عمها رضوان بقلم نور محمد
عمها رضوان جاب المأذون وابنه شادي ودخلوا بيت سلمى بعد وفاة أبوها بشهرين عشان يجبروها تتجوز شادي ويسيطروا على ورثها.
زين الشاب اللي اتربى في بيت أبوها وكان دراعه اليمين في الشغل واللي ماسك كل حاجة من بعده وقف قصادهم.
رضوان ببرود
يلا يا بنتي هاتي بطاقتك.. المأذون بره. كفاية قعدة لوحدك هنا بيت عمك أولى بيكي ومصلحتك مع ابن عمك.
زين وقف بحدة
سلمى مش هتمشي من هنا ومش هتتجوز حد غصب عنها.
رضوان رفع حاجبه وبصله باستهزاء
وانت تطلع مين يالا عشان تتكلم؟ حتة موظف كان أخويا مشغله عنده شفقة!
زين قاله بثبات
أنا اللي أبوها أمنه عليها قبل ما يموت.. وأنا اللي هحميها منكم.
شادي ابن العم قرب منه بغل
تحميها من مين ياض؟ دي بنت عمي وهتبقى مراتي اطلع منها بدل ما أدفنك مكانك.
سلمى كانت واقفة ورا زين بترتعش..
دموعها نازلة ومكتوفة الأيدي.
رضوان بصوت عالي
اسمعي يا سلمى.. لو ممضيتيش على القايمة واتجوزتي شادي هطردك من البيت ده وهبيع الشركة وهرمي الكلب بتاعك ده في السجن بوصولات الأمانة اللي تحت إيدي!
وقتها...
زين اتحرك خطوة لقدام..
وقف كأنه سد منيع بينها وبينهم.
وقال بصوت رجولي واضح هز أركان البيت
أعلى ما في خيلك اركبه.. سلمى مش هتتجوز شادي.. لأنها هتبقى مراتي.
الصالون كله اتجمد..
المكان هدي تماماً.
رضوان فتح عنيه بصدمة
انت
شادي صرخ
مرات مين يا حتة جربوع؟!
سلمى نفسها شهقت وبصت لزين..
قلبها بيدق بعنف.
رضوان قال بغضب
انت بتخرف! أخويا مستحيل يدي بنته لواحد زيك! دي من عيلة وانت حتة شغال!
زين رد بدون تردد
وأنا طلبتها منه قبل ما يموت وهو وافق.
الكل كان مصدوم...
لكن أكتر واحدة مصدومة كانت سلمى.
بصت له وقالت بصوت مهزوز
انت... بتقول كدا ليه؟
زين لف وبصلها...
عنيه كانت مليانة حنية وتحدي في نفس الوقت.
وقال قدام الكل
لأني بحبك.. ومش هسمح لحد يكسرك طول ما أنا على وش الدنيا.
الكلمة نزلت على قلبها زي المطر على أرض عطشانة.
طول عمرها بتحبه في السر.. ومكنتش تتخيل إنه بيبادلها نفس الشعور.
لكن رضوان ابتسم بخبث وقال
حلو أوي.. الحب ده هيوديك في داهية. قدامك حلين يا سلمى.. يا توافقي تتجوزي شادي وتعيشي معززة مكرمة.. يا ترفضي وساعتها هقدم وصولات الأمانة اللي زين ماضي عليها للنيابة وهيقضي بقية عمره في السجن مديون ومسجون.
زين قال بسرعة
متسمعيش كلامه! خليه يعمل اللي هو عايزه.. أنا مش هسيبك.
كل العيون راحت ل سلمى...
القلب بيدق... والدموع في عينيها.
زين قال بهدوء وهو باصص لها
القرار في إيدك.. متخافيش منهم.
وسكتت الدنيا كلها...
مستنية ردها.
الصالون كله كان ساكت...
عيون عمها وابنه بتاكلها...
وزين واقف قدامها مستنيها
قلبها كان بيتقطع...
هي بتحبه.. يمكن من سنين بس كانت بتكابر.
لكن أول ما بصت لوش عمها...
وللورق اللي في إيده اللي ممكن يضيع مستقبل زين ويحبسه سنين...
افتكرت تعب زين وشقاه عشانها وعشان أبوها.
قلبها وجعها...
لو وافقت...
هتكون السبب في تدمير حياته وضياع مستقبله وعمها مش هيرحمه.
دموعها نزلت غصب عنها...
وبصت لزين وقالت بصوت ضعيف ومكسور
لا.
الصدمة ضربت المكان كله.
زين عنيه وسعت... كأنه اتضرب بخنجر.
سلمى كملت وهي بتبص في الأرض عشان متبصش في عنيه
أنا... مش موافقة.
عمها رضوان اتنفس براحة وضحك بصوت عالي.
أما زين...
فكان واقف مكانه كأن الزمن وقف بيه.
قال بصوت واطي ومهزوز
بتقولي إيه؟
سلمى رفعت عنيها له بصعوبة...
وقالت وهي بتعصر قلبها عشان متعيطش
انت مجرد موظف عندنا يا زين.. ومهما كنت قريب من بابا ده ميديكش الحق تفكر فيا كدا.. أنا هتجوز ابن عمي.
الجملة دي كسرت حاجة جواه.
مكانتش مجرد رفض... دي كانت رصاصة.
لأنه عارف...
إنها بتكذب.
لكنها قالتها قدام الكل.
رضوان قال بانتصار
سمعت بنفسك؟ يبقى الموضوع انتهى.. يلا يا شادي خد عروستك عشان نكتب الكتاب في بيتنا.
سلمى هزت رأسها بضعف...
ومشيت ببطء ناحية الباب.
عدت من جنب زين...
لكنها مقدرتش تبص له.
هو كان واقف مكانه...
مصدوم... ومجروح.
قبل ما تخرج...
وقفت لحظة.
بصت وراها.
لقت زين عينيه عليها..
نظرة فيها خذلان ووجع وعتاب مبينتهيش.
كانت هتموت وتترمي في حضنه وتقوله سامحني..
لكنها خافت تكون السبب في خراب حياته.
فلفت وشها بسرعة...
وخرجت مع عمها.
زين فضل واقف مكانه...
شايفها وهي بتركب العربية معاهم.
الباب اتقفل...
والعربية بدأت تتحرك.
في اللحظة دي...
حس إن روحه اتسحبت منه.
رضوان بص لزين نظرة أخيرة قبل ما يمشي وقال
متنساش تسلم مفاتيح الشركة بكرة يا شاطر.
زين ماردش...
كان باصص قدامه بجمود.
وبصوت واطي قال لنفسه
انتي مفكرة إنك بتضحيتك دي بتحميني يا سلمى...
وسكت لحظة...
وعينيه لمعت بغضب ونار بتحرق
بس أنا هقلب الدنيا على دماغهم ودماغك!
عدّى تلات أيام...
سلمى محبوسة في أوضة في فيلا عمها.
بكرة كتب الكتاب والفرح.
حياتها اتحولت لسجن ضلمة.
من ساعة ما وصلت وهي مش بتبطل عياط.
كانت قاعدة على السرير وباصّة في الموبايل بتاعها.
مفيش خبر عن زين.. اختفى تماماً من يومها.
قلبها كان بيتوجع...
لكن كانت بتقنع نفسها
أحسن.. خليه يكرهني ويبعد.. عشان يعيش سليم وميتأذيش بسببي.
وفجأة...
الموبايل نَوَّر.
رقم غريب بعت رسالة على الواتساب.
قلبها خبط بعنف.
إيديها بدأت ترتعش...
وفتحت الرسالة بسرعة.
كانت صورة... وتحتها تسجيل صوتي فويس نوت.
فتحت الصورة الأول...
ثواني...
وبعدين عينيها وسعت بصدمة مكنتش تتخيلها.
دي صورة
زين قاعد حاطط رجل على رجل وفي إيده ورق وصولات الأمانة الأصلية وجنبه... شادي ابن عمها مربوط ومضروب ومترمي