أهلي فرقوا شملنا، أمي اختارت أخويا، وأبويا اختار أختي، وسابوني أنا لدار أيتام. بعد 27 سنة، بقى عندي 217 موظف،

لمحة نيوز

على الأرض وسط خمس أطفال، بتعلمهم يعملوا طيارات ورق.
افتكرت الصورة القديمة.
افتكرت حضن البلكونة.
افتكرت إن فيه ناس اتكسرت جوه البيت زَيّي بس كل واحد بطريقته.
بعد ثلاثة شهور، السكرتيرة دخلتلي وقالت
في راجل تحت بيقول لازم يشوفك. بيقول إنه والدك.
جملة بسيطة لكن قلبي دق دقة قديمة.
قلت
خليه يطلع.
دخل أبويا أضعف من آخر مرة. هدومه بسيطة، وشعره خفيف، وعينيه فيها تعب مش متصنع.
ماقعدش غير لما أشرتله.
طلع من جيبه
علبة دوا، شرب قرص، وبعدها قال
أنا عندي وقت قليل وهقول اللي عمري ما عرفته.
سكت وأنا سامع.
قال
أمك كانت مصممة تسيبك. وأنا وافقت.
بصيتله من غير رمشة.
ليه؟
نزل بعينه للأرض.
كنت جبان.
الكلمة دي كان وقعها أغرب من ألف تبرير.
كمل
كنت فاكر إني لو خسرتها وخسرت البيت، هضيع. فاخترت نفسي.
ضحكت بمرارة.
وأنا كنت طفل.
هز راسه وهو بيعيط بصمت.
عارف. وعشان كده أنا عمري ما استاهلت لقب أب.
طلع من جيبه مفتاح قديم، وحطه على
المكتب.
دي شقة جدك. مات من سنتين وسابهالي وأنا جيت أكتبها باسمك.
قلت فورًا
مش عايز حاجة.
قال بهدوء
أنا عارف. دي مش رشوة. دي آخر مرة أحاول أعمل حاجة صح.
وساب المفتاح، وقام بصعوبة.
قبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال
أنا كنت كل سنة في عيد ميلادك أقف بعيد عن دار الأيتام ساعة وأمشي.
إيدي شدت على طرف المكتب.
ليه ما دخلتش؟
رد من غير ما يلف
لأن الجبان بيكرر نفسه.
وخرج.
ليلتها ما نمتش.
قعدت أبص للمفتاح ساعات.
مش
عشان الشقة.
عشان أول مرة حد فيهم قال الحقيقة كاملة من غير تزيين.
تاني يوم الصبح، ناديت دينا.
دخلت قلقة.
أشرت للمفتاح.
تعرفيه؟
بصتله واتجمدت.
ده مفتاح شقة جدي.
قلت
روحي شوفيها، وقوليلي تستحق تتباع ولا تتصلح.
بصتلي باستغراب.
وهتعمل بيها إيه؟
قلت وأنا ببص من الشباك
هحوّلها بيت انتقال لأي طفل يخرج من دار رعاية ومحتاج بداية.
دموعها لمعت.
يعني من البيت اللي ضاع منك هتعمل بيت لغيرك؟
رديت بهدوء
أيوه.
وساعتها
فهمت حاجة مهمة
إن الانتقام بيشبع لحظة.
لكن الإصلاح بيعيش سنين.

تم نسخ الرابط