من الفرحة، ماسك موبايله وبيقرأ المدح بصوت عالي كأنه إنجاز تاريخي.
بيقولوا إن العرض بتاعي أحسن حاجة في السنة!
وقالها وهو بيبوسني ببرود كأنه بيتصدق عليّا بلحظة اهتمام.
وقتها بطني وجعتنيمش من الحمل من الإحساس اللي جوايا إني عارفة النهاية قبل ما تحصل.
ومع الليل كل

حاجة اتغيرت.
الباب اتفتح بعنف، وأحمد دخل وهو ريحته خمره ونشوة.
وقميصه مفتوح، وعينه فيها حاجة مرعبة مش فرح، دي قسوة.
وقف قدامي وبصلي باحتقار
بصي لنفسك كنتي زمان حاجة. دلوقتي؟ عبء وخلاص.
قومت بهدوء، وقلبي بيدق بسرعة
أحمد الوقت اتأخر. امشي.
ضحك ضحكة خلت جسمي يقشعر.
وقرب وقال بصوت كله غرور
أمشي؟ أنا بقى اللي أقرر. أنا الملك دلوقتي والصفقة دي غيرت كل حاجة.
ولما ما خفتش انفجر.
زقني جامد لدرجة إني اتخبطت في الكرسي، وألم ضرب في جنبي، وإيدي اتحطت على بطني غصب عني.
مسك دراعي بعنف وهو بيزعق
إنتي ناسية نفسك؟! إنتي مالكيش أي كلمة هنا!
شدني أحمد وجرّني لحد الكرسي جنب الشباك، وربطني فيه كأني حاجة مش بني آدمة.
حاولت أقاوم، بس قوتي خذلتني قدام جنونه.
ربط إيديا ووسطي بحبل، ومهموش وجعي ولا خوفي
الدنيا كانت بتلف وقلبي بيدق كأنه هيقف.
في اللحظة دي
وأنا مربوطة ومش قادرة أتحرك، ودموعي بتنزل في صمت
سمعنا صوت خبط تقيل على الباب.
خبطه واحدة بس كانت كفيلة تسكّت كل حاجة.
أحمد اتجمد مكانه، وبص ناحية الباب بضيق
مين اللي جاي في الوقت ده؟!
الخبط تكرر أقوى.
وأحمد، وهو متضايق، راح يفتح الباب بعصبية
إيه يا عم! مش شايف
وسكت.
فجأة سكت.
اللون اختفى من وشه
وعينه اتسعت كأنه شاف كابوس.
صوت تقيل وهادي دخل مع الهوا
واضح إني جيت في وقت مش مناسب.
أنا مكنتش محتاجة أشوفه عشان أعرفه.
أبويا.
دخل بخطوات ثابتة، بدلته الأنيقة، ونظرته اللي ما بترحمش.
بص حواليه شاف الحبل، شافني مربوطة، شاف الخوف في عيني
وساعتها بس وشه اتغير.
مش غضب عادي
دي كانت حاجة أخطر.
أحمد حاول يتكلم، صوته مهزوز
يا يا فندم! حضرتك هنا؟! أناأنا كنت
أبويا رفع إيده بس فسكت أحمد فورًا.
بصله نظرة واحدة وقال
إنت أحمد، صح؟
أحمد هز راسه بسرعة، وهو شبه بيترعش
أيوه يا فندم أنا
قاطعه أبويا بهدوء قاتل
إنت اللي وقعت العقد النهارده؟
وش أحمد لمح بشوية أمل، وقال بسرعة
أيوه يا فندم! ودي كانت فرصة عظيمة وأنا
أبويا قرب خطوة وقال الجملة اللي كسرت كل حاجة
العقد ده مش ليك.
الصمت وقع تقيل في المكان.
أحمد اتلخبط
مش ليا؟ بس حضرتك بنفسك
أنا بنفسي وافقت عليه عشان بنتي.
وبص عليّا.
أحمد لف ناحيتي بصدمة
بنتك؟! يعني إيه؟!
أبويا ما ردش عليه
راح ناحيتي مباشرة، وفك الحبال بإيده، بحذر شديد كأني هتكسر.
إنتي كويسة؟ قالها بصوت أهدى بكتير.
هزيت راسي وأنا بحاول أتماسك، بس أول ما إيدي اتحررت حضنته، وانهارت كل القوة اللي كنت ماسكاها.
ساعتها بس لفّ على أحمد
تاني.
النظرة دي كانت نهاية.
من اللحظة دي إنت مرفود.
والعقد؟ اتلغى.
وأي اسم ليك في الشركة اتمسح.
أحمد قرب خطوة، صوته عالي ومكسور
مستحيل! أنا اشتغلت عليه! أنا تعبت!
أبويا بصله ببرود
إنت ما اشتغلتش إنت كنت بتتمتحن.
وسكت لحظة وبعدين قال
وسقطت.
وأنا؟
كنت واقفة جنب أبويا لأول مرة حاسة إني مش لوحدي.
وأول مرة أحمد يبصلي مش باحتقار
لكن بخوف.
لأن الحقيقة أخيرًا ظهرت أحمد فضل واقف مكانه كأن رجله اتسمّرت في الأرض.
بيبص بيني وبين أبويا، ومش قادر يستوعب إن كل اللي كان فاكره حقيقة طلع وهم.
لا لا الكلام ده مش مظبوط! قالها وهو بيهز راسه بعصبية.
أنا تعبت! أنا اللي عملت كل ده! محدش ساعدني!
أبويا ما ردش بسرعة سابه يتكلم، ينهار لوحده.
وبعدين قال بهدوء أقسى من أي صوت عالي
إنت فعلاً تعبت بس مش عشان تنجح.
تعبت عشان تبان إنك ناجح.
أحمد سكت.
الكلمة دي خبطت فيه أكتر من أي حاجة تانية.
أبويا كمل
كل خطوة في الصفقة دي كانت مترتبة. كل باب اتفتحلك كان مفتوح قبل ما توصل له.
كنا بنشوفك بنقيمك بنستناك تثبت إنك تستاهل.
قرب خطوة، وصوته بقى أوطى
بس إنت اخترت أسوأ طريق.
أحمد بصلي أول مرة بعين مختلفة.
مش كراهية ولا استعلاء.
دي كانت نظرة واحد خسر كل حاجة.
إنتي
كنتي عارفة؟ سألني بصوت مكسور.
بصيتله بهدوء، وقلت
كنت مستنية تشوفني مش تشوف نفسك.
سكت وما عرفش يرد.
أبويا لف
تم نسخ الرابط