في ليلة غريبة بقلم زيزي
في ليلة كانت غريبة كل حاجة فيها اتقلبت في ثانية.
محمد، جوزي، دخل البيت ومعاه ست تانية ماسك إيدها، كأنه داخل بيها عادي بعد مشوار.
كانت ليلة خميس وده كان يومنا اللي دايمًا بنقعد فيه لوحدنا. مفيش حد، مفيش خروجات، مفيش أي حاجة. كنت عاملة فراخ بالليمون، وحاطة الأكل لاتنين، وولّعت شمعة عيد جوازنا العاشر. الساعة عدّت سبعة ونص والأكل برد. و بالظبط كنت ساكتة، بس جوايا كان في حاجة بتتغير.
وفجأة سمعت صوت الباب بيتفتح.
محمد دخل الأول، ربطة عنقه مفكوكة، ريحته غالية أوي، ووشه فيه ابتسامة كده مستفزة، كأنه داخل البيت وهو واثق إن الدنيا تحت إيده. وورا منه دخلت ست طويلة شقراء، لابسة كوت فاتح وكعب عالي مش شبه بيتنا خالص. كانت بتبص حواليها كأنها في مكان غريب عليها.
قال بهدوء
يا منى، لازم نتكلم بعقل.
قومت من مكاني ببطء وقلت
بعقل؟
الست ابتسمت بتوتر وقالت
أنا اسمي ندى.
ما رديتش. هي عارفة أنا مين.
محمد قال وهو متضايق إني مش بتكلم
ندى هتقعد معانا شوية.
بصيتله ومشيت خطوة واحدة لقدام، وقلت بهدوء غريب
اتفضلوا.
الاتنين اتلخبطوا من هدوئي.
أنا كنت واقفة، ساكتة، بس جوايا في حاجة بتتغير كأنني مستنية حاجة تحصل.
بصيت على الساعة 807.
وفي اللحظة دي جرس الباب رن.
محمد قطّب
إنتي مستنية حد؟
بصيتله وقلت بهدوء
أيوه.
راح يفتح الباب وهو فاكر إنها زيارة عادية.
بس أول ما الباب اتفتح السكوت ضرب البيت.
الراجل اللي واقف كان طويل وضخم، لابس بالطو كحلي، ووشه باين عليه إنه داخل وهو متضايق
ندى أول ما شافته وشها اتغير.
إيدها وقعت منها الكوباية واتكسرت على الأرض، وهي صرخت
إنت؟!
الجو كله اتجمد.
محمد بصّلي وبعدين بص للراجل وبعدين لندى، ومش فاهم أي حاجة.
الراجل دخل خطوة وقال بصوت متوتر
إنتي بتعملي إيه هنا؟
ندى ردت بصوت عالي
وأنت جاي هنا ليه؟!
محمد انفجر
هو إيه اللي بيحصل؟ حد يفهمني!
أنا بصيت له وقلت بهدوء يخليه يتجنن أكتر
إنت دخلت واحدة البيت وأنا دخلت جوزها.
محمد اتصدم
جوزها؟!
الراجل بصله وقال بعصبية
أيوه جوزها.
سكتوا كلهم لحظة.
وبعدين الراجل لف لندى وقال
يلا.
ندى كانت بتبص حواليها كأنها مش مستوعبة اللي حصل.
محمد كان واقف ساكت لأول مرة مفيش كلمة طالعة منه.
قبل ما يمشوا، الراجل بصلي وقال
شكراً.
ومشوا.
فضلت أنا ومحمد لوحدنا في البيت الأكل برد، والشمعة بدأت تطفي.
محمد بصلي وقال بصوت مكسور
إنتي كنتي عارفة؟
قلت له بهدوء
لأ.
سكت.
وأول مرة في حياته مكنش عنده رد السكوت اللي حصل في البيت في اللحظة دي كان تقيل أوي كأن الهوا نفسه وقف.
ندى كانت واقفة متجمدة، وشها أبيض، وعينيها على الراجل اللي داخل.
ومحمد واقف يبصلي أنا ومش فاهم حاجة خالص، بيبص للراجل وبعدين لمراته، وبعدين ليا كأنه بيحاول يجمع الخيوط ومش قادر.
الراجل اللي دخل بصّ حواليه بهدوء، وبعدين عينه ثبتت على ندى.
وقال بصوت هادي بس فيه صدمة
إنتي بتعملي إيه هنا؟
ندى صوتها اتكسر
أنا أنا اللي المفروض أسألك السؤال ده!
محمد اتنفض
هو إيه اللي بيحصل هنا؟! حد يفهمني!
أنا بصيت له وقلت
إنت اللي جبت عشيقة البيت وأنا جبت جوزها.
محمد عينه وسعت
جوزها؟!
الراجل قرب خطوة وقال وهو باصص لندى بصدمة
يعني إيه الكلام ده يا ندى؟ إنتي مش قولتي إنك في شغل؟
ندى بدأت تتلخبط
أنا أنا كنت
قاطعها وقال بعصبية
كنتِ بتخوني جوزك؟ مع ده؟ وبص لمحمد بنظرة نار.
محمد اتعصب
استنى بس! أنا معرفش إنها متجوزة أصلاً!
الراجل ضحك ضحكة مرة
ومين قالك إن الموضوع كان سهل كده؟
وساعتها الجو كله اتقلب.
أنا حسّيت إن الدنيا بتتقفل عليهم هما الاتنين مش أنا.
محمد لف ناحيتي وقال بانفعال
إنتي كنتي عارفة الكلام ده كله؟
بصيت له وابتسمت ابتسامة صغيرة
لأ أنا كنت بس عايزةك تحس باللي عملته.
الراجل بصلي وقال بهدوء
إنتي مين؟
قلت له
أنا مرات الراجل اللي دخل بيته مع مراتي وكنت محتاجة الحقيقة تظهر.
سكتوا كلهم ثواني.
وبعدين الراجل خد نفس وقال وهو بيبص لندى
يبقى كده الموضوع انتهى.
وشدها من إيدها جامد وقال
يلا.
ندى كانت بتبص لمحمد كأنها مستنية منه حاجة أي حاجة.
بس محمد كان واقف مصدوم، لأول مرة مفيش كلام يطلع منه.
قبل ما يخرجوا، الراجل بصلي وقال
شكراً على الحقيقة دي.
ومشوا.
فضلت أنا ومحمد واقفين لوحدنا في الصالة الأكل برد من زمان، والشمعة اللي كانت منورة في الأول بدأت تطفي.
محمد بصلي بصوت واطي
إنتي دمرتيني
رديت بهدوء
لأ أنا بس وريتك الحقيقة وانت مش قادر تشوفها.
وسكت.
أول مرة في حياته ميبقاش عنده رد أخدت نفس عميق، وبصيت له بهدوء.
وبعدين؟ كرر السؤال تاني، وصوته
أنا مشيت ناحية السفرة، بصيت على الأكل البارد، وبعدين رجعت بصيت له.
وبعدين إنك تفهم إن اللي بيتهان مرة عمره ما بيرجع زي الأول.
محمد بلع ريقه
يعني إيه؟
قلت وأنا بهدوء مخيف
يعني البيت ده اتكسر الليلة دي بس أنت لسه مش واخد بالك.
سكت.
قعد على الكنبة تاني كأنه اتسحب منه كل طاقة.
أنا غلطت بس مش بالشكل اللي إنتي فاكرة.
ضحكت ضحكة خفيفة من غير فرح
غلطت؟ ولا كنت فاكر إن مفيش نتيجة؟
بصلي ومردش.
الهدوء رجع تاني، بس المرة دي مختلف مش هدوء راحة، لأ هدوء ما بعد الانهيار.
أنا قربت من الباب الداخلي، وقلت وأنا ماشية
الليلة دي مش هتتنسى بس مش علشان أنا عملت حاجة.
لفيت له
علشان إنت شفت الحقيقة متأخر.
وقف بسرعة
استني رايحة فين؟
وقفت عند الباب، وبصيت له آخر مرة.
أنا مش رايحة في حتة أنا بس داخلة أنام في أوضة تانية في نفس البيت لحد ما تفهم إنك بقت غريب فيه.
سكت.
مفيش صوت غير صوت الساعة.
دخلت أوضتي وسبت الباب موارب.
وبره، كان هو لسه قاعد في الصالة لأول مرة مش عارف يبدأ منين.
والشمعة اللي كانت منورة من بدري طفت خالص السكوت في البيت كان تقيل تقيل لدرجة إنك تحس إن الحيطان نفسها بتسمع.
محمد كان واقف في نص الصالة، مفيش فيه أي ثقة من اللي كان داخل بيها من شوية. كل حاجة في وشه اتغيرت من واحد شايف نفسه مسيطر، لواحد تايه.
بص حواليه كأنه لأول مرة يشوف البيت.
إيه اللي حصل دلوقتي؟ قالها بصوت واطي.
أنا كنت قاعدة بهدوء على طرف الكنبة، وابتسمت ابتسامة صغيرة
اللي
بصلي بسرعة
إنتي كنتي متفقه معاهم؟
هزيت راسي
لأ.
سكت ثانيتين، وبعدين صوته علي شوية
يبقى إزاي؟!
وقفت وقلت وأنا باصة