صرخ جوزي في التليفون بقلم مشيرة محمد
صرخ جوزي في التليفون وقال: "شيلي بنتنا واجري من البيت حالًا… دلوقتي!"
وبعدها بعشر دقايق بس، البوليس كان محاصر البيت كله
اتصل بيا فجأة من غير أي مقدمات وقال بنبرة غريبة: "إنتِ فين بالظبط دلوقتي؟"
كنت قاعدة عند أختي في بيتها، في حي هادي، بنحتفل بعيد ميلاد بنتها. الضحك مالي المكان، وبالونات في كل حتة، وريحة التورتة لسه طالعة سخنة.
قلتله عادي: "أنا عند أختي، كل العيلة هنا."
سكت… سكات تقيل وغريب كده يخوّف.
وبعدين قال بصوت مش صوته: "اسمعي كلامي كويس… خدي بنتنا واخرجي من البيت ده فورًا. حالًا!"
ضحكت ضحكة توتر: "إيه؟ ليه؟"
اتعصب وصرخ: "اعملي اللي بقولك عليه! من غير أسئلة!"
ساعتها قلبي وقع. الصوت ده ماكنش غضب… ده كان خوف حقيقي.
شلت بنتي وبدأت أتحرك ناحية الباب، وقلبي بيدق جامد لدرجة حسيت كله سامعه.
قال تاني: "إنتِ فين بالظبط؟"
بصيت حواليّا… أختي، بنتها بتفتح الهدايا، والناس بتضحك وبتصور.
قلتله: "عند أختي… عيد ميلاد لوسيا، فاكر؟"
سكت تاني… أطول من الأول.
وبعدين قال: "خدي إيما واخرجي من البيت… حالًا."
قلتله وأنا صوتي بيرتعش: "في إيه يا دانيال؟"
قال بحدة: "اعملي اللي بقولك عليه! اطلعي دلوقتي!"
عمري ما سمعته كده… ولا عمره اتوتر بالشكل ده طول جوازنا.
قال: "سارة! مفيش وقت! اطلعي حالًا!"
ماقدرتش
مشيت وسط الناس بابتسامة مصطنعة، وشلت بنتي اللي عندها 6 سنين.
قلت لأختي: "رايحين الحمام وجايين."
هزّت دماغها وهي مشغولة.
بس أنا بدل ما أروح ناحية الحمام… اتجهت على باب الشقة.
بنتي همست: "ماما… في إيه؟"
قلت وأنا إيدي بتترعش: "مفيش يا حبيبتي… هننزل نتمشى شوية."
أول ما خرجت…
سمعتها.
سرينة.
مش واحدة… ولا اتنين… عدد كبير أوي.
في الأول كانت بعيدة… بس بتقرب بسرعة.
جسمي كله اتجمد.
بنتي مسكت فيا: "ماما…"
وبعدين شفتهم…
عربيات سودا من غير علامات داخلة الشارع بسرعة. وراها عربيات بوليس، والنور الأحمر والأزرق مالي المكان.
الجيران خرجوا بلبس النوم، مش فاهمين حاجة.
الموبايل رن تاني… دانيال.
قال بسرعة: "خرجتي؟!"
قلتله وأنا هامسة: "أيوه… في إيه؟!"
قال: "اركبي العربية فورًا، اقفلي على نفسك، وامشي من هناك… وماتوقفيش خالص، فاهمة؟!"
جريت.
ربطت بنتي بالعافية وإيدي بترتعش.
وشغلت العربية…
وبصيت في المراية…
البوليس كان محاصر بيت أختي. ظباط بسلاحهم، بيصرخوا وبيشاوروا على البيت.
وبعدين شفت حاجة رعبتني بجد…
هم مش بيدوروا على حد…
كانوا بيدوروا على حاجة جوه البيت!
واللي اكتشفته بعد كده… قلب حياتي كلها 💔
كنت سايقة بالعافية… إيدي على الدركسيون بترتعش، وببص في المراية كل ثانية كأني مستنية حاجة تطلع ورايا.
صوت
"ماتوقفيش… ماتوقفيش خالص!"
بنتي قاعدة جنبّي، ماسكة في كرسيها وبتبصلي بخوف:
– "ماما إحنا هنهرب من مين؟"
بلعت ريقي… ومقدرتش أجاوبها.
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
ردّيت بصوت مبحوح:
– "في إيه؟ إحنا خرجنا… البوليس عند بيت أختي!"
سكت لحظة… وبعدين قال بصوت أوطى:
– "كويس إنك خرجتي… بس اسمعي كويس جدًا."
قلبي دق أسرع.
– "إحنا مش في مشكلة عادية يا سارة… البيت اللي كنتي فيه كان تحت مراقبة بقاله أسابيع."
اتجمدت.
– "مراقبة؟ ليه؟!"
رد:
– "عشان فيه حاجة كانت داخلة البيت ده… وكنتوا أنتو جوهها من غير ما تعرفوا."
بصيت لبنتي… ويدي بتترعش أكتر.
– "تقصد إيه؟!"
قال فجأة:
– "الموضوع مش عنك إنتي… الموضوع عن الحاجة اللي كانت في البيت."
وفي اللحظة دي… حصل اللي قلب كل حاجة.
صوت انفجار مكتوم جاي من ناحية بعيد… مش نار كبيرة، بس هزة خفيفة خلت قلبي يقع.
صرخت:
– "إيه اللي بيحصل؟!"
قال بسرعة:
– "اسمعي… في عملية دلوقتي جوه البيت. إحنا طلعناكم قبل ما يحصل أي حاجة… لو كنتِ اتأخرتي 5 دقايق بس… كنتي هتكوني جوه."
سكتت.
مش قادرة أتنفس.
وبنتي بدأت تعيط:
– "ماما أنا خايفة!"
وأنا ببكي من غير ما أحس.
بعد دقايق… العربية اللي ورايا بتاعة جوزي ظهرت فجأة.
وقف جنبي.
نزل وهو بيجري، فتح الباب
– "انتي كويسة؟
هزّيت راسي وأنا مش قادرة أنطق.
سألته بصوت مكسور:
– "في إيه جوه البيت يا دانيال؟ قولّي الحقيقة."
بصلي… وسكت ثانيتين كأنهم عمر.
وبعدين قال الجملة اللي خلت دمي يتجمد:
– "الناس اللي كنتي قاعدة معاهم النهارده… مكنوش صدفة."
اتجمدت أكتر.
– "إزاي؟!"
قال:
– "البيت كان فيه حاجة مخبّية… واللي كنتي فاكرة إنه عيد ميلاد… كان مجرد غطاء."
بصيت له بعدم فهم:
– "غطاء لإيه؟"
قرب مني وقال بصوت واطي جدًا:
– "لعملية تهريب كبيرة… وإنتي وبنتك كنتوا موجودين في المكان الغلط في الوقت الغلط."
سكتت… الدنيا كلها وقفت.
وبنتي ماسكة في هدومي بتبكي.
وبعدين قال:
– "بس خلاص… انتهى. اللي جوه بيتقبض عليهم دلوقتي."
رجلي سابتني.
قعدت على الأرض وأنا ببص ناحية البيت اللي من بعيد… عربيات البوليس، الأنوار، الصراخ… والناس اللي كانت لسه بتضحك من شوية.
وهمست وأنا مش مصدقة:
– "يعني… إحنا كنا ممكن نموت من غير ما نعرف ليه؟"
جوزي رد وهو بيضمنا:
– "علشان كده قولتلك… اطلعي حالًا."
سكتنا كلنا.
بس وسط الصمت ده… كان في سؤال واحد بس بيكسر دماغي:
"إزاي عيد ميلاد بسيط… يتحول لعملية بوليس كاملة بالشكل ده؟"
والإجابة… كانت لسه مستخبية جوه البيت اللي لسه بيتفتش… 💔بعد ما الدنيا هديت شوية، والعربيات ابتدت تمشي واحد ورا التاني، إحساس