في ليلة غريبة بقلم زيزي

لمحة نيوز

له
أوقات الغلط بيجيب غلط زيه من غير ترتيب.
محمد مسح وشه بإيده بعصبية، وقعد على الكرسي كأنه فجأة فقد طاقته كلها.
أنا مش فاهم حاجة البيت كله اتقلب في نص ساعة.
قربت منه خطوة وقلت بهدوء
وأنا كمان كنت مش فاهمة زمان بس الفرق إني اتعلمت أسكت وأشوف.
بصلي لأول مرة بنظرة مختلفة مش غضب بس، لأ خليط بين صدمة وخوف.
إنتي عايزة إيه دلوقتي يا منى؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
الهدوء.
ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش أي روح
هدوء؟ بعد اللي حصل؟
رديت
أيوه لأنك أول مرة هتفهم إن البيت ده مش ملك حد لوحده.
سكت تاني.
وبعدين قال بصوت أهدى
والناس دول هيرجعوا تاني؟
هزيت راسي
مش مهم.
قام وقف بسرعة
إنتي لعبتي بيا؟
بصيت له مباشرة وقلت
لأ أنا صحيتك.
اللحظة دي كان واضح إنه لأول مرة مش لاقي حاجة يقولها.
بص للبيت حوالينه، للأكل البارد، للشمعة اللي خلاص قربت تطفي وبعدين رجع بصلي.
بس المرة دي من غير أي غرور.
بس سؤال واحد في عينه.
طب وبعدين؟
سكت.
لأن الإجابة كانت لسه جاية فضلت في أوضتي، بس مش قادرة أنام.
البيت
كان هادي بشكل يخوف هدوء بعد خناقة تقيلة، أو بعد حاجة اتكسرت ومش عارفة تتصلح.
من بره، كنت سامعة صوت كرسي بيتحرك خطوات بتمشي في الصالة وبعدين سكون تاني.
بعد شوية خبط خفيف على الباب.
منى
صوته كان أهدى بكتير من الأول.
ما رديتش.
الخبط اتكرر
ممكن أتكلم معاكِ دقيقة؟
قمت فتحت الباب شوية، من غير ما أخرّج جسمي كله.
كان واقف في الممر، ملامحه تعبانة مش نفس محمد اللي دخل من شوية خالص.
عايز إيه؟ قلت بهدوء.
بصلي وقال بصوت واطي
أنا مش جاي أبرر أنا جاي أفهم.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا أول مرة أحس إن البيت مش بيسندني.
كلامه وقفني.
بس رديت بسرعة
هو عمره ما كان بيسندك لو إنت اللي كنت بتكسره بإيدك.
سكت.
بص تحت رجليه.
أنا مش عارف أصلح اللي حصل النهاردة.
قلت له
مش مطلوب تصلح دلوقتي.
رفع عينه بسرعة
أومال إيه المطلوب؟
سكت ثانيتين وبعدين قلت
إنك تبطل تعيش كأن مفيش نتيجة لأفعالك.
هو اتنهد
وإنتي؟ هتفضلي إيه؟
نظرت له مباشرة
أنا هبقى أنا بعيد عنك شوية.
وشه اتغير
يعني إيه بعيد؟
قلت
بهدوء حاسم
يعني كل واحد فينا محتاج يقعد مع نفسه لأن إحنا بقينا ماشيين في بيت واحد بس عايشين في عالمين.
سكت.
والمرة دي ماعندوش رد سريع.
بس قبل ما أرجع أقفل الباب، قال بصوت مكسور
أنا خايف أخسرك.
وقفت لحظة.
وبعدين قلت بهدوء
المتأخر أوي بيبقى اسمه خسارة مش خوف.
قفلت الباب بهدوء.
وبره سمعته قعد تاني في الصالة.
والبيت كله رجع يسكت بس المرة دي، كان سكوت بداية جديدة مش نهاية عدّى وقت وأنا قاعدة في الأوضة، مش قادرة أنام، وكل دقيقة بحسها أطول من اللي قبلها.
من بره، مفيش صوت خالص لدرجة خلتني أفكر إنه مش موجود.
قمت بهدوء وفتحت الباب شوية أبص.
الصالة كانت ضلمة، بس نور خفيف جاي من المطبخ.
مشيت على أطراف صوابعي، لحد ما وصلت.
لقيته واقف قدام الحوض ماسك كوباية ماية، بس مش بيشرب.
كان باين عليه إنه سرحان.
لسه صاحي؟ قلتها بهدوء.
اتلفت بسرعة كأنه ما كانش متوقعني.
آه مش عارف أنام.
سكت لحظة، وبعدين قال
كل حاجة في دماغي مش ساكتة.
قربت وقفت بعيد عنه شوية.
ده طبيعي.
بصلي وقال
أنا
عمري ما كنت شايف نفسي غلطان بالشكل ده.
هزيت راسي
أصعب حاجة إنك تشوف نفسك بوضوح مرة واحدة.
سكت.
وبعدين قال بصوت واطي
إنتي كنتي عارفة من إمتى إنك مش هتكملي معايا؟
السؤال ده وقفني.
سكت شوية قبل ما أرد
مش يوم واحد ده بييجي حتة حتة لحد ما بتلاقي نفسك خلاص بقيت لوحدك وإنتوا الاتنين في نفس البيت.
بص للأرض.
أنا غبي إني خليت الأمور توصل لكده.
قلت له بهدوء
مش غبي بس كنت فاكر إنك تقدر تتجاهل كل حاجة ومفيش حاجة هترد عليك.
رفع عينه
طب ودلوقتي؟
سكت.
بصيت حواليّا في المطبخ، في البيت كله.
وبعدين قلت
دلوقتي لازم كل واحد فينا يعرف هو عايز إيه بجد مش عايز يهرب من إيه.
هو خد نفس طويل
وإنتي عايزة إيه؟
بصيت له مباشرة، وقلت بهدوء واضح
عايزة أرجع أحترم نفسي الأول.
سكت.
كلامي نزل عليه تقيل.
هو حط الكوباية على الرخامة، وقعد على الكرسي ووشه في إيده.
أنا ضيعتك؟ قالها بصوت مكسور.
ما رديتش بسرعة.
وبعدين قلت
إنت ضيعتنا بس السؤال دلوقتي هنفضل نضيع أكتر ولا هنوقف؟
رفع وشه بصعوبة، وفي
عينه حاجة لأول مرة مش غرور، ولا دفاع بس ندم صادق.
وسكتنا إحنا الاتنين.
بس المرة دي السكوت كان بداية قرار مش انهيار.

تم نسخ الرابط