يبقي زي كل سنه بقلم منال علي

لمحة نيوز

بالطريقة القديمة.
عمرو سكت.
هي كملت من النهاردة مفيش سنة جديدة بنفس النظام.
بص لها مستغرب.
يا نشارك كلنا يا مفيش عزومات بالشكل ده في بيتي تاني.
الصمت رجع تاني بس المرة دي مختلف.
عمرو كان لأول مرة مش بيرد بسرعة.
وبعيد في الصالة صوت باب الشقة اتقفل بهدوء.
كأن آخر ضيف خرج.
وكأن أول قرار حقيقي بدأ يتولد الصمت اللي حصل في البيت بعد كلام دينا ما كانش عادي كان صمت تقيل، كأنه بيعيد ترتيب كل اللي فات.
عمرو واقف قدامها، لأول مرة مش لاقي رد سريع ولا هزار ينقذ الموقف.
في الصالة، حماتها قاعدة ساكتة، ومريم بتلم حاجات على استحياء، كأنها بتحاول تمسح آثار اللي حصل من غير ما تعترف إن في حاجة اتكسرت فعلاً.
بعد دقيقة، عمرو قال بصوت أهدى طب وإيه المطلوب دلوقتي؟
دينا بصت له مش مطلوب حاجة دلوقتي مطلوب قرار مش يومين حماس وبس.
سكت.
هي كملت أنا تعبت أكون الشغالة اللي محدش شايفها وتعبت أكون آخر حد يتسأل وأول حد يتطلب منه كل حاجة.
عمرو مسح وشه بإيده أنا مكنتش واخد بالي إن الموضوع واصل لكده
ردت بهدوء هو واصل من زمان بس أنا كنت بسكت.
في اللحظة دي، صوت خفيف جاي من الصالة ياسين صحي وعيط.
دينا اتحركت فورًا، راحت له، حضنته، وهداه في ثواني.
عمرو كان واقف بيتفرج.
كأنه بيشوف حاجة عمره ما ركز فيها قبل كده.
بعد ما هدي الطفل، دينا رجعت تاني.

أنا مش ضد الفرح ولا ضد العيلة أنا ضد الظلم اللي بيتكرر باسم العادة.
عمرو قعد على الكرسي طيب نعمل إيه؟ نلغي كل حاجة؟
هزت راسها لا نغير الطريقة.
سكتت لحظة وبعدين قالت كل واحد يجيب حاجة. كل واحد يساعد. ومفيش حاجة اسمها أنا لوحدي مسؤولة عن بيت كامل عشان الناس تيجي تتبسط.
عمرو ابتسم بس ابتسامة ضعيفة يعني هنقلبها ديمقراطية عزومات؟
نظرتها كانت حادة اسميها عدل مش ديمقراطية.
سكت.
لأول مرة، ماعترضش.
في الصالة، حماتها وقفت فجأة وقالت والله عندها حق إحنا بقينا متعودين نحط الحمل كله عليها.
كل العيون راحت ناحيتها.
هي كملت وهي بتبص لعمرو وأنا أول واحدة غلطت لما سكتت.
ده كان أول اعتراف صريح من حد غير دينا.
البيت كله اتغير في لحظة صغيرة.
بعد ساعة، الضيوف بدأوا يمشوا واحد واحد، من غير ضحك عالي، ومن غير دوشة.
عم كمال كان لسه مرهق، بس حاله أحسن، واعتذر بنفسه وهو ماشي.
آخر واحد خرج، الباب اتقفل بهدوء.
عمرو وقف عند الباب شوية، وبعدين لف لدينا السنة الجاية هنبدأ من جديد.
دينا ما ابتسمتش فورًا.
بس لأول مرة هزت راسها بالموافقة.
وبصت للصالة اللي كانت لسه فيها آثار الفوضى، وقالت بس المرة دي هننضفها سوا.
عمرو قرب منها، ومد إيده سوا.
وهي بصت لإيده لحظة
وبعدين مسكتها.
مش نهاية مثالية
لكن لأول مرة بداية صح دينا مسكت إيد عمرو، بس المرة
دي الإحساس كان مختلف مش تصالح كامل، قد ما هو بداية اتفاق متأخر.
عدّى يومين على اللي حصل، والبيت هادي بشكل غريب.
لا جروبات بتولّع، ولا مكالمات مفاجئة، ولا تجهيزات مستعجلة.
عمرو كان قاعد في الصالة، ماسك اللابتوب، بيكتب في ورقة طيب لو هنعملها السنة الجاية، محتاجين خطة.
دينا بصت له من المطبخ خطة؟
ابتسم أيوه. مش هنمشي بعشوائية تاني.
سكتت لحظة، وبعدين ردت كويس بس الخطة تبدأ من دلوقتي مش ليلة المناسبة.
عمرو هز راسه تمام.
في اليوم ده حصل أول تغيير حقيقي.
عمرو فتح جروب العيلة، وكتب رسالة قصيرة
يا جماعة من السنة الجاية كل واحد هيشارك بحاجة، ومفيش تحميل كامل على دينا. ولو حد جاي، يبقى عارف إن البيت مش مطعم.
ثواني والردود بدأت
إيه ده يا عمرو؟ هو في حاجة حصلت؟ هو إحنا كنا بنضغط على دينا؟
دينا كانت واقفة جنبه، وشافت الرسائل ووشها ما اتحركش.
قالت بهدوء شايف؟ محدش واخد باله أصلًا.
عمرو قفل الموبايل بس أنا أخدت بالي.
سكت.
في اللحظة دي ياسين دخل يجري عليهم وهو بيضحك، ووقع في حضن دينا.
ضحكت لأول مرة من قلبها من أيام.
بعد أسبوع، حصل أول اختبار حقيقي.
جروب العيلة اشتعل تاني
يا جماعة نعمل عزومة صغيرة الجمعة الجاية! بس المرة دي بسيطة جدًا!
عمرو بص لدينا نقبل؟
رفعت حاجبها بشروط.
ضحك قولي.
بدأت تعد على صوابعها كل بيت يجيب طبق مفيش
مفاجآت ومفيش حد يدخل من غير ما يقول وأنا مش هطبخ لوحدي.
عمرو كتب الشروط في الجروب حرفيًا.
الردود كانت غريبة في ناس اتضايقت، في ناس استغربت، وفي ناس سكتت.
لكن وافقوا.
يوم العزومة جه.
بس المرة دي كان شكل البيت مختلف.
كل واحد داخل بإيده حاجة.
واحدة جابت سلطة، واحد جاب مشويات جاهزة، حد جاب عصير، حد جاب حلويات.
دينا كانت واقفة في المطبخ بس مش لوحدها.
حماتها دخلت وقالت أنا هسخّن الحاجات دي معاكِ.
مريم قالت وأنا هغسل الصحون بعدين.
عمرو كان بيحط الأطباق على السفرة بنفسه.
وبعدين وقف لحظة، وبص حوالين البيت.
غريب نفس الناس بس إحساس مختلف.
دينا ردت لأن الحمل اتقسم.
سكت.
الضحك رجع بس بهدوء.
مفيش دوشة زايدة، مفيش فوضى خانقة.
حتى ياسين كان نايم في أوضته من غير ما يصحى من الصوت.
في آخر الليل، لما آخر ضيف مشي، البيت كان متبهدل شوية بس مش مكسور.
عمرو دخل المطبخ، لقى دينا واقفة بتشرب مية.
قال أنا فاكر زمان كنت بقول إن العزومة الناجحة هي اللي الناس تضحك فيها أكتر.
بصت له والدلوقتي؟
ابتسم دلوقتي فهمت إنها مش لازم تضحك حد وتكسر حد تاني.
سكتوا.
وبعدين دينا قالت التغيير مش في العزومة التغيير فينا.
عمرو
هز راسه وأنا اتغيرت.
هي بصت له لحظة طويلة، وبعدين قالت لسه بس بدأت.
وفي اللحظة دي، ياسين صحي من الأوضة ونادى عليهم.
اتحركوا سوا
ناحيته.
والبيت، اللي كان زمان بيبدأ فيه الضغط كل سنة بقى لأول مرة يبدأ فيه توازن.
مش مثالي.
بس حقيقي.

تم نسخ الرابط