ملياردير رمي بنته بقلم الهواري

لمحة نيوز

آخر جلسة قبل النطق بالحكم
آمال طلبت الكلمة.
القاعة سكتت.
قبل ما المحكمة تنطق بالحكم عندي حاجة لازم تتقال.
المحامين بصوا لبعض باستغراب
ومنير ركّز لأول مرة بجد.
آمال وقفت.
ونزلت من على المنصة خطوة خطوة لحد ما بقت قدامه.
صوتها اتغير بقى أهدى أعمق وأخطر
فاكر ليلة المطر من 27 سنة؟
منير اتجمد.
قلبه دق جامد
إيده بدأت تعرق.
فاكر الملاحة؟
خطوة رجع لورا
عينه وسعت.
فاكر الطفلة اللي كانت لابسة بطانية بينك؟
القاعة كلها اتقلبت همس
المحامين وقفوا الصحفيين كتبوا بجنون.
ومنير وشه اتسحب منه الدم.
إ إنتي إنتي مين؟!
آمال قربت أكتر وعينيها لمعت لأول مرة
أنا الغلطة اللي كنت فاكرها ماتت.
سكتت لحظة وبعدين قالتها بوضوح كالسيف
أنا بنتك يا منير المنشاوي.
القاعة انفجرت.
حد بيصرخ حد بيصور حد مش مصدق.
ومنير وقع على الكرسي
وشه شاحب عينيه مليانة رعب وصدمة وندم جه متأخر 27 سنة.
م مستحيل أنا أنا رميتك
أيوه.
قالتها آمال بهدوء قاتل.
وأنا عشت.
دموع نزلت من عينه لأول مرة
مش دموع ضعف دموع انهيار.
سامحيني
آمال سكتت لحظة طويلة.
كل الناس كانت مستنية
هل هتنتقم؟
هل هتكسر القانون؟
لكنها رجعت لكرسيها.
وقعدت.
ورجعت قاضية.
المحكمة بعد الاطلاع على الأدلة
صوتها رجع رسمي قوي ثابت
تحكم على المتهم منير المنشاوي بالسجن المشدد لمدة 15 سنة وغرامة مالية ومصادرة الأصول محل الجريمة.
طرقة المطرقة نزلت.
رفعت الجلسة.
الناس خرجت
والصحافة اتجننت بالخبر.
القاضية تحاكم والدها!
عدالة بلا رحمة!
الوريثة التي عادت من الموت!
ومنير وهو بيتساق للسجن بص لها آخر نظرة.
ليه ما انتقمتيش؟
آمال ردت بصوت هادي
لأني مش زيك.
وسابتُه ومشيت.
بره المحكمة صابر ومريم كانوا واقفين.
آمال حضنتهم حضن طويل دافي حقيقي.
أنتم أهلي مش هو.
ومريم قالت وهي بتمسح دموعها
إنتي كسبتي يا بنتي مش بالقضية بنفسك.
وفي نفس الليلة
آمال وقفت قدام الملاحة.
نفس المكان
نفس الهوا
بس مش نفس النهاية.
بصت للمية وابتسمت ابتسامة هادية
أنا ما غرقتش أنا اتولدت من جديد.
ومشيت
تاركة وراها ماضي حاول يقتلها
ومستقبل هي اللي بتحكم فيه بعد أيام من الحكم، هدوء غريب بدأ يدخل حياة آمال هدوء ماكانش راحة قد ما كان فراغ.
كل حاجة خلصت في المحكمة لكن جواها، في حاجة ماخلصتش.
صورة منير وهو بيقع على الكرسي مش بتفارقها.
مش لأنه أبوها بس
لكن لأنه كان أول شخص في حياتها اختار يرميها قبل ما يعرفها حتى.
في السجن
منير المنشاوي كان قاعد في زنزانة ضيقة لأول مرة في حياته.
مفيش مكاتب مفيش أوامر مفيش حراس بيرتعشوا لما يعدي.
بس فيه حاجة واحدة كانت بتاكل دماغه
أنا كنت شايل بنتي في إيدي ورميتها.
كل ليلة كان يسمع صوت المية حتى لو مفيش مية.
وكان يشوف نفس العينين الزرق اللي رجعتله بعد 27 سنة بس مش كطفلة كقاضية.
في يوم الزيارة، طلب يقابلها.
الطلب اتسجل واترفض في الأول.
لكن آمال هي اللي وافقت.

ومريم وصابر حاولوا يمنعوها
ليه تروحي له تاني؟ خلاص يا بنتي الصفحة اتقفلت.
لكنها ردت بهدوء
في صفحات ما بتتقفلش غير لما تتقري للنهاية.
داخل غرفة الزيارة
منير كان قاعد مستني إيده بتترعش لأول مرة من غير فلوس تسانده.
الباب اتفتح.
دخلت آمال.
بس المرة دي مش قاضية.
ست هادية ملامحها متعبة بس ثابتة.
منير وقف بسرعة وبعدين وقع على الكرسي تاني كأنه فقد قوته كلها.
إنتي جيتي
صوته كان مكسور.
آمال ماقربتش قوي وقفت قدامه بس.
أنا جيت أسمعك مش علشان أصدقك.
سكت.
وبعدين قال
أنا ما كنتش إنسان أنا كنت وحش.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرح
أيوه وده مش جديد عليا.
سكتت لحظة وبعدين أكملت
بس تعرف إيه الفرق بيني وبينك؟
رفع عينه لها.
إني لما كبرت ما اخترتش أكون وحش زيك.
دموعه نزلت.
أنا كنت غبي كنت فاكر إني بكده بحمي نفسي بحمي الشركة بحمي الاسم
قاطعته
وأنا؟ مين حماني؟
سكت.
ماكانش عنده إجابة.
الهدوء في الغرفة بقى خانق.
منير قال بصوت مبحوح
أنا مش طالب منك تسامحيني أنا بس عايز أعرف إنك عايشة وإنك كويسة.
آمال بصت له طويل.
وفي اللحظة دي كل الغضب اللي جواها ما اختفاش بس اتغير.
بقى وجع.
أنا عشت بس مش بفضلك.
سكتت، وبعدين أضافت
بفضل ناس ماكانوش يعرفوني بس اختاروا مايرموش حد.
وقبل ما تمشي، منير قال جملة واحدة
أنا لو رجع بيا الزمن كنت هحطك في حضني مش في المية.
آمال وقفت عند الباب.
ما ردتش بسرعة.
وبعدين قالت
المشكلة
إن الزمن ما بيرجعش بس بيحاسب.
وخرجت.
بعد الزيارة
آمال وقفت قدام السجن.
الهواء كان تقيل بس قلبها كان أخف من الأول.
صابر كان مستنيها بالعربية.
روّحتي؟
هزت راسها.
اتقفلت؟
سكتت شوية
وبعدين قالت
اتفهمت.
ومرت شهور
القضية اتحولت لرمز في الصحف.
لكن آمال ما اهتمتش.
رجعت شغلها وعدلت قوانين وفتحت ملفات ناس تانية كانوا فاكرين نفسهم فوق القانون.
لكن كل ما الليل ييجي كانت تفتكر سؤال واحد
هل الإنسان بيتولد وحش ولا بيتحول؟
وفي يوم وصلت لها رسالة صغيرة من السجن.
من غير اسم.
بس مكتوب فيها
أنا مش عايز منك حاجة غير إنك تعيشي من غير ما تشيليني جواكي.
سكتت آمال طويل.
وبعدين حطت الورقة في درج
وقفلته لأول مرة من غير ما ترجعه تفتحه.
ومشت ناحية الشباك.
وبره كانت الدنيا لأول مرة مش مظلمة زي زمان بعد الرسالة اللي وصلت من السجن، آمال حاولت تقنع نفسها إن الموضوع انتهى وإن الماضي اتدفن فعلًا.
لكن في حاجات ما بتدفنش بتستنى بس الوقت المناسب عشان تطلع.
في ليلة متأخرة
آمال كانت في مكتبها في المحكمة، بتراجع ملفات جديدة لقضايا فساد.
الباب اتخبط.
الحاجب دخل بسرعة
يا فندم في ملف اتبعت لحضرتك من جهة أمنية ومكتوب عليه سري للغاية.
آمال رفعت راسها.
مين بعتُه؟
مفيش اسم بس مكتوب الملاحة ما زالت شاهدة.
جسمها اتجمد.
نفس الكلمة الملاحة.
فتحت الملف بإيد باردة.
وفي أول صفحة صورة قديمة بالأبيض والأسود.
للملاحة لكن مش
زي ما كانت فاكرة.
كان فيه عربيات وحراسة وناس بتدفن حاجات في الأرض.
وتحت الصورة مكتوب
مش كل الأطفال اللي اتترموا ماتوا.
قلبها دق بسرعة.
قلبت الصفحة.
أسماء.
أسماء شركات.
وأسماء ناس
تم نسخ الرابط