ياباشا مراتك مثلت بقلم زيزي
يا باشا، مراتك مثلت إنها ماتت أنا عارفة هي فين
البنت الغلبانة قالت الكلام ده للملياردير وهو
لمدة سنتين، ياسين نادر كان بيروح يزور قبر مراته كل أسبوع من غير ما يقطع.
نفس اليوم. نفس الساعة. ونفس الورد الأبيض.
مطر أو شمس، كان لازم ييجي.
الناس كانت بطّلت تتكلم عن ريهام نادر من زمان. الجرائد نسيت الموضوع. التعازي خلصت. حتى الشفقة في عيون الناس اختفت مع الوقت. بس ياسين عمره ما وقف.
في اليوم ده، المطر كان شديد جدًا مطر تقيل وبارد وقاسي، بيحوّل أرض المقابر لطين ومية، وبيغرق أي لبس غالي في ثواني.
ياسين كان راكع قدام شاهد القبر الرخامي الأبيض، بنطلونه اتبهدل، وكابته السودة لازقة فيه، وورد أبيض في إيده.
ريهام نادر
زوجة حبيبة. نور حياته. رحلت بدري.
هو اللي اختار الكلام ده بنفسه.
حط إيده على الحجر البارد وغمّض عينه.
لسه مفتقدك همس.
مش لأي حد مش للسواق اللي مستنيه عند البوابة ولا للعالم.
لنفسها هي.
وفجأة صوت قطع صوت المطر.
يا باشا
ياسين ما لفّش على طول، افتكر إنه بيتخيل. الحزن بيعمل كده.
بس الصوت اتكرر تاني.
يا باشا، من فضلك لازم أقولك حاجة.
لفّ.
لقى بنت واقفة على كام خطوة منه.
حافية، واقفة في الطين.
ممكن تكون 19 سنة. هدومها بسيطة وقديمة شوية، رجليها متبهدلة من المطر، شكلها تعبانة وفقيرة بس عينيها ثابتة.
ياسين شاف النظرة دي قبل كده مش شحاتة
أي حاجة محتاجاها، كلمي السواق بتاعي، قال بهدوء.
أنا مش جاية عشان فلوس، ردّت. أنا جيالك أنت.
ده خلاه يركز معاها أكتر.
قدامك 30 ثانية.
المطر كان بينزل جامد بينهم.
وبعدين البنت قالت خمس كلمات وقفوا الزمن كله
مراتك مش ميتة يا باشا.
ياسين اتجمد.
لحظة كأن نفسه وقف.
إنتي قلتي إيه؟
مراتك ما ماتتش، قالت وهي بتترعش بس ثابتة. هي مثلت موتها وأنا عارفة هي فين.
قام واقف ببطء من الطين، طوله بيخليها تبان أصغر.
مين باعتك؟
محدش.
إنتي شغالة مع مين؟
ولا حد. أنا ببيع عيش في سوق. جيت عشان هي اللي طلبت مني.
كاد يضحك من العبث.
مراتي ميتة بقالها سنتين.
البنت طلّعت من جيبها حاجة بإيدها بتترعش.
ياسين اتجمد.
كانت إسورة فضة رفيعة، فيها تعليقة بيضاوية فيها نقش زهرة، وعلى الناحيتين حرف ي ر.
هو اللي جابها لريهام يوم الخطوبة.
عارف كل تفصيلة فيها.
الخدش الصغير اللي فيها من يوم ما خبطت في باب عربية.
القفل اللي اتصلّح.
وزنها بالظبط.
وعارف كمان إنها اتدفنت معاها.
صوته نزل همس
جبتيها منين؟
هي اللي ادتهالي، قالت. من 3 أسابيع. وقالتلي لو حصلها حاجة ألاقيك. وقالتلي إنك هتعرف إنها حقيقية عشان الخدش ده.
الخدش
تفصيلة مستحيل حد يعرفها غيرهم.
ياسين مسك الإسورة في إيده وهو مش مصدق.
لو دي حقيقية
يبقى القبر اللي قدامه كذبة.
بص للبنت
اسمك إيه؟
سلمى.
احكيلي كل حاجة
تحب
مش هقدر أقول الاسم كله دلوقتي لأنهم ممكن يكونوا لسه بيراقبونا.
ياسين قرب منها ببطء، كأنه خايف تختفي
أنا عايش على إنك ميتة بقالك سنتين تقوليلي دلوقتي إنك عايشة ومستخبية؟!
دموعه بدأت تنزل غصب عنه.
إنتي فاكرة ده عمل فيا إيه؟
ريهام بصت له وعيونها كلها وجع
أنا كنت بتعذب زيك كل يوم كنت عايزة أرجعلك بس كان فيه تهديد واضح لو ظهرت، مش هتموت أنا بس لا إنت كمان.
سلمى وقفت جنب الباب وقالت بخوف
فيه حد جاي
ياسين لف بسرعة
مين؟!
سلمى
عربية سودا وقفت بره من شوية ومن ساعتها وأنا حاسة إن في حد بيراقب المكان.
سكت لحظة وبعدين صوت باب حديد بعيد اتقفل بقوة.
طَق!
ريهام شهقت
قالوا إنهم هييجوا النهاردة
ياسين مسكها من دراعها
مين؟ يا ريهام اتكلمي!
بس قبل ما ترد
نور عربيات بدأ يقترب من بره، وصوت محركات عالي بيكسر سكون المكان.
سلمى بصوت مرعوب
اتأخرنا
في اللحظة دي، ريهام فجأة سحبت حاجة من جيبها فلاش ميموري صغيرة.
وقالت بسرعة
دي كل حاجة تسجيلات، تحويلات، وأسماء الدليل كله هنا.
مدت إيديها لياسين
لو حصل لي حاجة لازم تطلعها للنور.
ياسين مسكها بعصبية
إنتي مجنونة؟ أنا مش هخسرك تاني!
لكن صوت خطوات تقيلة بدأ يقرب من بره المخزن
واحد اتنين تلاتة
باب المخزن اتخبط جامد.
بوم!
سلمى صرخت
دخلوا!
ياسين شد ريهام ورا صناديق خشب بسرعة
اسكتي ومتطلعيش صوتك خالص.
الباب اتفتح ببطء
ودخل رجل طويل، لابس بدلة سودة، ومعاه كشاف بيمسح المكان.
صوته كان هادي بشكل مخيف
عارف إنك هنا يا ريهام اللعبة خلصت.
ياسين بص لريهام بصدمة
ده هو؟
ريهام همست
أيوه ده اللي خلاني أدفن نفسي وأنا عايشة
الرجل وقف في النص وقال بصوت عالي
يا ريهام لو خرجتي دلوقتي، ممكن ننسى الموضوع.
لحظة صمت
وبعدين ياسين قام فجأة من ورا الصناديق وطلع قدامه.
هي مش هتطلع لحد!
الرجل ابتسم بسخرية
وأنت بقى مين؟
ياسين بص له بعينين مليانة غضب
جوزها واللي هينهيك الليلة دي.
وفي اللحظة دي
سلمى ضغطت على زر صغير في الميموري وهي بتهمس
اتسجل كل حاجة
والصمت اتكسر بصوت صفارة إنذار كانت لسه هتبدأصوت الصفارة ما كملش ثانية قبل ما النور الأحمر في الميموري يفضل يومض بشكل جنوني.
الرجل اللي داخل المخزن وقف فجأة.
بص ناحية الصوت وبعدين ابتسم ابتسامة باردة.
يبقى كده بقى مش بس هترجعوا ده كمان هتوثقوا نهايتكم بإيديكم.
ياسين شد ريهام وورا الصناديق أكتر
اطلعي من الباب اللي ورا بسرعة!
ريهام هزت راسها بعصبية
مش هسيبك!
سلمى بصوت مرتعش
مفيش وقت! العربية التانية بتقفل المكان من ورا!
وفعلاً صوت عربيات تقيلة بدأ ييجي من الجهتين.
محاصرين.
ياسين بص حواليه المخزن كله صناديق خشب قديمة، شباك عالي مكسور، وباب حديد قدام
وفجأة بص للراجل وقال بصوت عالي
إنت عايز منها إيه؟!
الرجل قرب خطوة خطوة
هي عارفة إنها شافت حاجات ما كانش المفروض