دخلت المطعم بتاعي

لمحة نيوز

عم حسين.
شفت واحد
أخيراً
بقى بني آدم عدّى وقت
والموضوع ما وقفش عند مطعم ولا اتنين.
الفكرة نفسها بدأت تكبر.
ناس من جوّه الشركة بقت تيجي تقول يا فندم إحنا عايزين نطبق النظام ده في الفرع بتاعنا.
وأنا كنت بقولهم نفس الجملة مش نظام دي طريقة تفكير.
بس النجاح عمره ما بيعدي كده بسهولة.
في يوم
كنت قاعد في المكتب، جالي تقرير غريب.
فرع من الفروع الكبيرة الأرباح فيه نزلت فجأة.
استدعيت المدير.
دخل متوتر يا فندم إحنا بنطبق القواعد زي ما حضرتك قلت بس الزباين الكبار بيمشوا.
سألته ليه؟
قال بتردد بيقولوا المكان بقى عادي.
سكت شوية
الجملة دي خبطت في دماغي.
بقى عادي.
يعني إيه؟
يعني بقى زي أي مكان
يعني مفيش تمييز
يعني مفيش إحساس إحنا أحسن من غيرنا.
ابتسمت.
وقلت خليهم يمشوا.
اتصدم يا فندم؟!
إحنا مش بنبيع إحساس مزيف تاني.
بس الحقيقة
الكلام سهل.
التنفيذ أصعب.
في الأيام اللي بعدها
الأرقام فعلاً نزلت شوية.
مجلس الإدارة بدأ يقلق.
واحد منهم قال إحنا كده بنخسر السوق اللي بيصرف!
رديت بهدوء وإحنا قبل كده كنا بنخسر نفسنا.
في نفس الوقت
مطعم الناس كان بيحصل فيه العكس.
الطوابير بره.
ناس مستنية
دورها.
مش عشان الأكل أرخص
عشان الإحساس مختلف.
فيه كرامة.
في يوم
وأنا واقف هناك
لقيت عربية فخمة وقفت.
نزل منها راجل شيك جداً
باين عليه من الناس التقيلة.
بص حواليه باستغراب
ودخل.
قعد
ومريم راحت له.
نفس الابتسامة
نفس المعاملة اللي بتديها لأي حد.
طلب الأكل
وأكل.
وبعد ما خلص
قال جملة غريبة
أنا أول مرة حد يعاملني كده.
مريم استغربت إزاي يعني؟
قال من غير ما يحاول يرضيني زيادة
ومن غير ما يحسسني إني لازم أكون مهم.
سكت
وبعدين ابتسم أنا هنا بني آدم عادي.
كنت واقف بعيد وبسمع.
وقتها
فهمت حاجة.
إحنا كنا فاكرين إن البساطة للناس الغلابة بس
بس الحقيقة؟
الكل محتاجها.
حتى اللي معاهم فلوس.
بالليل
أنا ومريم كنا ماشيين في الشارع.
قلت لها عارفة؟ إحنا كنا غلطانين.
بصتلي في إيه؟
قلت كنا فاكرين إن في نوعين من الناس
أغنيا وغلابة.
سكت شوية
بس الحقيقة في نوعين تانيين.
إيه هم؟
بصيت قدامي
وقلت
ناس عايزة تتشاف
وناس نفسها تتحس.
مريم ابتسمت
وقالت وأنت بقيت إيه؟
ضحكت
لسه بتعلم.
وقفنا قدام المطعم
والنور طالع منه.
صوت ضحك
ريحة أكل
حياة.
مريم قالت فاكر أول يوم دخلته؟
هزيت راسي فاكر.
قالت كنت تايه.

بصيت لها
وقلت
دلوقتي؟
ابتسمت
وقالت
دلوقتي بقيت طريق.
بصيت للنور
وحسيت إن الرحلة لسه في أولها.
بس المرة دي
مش لوحدي.
ولا بدور على الحقيقة
أنا بقيت جزء منها اللي حصل بعد كده
ما كانش متوقع خالص.
في يوم عادي
كنت قاعد في مطعم الناس، بشرب شاي على الرصيف
لقيت مريم جاية بسرعة، وشها مش طبيعي.
حسين لازم تشوف ده.
مدّتلي موبايلها.
فيديو
متصور من حد من الزباين.
واحد واقف يزعق في المطعم المكان ده بقى زحمة وقرف! فين المستوى؟!
والناس حواليه متضايقة.
بس اللي لفت نظري
إن الراجل ده كان من نفس نوعية الناس اللي كانوا بييجوا البرنس الذهبي.
الفيديو انتشر
وفي خلال يومين
بقى تريند.
ناس بتهاجم ده مكان شعبي وخلاص!
وناس بتدافع ده أحسن مكان بيتعامل باحترام!
مجلس الإدارة اتجنن.
اتصلوا بيا لازم تتدخل السمعة بتضيع!
قعدت ساكت
وبعدين قلت سيبوها.
اتصدموا إزاي؟!
قلت اللي إحنا بنعمله مش هيعجب الكل.
بس مريم
كانت قلقانة.
قعدت جنبي وقالت طب لو الناس بطلت تيجي؟
بصيت لها
وقلت ساعتها نبقى فشلنا بجد مش عشان خسرناهم
عشان ما قدرناش نوصلهم الفكرة.
تاني يوم
عملت حاجة محدش توقعها.
نزلت إعلان بسيط
مش دعاية
فخمة
ولا عرض.
جملة واحدة بس
لو جاي تدور على إحساس إنك أحسن من غيرك
المكان ده مش ليك.
الناس اتجننت أكتر.
فيه اللي شتم
وفيه اللي ضحك
وفيه اللي قال
أنا لازم أجرب المكان ده.
بعد أسبوع
اللي حصل كان غريب.
الزحمة زادت.
بس نوع الناس اتغير.
ناس جاية عشان تفهم
مش عشان تتباهى.
في يوم
وأنا واقف جوه
لقيت الراجل اللي كان بيزعق في الفيديو داخل.
المكان سكت شوية.
كل الناس فاكرينه.
قعد
بهدوء.
مريم راحت له
نفس الابتسامة.
نورت.
بصلها شوية
وقال أنا كنت غلطان.
سكتت
ما قالتش حاجة.
كمل أنا متعود على أماكن بتحسسني إني مهم
بس هنا حسيت إني بني آدم.
بص حواليه
وده كان غريب عليّ.
كنت واقف بعيد
وبسمع.
وقتها
حسيت إن الرحلة خدت منعطف جديد.
مش بس بنغير مكان
إحنا بنغير ناس.
بالليل
قعدت أنا ومريم تاني.
قلت لها فاكرة سؤالك؟
أنهي واحد؟
لو الفلوس اختفت هتعرف تكون بني آدم؟
ابتسمت أيوه.
بصيت لها
وقلت
دلوقتي عرفت الإجابة الصح.
سكتت
مستنية.
البني آدم الحقيقي
مش اللي معاه فلوس
ولا اللي معندوش.
قربت شوية
البني آدم الحقيقي
هو اللي لما يبقى معاه القوة
يختار ما يستعملهاش عشان يدوس على حد.
مريم دمعت عينيها
بس
ابتسمت.
وأنت اخترت؟
بصيت حواليّ
على الناس
على المكان
على النور.
وقلت
أيوه
وأخيراً.
قمت
وبصيت لليافطة
مطعم الناس
بس في عيني
كان اسمه حاجة تانية.
مكان الحقيقة.
ومن يومها
ما بقيتش بختفي.
لأني خلاص
لقيت نفسي
في وسط الناس.

تم نسخ الرابط