دخلت المطعم بتاعي

لمحة نيوز

السواق يمشي.
فضلت ساكت وببص قدامي.
وفجأة قلت استنى.
نزلت تاني.
رجعت المطعم بس المرة دي، الباب اتفتحلي بسرعة.
الاستقبال نفسها اللي كانت من شوية بتبصلي من فوق لتحت، ابتسامتها بقت واسعة زيادة عن اللزوم نورت يا فندم!
ما رديتش.
دخلت على طول لقيت المكان اتقلب.
همس توتر جرسونات بتجري وعلاء واقف زي التمثال.
أول ما شافني، جري عليا يا فندم أنا كنت
رفعت إيدي مش دلوقتي.
بصيت حواليا ودورت على مريم.
لقيتها واقفة بعيد متجمدة مكانها.
قربت منها.
كانت عينيها مليانة خوف مش فرحة.
وده خلاني أركز أكتر.
مالك؟ سألتها بهدوء.
قالت بصوت مهزوز أنا أنا مش هينفع يا فندم.
ليه؟
خدت نفس عميق أنا مش متعلمة إدارة ولا بعرف في الحسابات الكبيرة أنا يادوب بشتغل عشان أساعد أهلي.
ابتسمت خفيف.
وأنتي فاكرة المدير بيبقى إيه؟
سكتت.
قلت المدير الحقيقي هو اللي ما يخليش حد يتحرج زي ما عملتي معايا.
في اللحظة دي
واحد من الجرسونات قرب وهو متردد يا فندم في زبون هناك رافض يدفع.
بصيت ناحيته ليه؟
بيقول الأكل مش قد السعر.
بصيت لمريم
وقلت تعالي معايا.
قربنا من الترابيزة.
راجل في الخمسينات، لابس شيك، بس متعصب.
الأكل ده ما يسواش نص الفلوس دي! قال بعصبية.
الجرسون كان متوتر وعلاء واقف بعيد مستني مصيبة.
بصيت لمريم وقلت إيه رأيك؟
اتصدمت أنا؟!
أيوه.
بصت على الطبق وبعدين على الراجل
وقالت بهدوء حضرتك عندك حق تزعل بس ممكن أسألك، إيه اللي ما عجبكش بالظبط؟
الراجل هدي شوية اللحمة ناشفة ومفيش طعم مميز.
مريم هزت راسها تمام أنا هخلي الشيف يعملك طبق تاني بنفسه ولو ما عجبكش، الحساب علينا.
بصيت لها
ابتسمت.
الراجل سكت شوية وبعدين قال ماشي.
بعد ما مشينا
بصتلها وقلت ليه عرضتي عليه كده؟ ده ممكن يكلفنا كتير.
ردت ببساطة أهو كده كده مش عاجبه يبقى خسرناه. نجرب نكسبه.
ضحكت
ضحكة حقيقية.
إنتي مش بس تنفعي مديرة إنتي هتغيري المكان ده.
لفيت على كل العاملين.
من النهارده مفيش حد هيتعامل مع زبون على حسب لبسه.
الكل ساكت.
وأي حد يغلط في
كرامة زبون يمشي.
بصيت لعلاء
زيك.
نزل راسه ومشي من غير كلمة.
عدت الأيام
وأنا بقيت أروح المطعم بس من غير ما حد يعرف.
وأراقب.
المكان اتغير.
الابتسامات بقت حقيقية شوية
الناس بقت بترجع تاني
ومريم؟
بقت مختلفة.
لبسها اتحسن بس لسه نفس النظرة في عينيها.
نفس الطيبة بس بقت أقوى.
في يوم
دخلت كعادتي متخفي.
قعدت على نفس الترابيزة.
مريم جتلي
بس المرة دي، ابتسمت وقالت
أنا عارفاك.
اتجمدت.
عارفة إنك بتحب تيجي كده كل شوية تختبرنا.
سكت شوية
وبعدين ضحكت بس المرة دي أنا اللي هختبرك.
رفعت حاجبي إزاي؟
قالت وهي بتحط قدامي ورقة
اقرأ.
فتحتها
وكان مكتوب
لو الفلوس اختفت تفتكر لسه هتعرف تكون بني آدم؟
رفعت عيني لها
وساعتها فهمت.
هي كمان كانت بتدور على الحقيقة.
بس بطريقتها.
ابتسمت
وقلت
خلينا نجرب سوا مريم فضلت باصة في عيني وأنا بقول الجملة
خلينا نجرب سوا.
سكتت لحظة وبعدين قالت بهدوء نجرب إيه بالظبط؟
قربت شوية وقلت بصوت واطي نجرب نعيش يوم من غير اسم حسين الشاذلي ولا فلوسه ولا نفوذه.
رفعت حاجبها يعني؟
ابتسمت يعني بكرة هتيجي هنا بس مش كمديرة.
اتصدمت أمال إيه؟
جرسونة زي الأول.
سكتت شوية وبعدين قالت وأنت؟
أنا هكون عم حسين تاني.
تاني يوم
المطعم فتح أبوابه.
بس المرة دي، اللعبة كانت مختلفة.
مريم لابسة يونيفورم بسيط واقفة وسط الجرسونات.
مفيش حد فيهم عارف إنها المديرة.
وأنا
داخل بنفس الهدوم القديمة.
نفس القميص الباهت نفس النضارة الرخيصة.
قعدت على الترابيزة
واستنيت.
الجرسونات عدوا من جنبي
حد بص وحد تجاهل
لحد ما جات مريم.
بس المرة دي
كان في حاجة مختلفة.
صوتها أهدى بس أقوى.
مساء الخير يا فندم تحب تطلب إيه؟
بصيت لها
وحسيت إن في اختبار حقيقي بيتعمل.
قلت هاتلي أرخص حاجة عندكم.
هزت راسها حاضر.
بعد شوية
واحد من الزباين الأغنيا بدأ يزعق.
إيه الخدمة الزبالة دي؟ أنا مستني بقالي نص ساعة!
الجرسون اللي معاه اتلخبط
ومريم كانت أقرب واحدة.
بصت له
وبعدين قالت بهدوء أنا آسفة يا فندم الغلطة عندنا تحب أتابع
طلبك بنفسي؟
الراجل بص لها من فوق لتحت إنتي جديدة؟ شكلك مش فاهمة حاجة.
اللحظة دي
كانت نفس اللحظة اللي حصلت معايا.
كل العيون عليها.
بصيت لها وأنا مستني
هتسكت؟ هتتهز؟ ولا هترد؟
رفعت راسها
وقالت بثقة أنا فاهمة شغلي كويس وعشان كده بقول لحضرتك إننا هنحل المشكلة فوراً.
الراجل سكت.
مش عشان اقتنع
عشان حس إنها مش ضعيفة.
بعدها
مريم عدت عليّ.
حطت الطبق قدامي
وبصتلي شوية.
وقالت بهدوء الأكل بسيط بس معمول باحترام.
ابتسمت.
الجملة دخلت جوايا أكتر من أي حاجة.
اليوم خلص
والمطعم قفل.
كل الناس مشيت.
فضلنا أنا وهي واقفين في نص الصالة.
المكان هادي
بس المرة دي
مش ميت.
فيه نفس.
بصتلي وقالت إيه رأيك؟
قلت نجحتي.
سكتت شوية وبعدين قالت لأ إحنا اللي نجحنا.
قعدنا على أول ترابيزة.
أول مرة أقعد فيها من غير ما أكون صاحب المكان.
عارف؟ قالت وهي بتبص حواليها، أنا كنت فاكرة إن الفلوس هي اللي بتخلي المكان ده كبير.
بصتلها وطلع إيه؟
ابتسمت الناس.
هزيت راسي الناس بس الصح.
سكتنا شوية
وبعدين سألتها الورقة اللي كتبتيها لي فاكرة إجابتها؟
قالت لأ أنت قول.
بصيت في عينيها
وقلت
أيوه أقدر أكون بني آدم
بس بصعوبة لو لوحدي.
سكتت
فهمت.
وقفت
ولبست نضارتي.
بس قبل ما أمشي
قلت
من بكرة هفتح فرع جديد.
استغربت فين؟
ابتسمت
مش للأغنيا
ولا للصفوة
ولا للي بيدفعوا عشان يحسوا إنهم مهمين.
قربت منها وقلت
هيبقى للناس اللي محدش بيشوفهم
بس يستاهلوا يتعاملوا باحترام.
عينيها لمعت
ونفس القواعد؟
قلت أهم.
وإحنا خارجين من المطعم
المرة دي
ما كنتش لوحدي.
ولا كنت بدور على الحقيقة
أنا كنت بدأت أعيشها بعد أسبوعين
الفرع الجديد كان جاهز.
مش في التجمع
ولا في منطقة شيك.
كان في شارع شعبي زحمة صوت الميكروباصات عالي وبياعين على الناصية.
ناس بسيطة
بس عينيهم مليانة حياة.
اللافتة كانت صغيرة مطعم الناس
بس اللي جواه كان أكبر بكتير من الاسم.
يوم الافتتاح
مافيش صحافة
مافيش كاميرات
مافيش ولا واحد من الناس التقيلة.
أنا واقف على جنب بنفس لبس
عم حسين.
ومريم واقفة على الباب
بس المرة دي، مش كمديرة
كواحدة من المكان.
أول زبون دخل
راجل كبير في السن، هدومه قديمة شوية، وباين عليه متردد.
بص حواليه كأنه داخل مكان مش شبهه.
مريم قربت منه بابتسامة اتفضل يا حاج تنور.
قالها وهو محرج هو الأسعار هنا إيه؟
مريم قالت بثقة على قد الناس ومفيش حد هيتحرج.
بصيت له
وشفت نفسي.
قعد الراجل
وجاله الأكل.
بصله كأنه مش مصدق
وقبل ما ياكل، قال هو أنا ممكن آخد الباقي لمراتي؟
مريم ابتسمت إحنا بنحسبك على اللي أكلته بس والباقي هدية.
عينه دمعت.
اليوم عدى
والمكان اتملى.
ناس بتضحك
ناس بتاكل
ناس لأول مرة تحس إنها مش أقل من حد.
وأنا
كنت واقف أراقب.
بس المرة دي
مش كمدير.
كواحد بيتعلم.
في آخر اليوم
قعدت أنا ومريم على الرصيف قدام المطعم.
صوت الشارع حواليّنا
بس جوايا هدوء غريب.
قالت وهي بتبص قدامها عمري ما حسيت بإحساس زي ده.
سألتها أنهي واحد؟
قالت إنك تعمل حاجة ومش مستني مقابل.
سكت شوية
وبعدين قلت بس أنا أخدت مقابل.
بصتلي إيه؟
ابتسمت لقيت نفسي.
فضلنا ساكتين شوية
لحد ما قالت فجأة
طب وباقي إمبراطوريتك؟
ضحكت بخفة هتتغير.
إزاي؟
بصيت لها
وقلت
أي مكان مش فيه احترام
هيتقفل.
وبالفعل
بدأت القرارات تنزل.
مديرين كتير مشيوا
سياسات اتغيرت
تدريب جديد لكل الموظفين
الزبون مش فلوس الزبون إنسان.
ناس استغربت
ناس اعترضت
بس الأرباح؟
زادت.
بس المرة دي
كان في حاجة أهم.
سمعة.
بعد شهور
رجعت للمطعم الأول.
البرنس الذهبي.
بس المرة دي
دخلت ببدلتي.
الناس كلها قامت
الاستقبال ابتسمت باحترام حقيقي
والخدمة؟
اتغيرت.
مش عشان أنا صاحب المكان
عشان القواعد اتغيرت.
قعدت على نفس الترابيزة
بس ما كانتش أوحش ترابيزة دلوقتي.
مفيش أوحش أصلاً.
كل الناس بتتعامل بنفس الطريقة.
نفس الاحترام.
مريم جت قعدت قدامي.
لبسها بسيط
بس شخصيتها بقت أكبر بكتير.
قالت فاكر أول يوم؟
ضحكت فاكر الورقة.
طلعتها من محفظتي
لسه محتفظ بيها.
قالت وهي مبتسمة أنا كمان فاكرة.
بصيت لها
وقلت
الورقة دي كانت
أغلى من أي طبق في المكان ده.
سكتنا شوية
وبعدين سألتها
لو رجع بيكي الزمن هتعملي نفس اللي عملتيه؟
فكرت لحظة
وقالت
أيوه
بس المرة دي مش هخاف عليك
استغربت ليه؟
ابتسمت
عشان دلوقتي أنت بقيت عارف أنت مين.
بصيت حواليّ
الناس بتاكل
بتضحك
بس المرة دي
حقيقي.
مش تمثيل.
رجعت بصيت لنفسي في إزاز الكوباية
وشفت
مش الملياردير
ولا
تم نسخ الرابط