عمري ماقولت لجوزي بقلم زيزي
عليّا وقال
يلا.
كلمة واحدة بس كانت بداية النهاية.
مشيت معاه ناحية الباب، وكل خطوة كنت بحس إني بخلع وجع سنين من جوايا.
قبل ما أخرج وقفت لحظة، وبصيت ورايا.
أحمد كان لسه واقف لوحده.
البيت اللي كان فاكره ملكه بقى فاضي.
والقوة اللي كان بيتباهى بيها اختفت في لحظة.
قال بصوت واطي
استني
بس أنا ما وقفتش.
نزلنا السلم، والهواء البارد ضرب وشي كأنه بيفوقني.
أبويا فتح باب العربية، وبصلي نظرة فيها حنان مكنتش شيفاه من زمان
خلاص انتهى.
ركبت وأنا حاسة لأول مرة إني بأمان.
مش بس عشان أبويا معايا
لكن عشان أنا أخيرًا اخترت نفسي.
والبيت ورايا
كان بيصغر لحد ما اختفى العربية اتحركت بهدوء
وأنا قاعدة جنب أبويا، ساكتة، بس جوايا ألف صوت بيتخانقوا.
الشارع كان هادي، والناس عايشة يومها عادي
كأن اللي حصل من شوية ده،
أبويا كان سايق من غير ما يتكلم.
ويمكن دي كانت أول مرة أحس إن سكوته أمان مش خوف.
بعد شوية، قال بهدوء
وجعك فين؟
بصيت له، واستغربت السؤال
مش عشان الألم مش موجود، لكن عشان حد أخيرًا سأل.
قلت بصوت واطي
مش عارفة يمكن في كل حتة.
هز راسه كأنه فاهم
وقال هنروح للدكتور الأول.
اعترضت بسرعة
لا أنا كويسة.
بصلي نظرة حازمة
مفيش نقاش.
سكت.
ولأول مرة ما حاولتش أقاوم.
وصلنا مستشفى خاص، كل حاجة فيه هادية ونضيفة بشكل غريب عن اللي جوايا.
الدكاترة دخلوني فورًا، واضح إن أوامر أبويا كانت سابقة وصولنا.
فحصوني وفضلت ماسكة بطني طول الوقت، قلبي مع كل نفس بيخبط
ابني كويس؟
الدكتورة ابتسمت ابتسامة مطمنة
اطمني هو بخير.
في اللحظة دي
انهارت دموعي من غير صوت.
مش بس خوف عليه
ده كان كل اللي باقي
بعد ساعات، خرجت من الأوضة
لقيت أبويا واقف مستنيني، زي ما كان واقف برا الباب من شوية
بس المرة دي، ما كانش متأخر.
كويسة؟ سألني.
هزيت راسي، وقلت
أحسن.
سكت لحظة وبعدين قال
مش هترجعي هناك.
بصيتله، وقلبي كان عايز يسمع الجملة دي من زمان.
مش عايزة أرجع.
هز راسه
خلاص.
عدّت أيام
ونقلت عند أبويا في بيته الكبير اللي كنت دايمًا بحسه بعيد عني.
الغريب إنه ما كانش بعيد.
أنا اللي كنت بعيدة عن نفسي.
كل حاجة كانت جديدة
الهدوء، الأمان، حتى النوم
كنت بصحى مفزوعة الأول، وبعدين أفتكر إني خلاص خرجت.
أما أحمد
في الأول حاول يتصل.
مرة اتنين عشرات المرات.
ما رديتش.
بعدين بعت رسائل
خلينا نتكلم
أنا غلطت
ارجعي
وبرضه سكت.
لحد ما في يوم الرسائل اتغيرت
أنا خسرت شغلي
الدنيا وقفت
أنا محتاجك
وقتها بس ابتسمت
مش شماتة
لكن لأن دي أول مرة يقول محتاجك بجد
بعد ما فات الأوان.
بدأت إجراءات الطلاق.
كانت صعبة مش عشان هو، لكن عشان الذكريات اللي كنت فاكرة إنها حب.
أبويا كان واقف جنبي في كل خطوة
بس عمره ما ضغط عليّا.
كان عايزني أنا اللي أقرر.
وأنا قررت أخيرًا.
بعد شهور
كنت قاعدة في نفس المكتب اللي أحمد كان بيحلم يقعد فيه يوم.
بس أنا ما كنتش بحلم أنا كنت مستحقة مكاني.
أبويا دخل، وقال بابتسامة خفيفة
اجتماعك بعد عشر دقايق.
قلت وأنا ببص في الورق قدامي
جاهزة.
وقف لحظة، وقال
فخور بيكي.
الكلمة دي
كانت أغلى من أي صفقة.
خرجت من المكتب، وعدّيت قدام مراية كبيرة.
وقفت لحظة وبصيت لنفسي.
مش نفس البنت اللي كانت مربوطة على كرسي، وخايفة.
ولا نفس اللي كانت مستنية حب من شخص بيكسرها.
دي واحدة تانية.
أقوى أهدى وعارفة
حطيت إيدي على بطني، وابتسمت
إحنا خلاص بقينا في أمان.
ومشيت لقدّام
المرة دي، من غير ما أبص ورايا.