أهلي فرقوا شملنا، أمي اختارت أخويا، وأبويا اختار أختي، وسابوني أنا لدار أيتام. بعد 27 سنة، بقى عندي 217 موظف،
المحتويات
سنين.
سكتت القاعة كلها.
بعدها دوست زرار صغير.
باب القاعة اتفتح، ودخلت سكرتيرتي ومعاها أربع ملفات.
وزعت عليهم ملف لكل واحد.
محمود فتح الأول وشه اتجمد.
إيه ده؟
قلت
طلبات توظيف.
بصوا لي بعدم فهم.
قمت من مكاني، ومشيت ناحية الشباك الزجاج.
الشركة دي فيها 217 موظف. نصهم جايين من ملاجئ، ودور رعاية، وناس محدش وقف جنبهم.
لفيت لهم.
أنتم جيتوا عشان ترجعوا عيلة؟ أنا ماعنديش عيلة أرجعلها.
أشرت للملفات.
بس لو محتاجين شغل زي أي ناس، قدموا. هتتقيموا بالكفاءة مش بالدم.
أمي شهقت.
أبويا نزل عينه في الأرض.
قلت آخر جملة
أنا سامحت الطفل اللي كنت عليه لكني ما نسيتش.
ومشيت ناحية الباب.
قبل ما أخرج، دينا نادتني بصوت مكسور
ياسين هو مفيش أمل؟
وقفت ثانيتين من غير ما أبصلها.
وقلت
في أمل بس مش للي فات. للي جاي.
وسبتهم قاعدين حوالين ترابيزة كبيرة لأول مرة يحسوا يعني إيه حد يسيبك ويمشي عدّى أسبوع.
ولا واحد فيهم قدّم على شغل.
لكن دينا رجعت.
الاستقبال كلمني وقال إن في سيدة مستنية تحت، ومصرة تشوفني خمس دقايق بس. كنت ناوي أرفض لكني قلت يدخلّوها.
دخلت من غير مكياج، من غير شنطة، ومن غير أي محاولة تمثل القوة. كانت أهدى من المرة اللي فاتت، وكأنها خلصت بكاها كله.
قعدت قدامي وقالت
أنا مش جاية أطلب حاجة.
ما رديتش.
طلعت ظرف صغير من جاكيتها، وحطته على المكتب.
ده ليك.
بصيتله وما لمستوش.
قالت
افتحه بعد ما أمشي.
قامت تمشي، وبعد خطوتين وقفت.
أنا كنت تسع سنين لما سابوك وكل يوم من ساعتها وأنا شايلة ذنب ماعرفش أصلحه.
لفّت تبصلي، وعينيها حمرا.
أنا كنت بخاف منهم وبخاف أقول الحقيقة.
قلت ببرود
والحقيقة إيه؟
إيديها اترعشت.
إنهم ماكانوش ناويين يرجعوا يا ياسين أبدًا.
الصمت نزل بينا تقيل.
سمعتهم ليلة قبل ما تمشي. ماما قالت لو خدناه هنفضل مربوطين ببعض. وبابا قال خليه يختفي بهدوء.
جسمي كله اتشد، لكن وشي فضل ثابت.
ليه ما قولتيش زمان؟
دموعها نزلت وهي تهز راسها.
أنا كنت طفلة وبعدها بقيت جبانة.
خرجت.
وسابت الظرف.
استنيت دقايق قبل ما أفتحه.
كان فيه صورة قديمة.
أنا وهي في البلكونة. أنا عندي ست سنين، وهي حضناني من ضهري، وضحكتنا طالعة من القلب.
وورقة صغيرة مكتوب فيها
أنا فاكرة إنك كنت بتحب المربى بالفراولة، وبتكره اللبن السادة، وبتنام لما حد يحكيلك قصة. في حد لازم يفضل فاكرك، وأنا حاولت.
لأول مرة من سنين حسيت الغضب بيتزحزح شوية.
مش اختفى.
بس اتحرك.
بعد شهر، عملت افتتاح مبنى جديد تابع للمؤسسة الخيرية اللي بتمولها الشركة للأطفال اللي خرجوا من دور الرعاية وعايزين يبدأوا حياة.
الصحافة كانت موجودة، والكاميرات شغالة.
وفي آخر الصفوف، شفت دينا واقفة لوحدها.
لا حاولت تقرب، ولا تلوّح، ولا تستغل اللحظة.
بس واقفة.
بعد ما خلصت كلمتي، نزلت من المسرح، ومشيت لحد عندها.
كانت متوترة.
قلت
شغلك إيه دلوقتي؟
استغربت
مدرسة حضانة.
هزيت راسي.
المبنى ده محتاج مسؤول برامج أطفال.
شهقت.
بتعرض عليا شغل؟
قلت بهدوء
بعرض مقابلة. والباقي على الكفاءة فاكرة؟
ضحكت وسط دموعها.
وأنا لأول مرة ابتسمت لها.
مش لأن اللي اتكسر اتصلح.
لكن لأن مش كل باب بيتقفل لازم يفضل مقفول عدّى أسبوع.
ولا واحد فيهم قدّم على شغل.
لكن دينا رجعت.
الاستقبال كلمني وقال إن في سيدة مستنية تحت، ومصرة تشوفني خمس دقايق بس. كنت ناوي أرفض لكني قلت يدخلّوها.
دخلت من غير مكياج، من غير شنطة، ومن غير أي محاولة تمثل القوة. كانت أهدى من المرة اللي فاتت، وكأنها خلصت بكاها كله.
قعدت قدامي وقالت
أنا مش جاية أطلب حاجة.
ما رديتش.
طلعت ظرف صغير من جاكيتها، وحطته على المكتب.
ده ليك.
بصيتله وما لمستوش.
قالت
افتحه بعد ما أمشي.
قامت تمشي، وبعد خطوتين وقفت.
أنا كنت تسع سنين لما سابوك وكل يوم من ساعتها وأنا شايلة ذنب ماعرفش أصلحه.
لفّت تبصلي، وعينيها حمرا.
أنا كنت بخاف منهم وبخاف أقول الحقيقة.
قلت ببرود
والحقيقة إيه؟
إيديها اترعشت.
إنهم ماكانوش ناويين يرجعوا يا ياسين أبدًا.
الصمت نزل بينا تقيل.
سمعتهم ليلة قبل ما تمشي. ماما قالت لو خدناه هنفضل مربوطين ببعض. وبابا قال خليه يختفي بهدوء.
جسمي كله اتشد، لكن وشي فضل ثابت.
ليه ما قولتيش زمان؟
دموعها نزلت وهي تهز راسها.
أنا كنت طفلة وبعدها بقيت جبانة.
خرجت.
وسابت الظرف.
استنيت دقايق قبل ما
كان فيه صورة قديمة.
أنا وهي في البلكونة. أنا عندي ست سنين، وهي حضناني من ضهري، وضحكتنا طالعة من القلب.
وورقة صغيرة مكتوب فيها
أنا فاكرة إنك كنت بتحب المربى بالفراولة، وبتكره اللبن السادة، وبتنام لما حد يحكيلك قصة. في حد لازم يفضل فاكرك، وأنا حاولت.
لأول مرة من سنين حسيت الغضب بيتزحزح شوية.
مش اختفى.
بس اتحرك.
بعد شهر، عملت افتتاح مبنى جديد تابع للمؤسسة الخيرية اللي بتمولها الشركة للأطفال اللي خرجوا من دور الرعاية وعايزين يبدأوا حياة.
الصحافة كانت موجودة، والكاميرات شغالة.
وفي آخر الصفوف، شفت دينا واقفة لوحدها.
لا حاولت تقرب، ولا تلوّح، ولا تستغل اللحظة.
بس واقفة.
بعد ما خلصت كلمتي، نزلت من المسرح، ومشيت لحد عندها.
كانت متوترة.
قلت
شغلك إيه دلوقتي؟
استغربت السؤال.
مدرسة حضانة.
هزيت راسي.
المبنى ده محتاج مسؤول برامج أطفال.
شهقت.
بتعرض عليا شغل؟
قلت بهدوء
بعرض مقابلة. والباقي على الكفاءة فاكرة؟
ضحكت وسط دموعها.
وأنا لأول مرة ابتسمت لها.
مش لأن اللي اتكسر اتصلح.
لكن لأن مش كل باب بيتقفل لازم يفضل مقفول دينا بدأت تشتغل بعد المقابلة بأسبوعين.
وجات قبل الميعاد كل يوم.
ولا مرة استخدمت اسمها، ولا قالت للموظفين إنها أختي، ولا حاولت تقرب مني زيادة عن اللزوم. كانت بتدخل المكتب لو في شغل، تشرح الملف، تاخد الرد، وتمشي.
بصراحة ده خلاني أحترمها.
كانت شاطرة مع الأطفال بشكل
مرة وقفت أراقب من وراء الزجاج وهي قاعدة
متابعة القراءة