والدة حسام الدسوقي، رجل الأعمال المعروف، كانت بتعاني من ألم ميتوصفش.

لمحة نيوز

اتلطش.
إيه اللي بتقوليه؟!
الحاجة صفية غمضت عينيها بألم أبوك مكانش ملاك يا حسام.
الغرفة بردت فجأة.
كان ناوي يكتب كل ثروته لواحدة ست تانية ويتجوزها ويسيبنا كلنا.
حسام حس الدنيا بتلف مستحيل
سمعت المكالمة بنفسي. كان ناوي يطردنا من القصر. وأنا خفت.
سعاد همست فطلبتي مساعدة حد.
الحاجة صفية بدأت ترتعش الست دي جاتلي قالتلي إنها هتخليه يرجع عن قراره بس لازم أحط الكيس ده في مكتبه.
حسام صرخ إنتِ بتقولي إنك قتلتيه؟!
والله ما كنت أعرف! أقسم بالله ما كنت أعرف!
وفجأة
نور القصر كله فصل.
الأوضة غرقت في ضلمة كاملة.
وفي نفس اللحظة اتسمع صوت خطوات بطيئة جاية من الممر.
تك
تك
تك
وحاجة بتخبط على باب الأوضة من بره.
ثلاث خبطات بطيئة.
الحاجة صفية شهقت برعب حقيقي، وقالت وهي بتستخبى ورا ابنها لا هي رجعت!حسام حس إن الأرض بتميل تحته.
بص لسعاد بنظرة حادة، وقال يعني إيه ماجتيش صدفة؟ انطقي!
سعاد كانت واقفة بتفرك صوابعها بتوتر، وعينيها مليانة خوف قديم. قالت بصوت متقطع أنا كنت بدور على الحقيقة.
حقيقة إيه؟!
بلعت ريقها وقالت حقيقة موت أبوك.
الصمت نزل على الأوضة كأنه حجر تقيل.
الممرضة خرجت بهدوء، والخدم بعدوا بخوف. مفضلش غير حسام، أمه، وسعاد.
حسام قرب منها بعصبية أبويا مات بأزمة قلبية. كل التقارير قالت كده.
سعاد هزت راسها ببطء التقارير ممكن تتزور بس اللي شوفته بعيني مايتنساش.
الحاجة صفية بدأت تتنفس أسرع، كأن الكلام بيرجع لها ذكريات دفنتها بالقوة.
حسام قال بحدة إنتِ مين أصلًا؟!
سعاد رفعت عينيها لأول مرة مباشرة في عينه أنا بنت الغفير القديم بتاع مزرعة الدسوقي في المنوفية.
الاسم ضرب حاجة في ذاكرة حسام. الغفير القديم عم جابر اللي اختفى فجأة من سنين.
سعاد كملت أبويا مات بعد وفاة الحاج الدسوقي بأسبوعين. قبل
ما يموت فضل يكرر جملة واحدة القصر ده مستخبي فيه مصيبة واللي عملوه هيرجع لهم.
حسام حس قلبه يدق بعنف عملوا إيه؟!
سعاد قربت خطوة وهمست ليلة وفاة أبوك أبويا شاف حد خارج من مكتب الحاج الدسوقي متأخر جدًا. وكان ماسك نفس الكيس الأسود ده.
حسام قبض على الكيس بإيده بقوة مين؟!
سعاد سكتت ثواني وبعدين بصت ببطء ناحية الحاجة صفية.
حسام اتصدم أمي؟! إنتِ اتجننتي؟!
الحاجة صفية بدأت تبكي فجأة. دموع نازلة بصمت، ووشها مليان ذنب مرعب.
قالت بصوت ضعيف أنا مكنتش أعرف إن الأمور هتوصل لكده
حسام رجع خطوة لورا، كأنه اتلطش.
إيه اللي بتقوليه؟!
الحاجة صفية غمضت عينيها بألم أبوك مكانش ملاك يا حسام.
الغرفة بردت فجأة.
كان ناوي يكتب كل ثروته لواحدة ست تانية ويتجوزها ويسيبنا كلنا.
حسام حس الدنيا بتلف مستحيل
سمعت المكالمة بنفسي. كان ناوي يطردنا من القصر. وأنا خفت.
سعاد همست فطلبتي مساعدة حد.
الحاجة صفية بدأت ترتعش الست دي جاتلي قالتلي إنها هتخليه يرجع عن قراره بس لازم أحط الكيس ده في مكتبه.
حسام صرخ إنتِ بتقولي إنك قتلتيه؟!
والله ما كنت أعرف! أقسم بالله ما كنت أعرف!
وفجأة
نور القصر كله فصل.
الأوضة غرقت في ضلمة كاملة.
وفي نفس اللحظة اتسمع صوت خطوات بطيئة جاية من الممر.
تك
تك
تك
وحاجة بتخبط على باب الأوضة من بره.
ثلاث خبطات بطيئة.
الحاجة صفية شهقت برعب حقيقي، وقالت وهي بتستخبى ورا ابنها لا هي رجعت!حسام جمد مكانه.
الضلمة كانت خانقة، والهواء بقى تقيل بشكل غريب. صوت الخبط اتكرر تاني
تك
تك
تك
بس المرة دي، بعد آخر خبطة، اتسمع صوت ست واطي من ورا الباب
افتحي يا صفية أنا جيت آخد حقي.
الحاجة صفية صرخت ودفنت وشها في صدر حسام دي هي! والله دي هي!
حسام حاول يتمالك نفسه، ومد إيده بسرعة ناحية الكشاف الصغير اللي جنب السرير.
النور الضعيف اشتغل، وقطع جزء من العتمة.
بص لسعاد مين دي؟!
سعاد كان وشها أبيض كأن الدم اختفى منه الست اللي أبويا كان خايف منها
وفجأة الباب اتفتح لوحده ببطء.
صرير طويل قطع أعصابهم.
الممر برا كان فاضي.
بس في آخره كانت واقفة ست لابسة أسود بالكامل.
طرحة سودا نازلة على وشها، وإيديها رفيعة وطويلة بشكل مخيف.
الحاجة صفية بدأت تختنق من الرعب ابعدوها عني بالله عليكم!
حسام، رغم خوفه، خرج خطوة لقدام إنتِ مين؟!
الست ما ردتش.
لكنها رفعت إيدها ببطء وشاورت ناحية الكيس الأسود اللي في إيد حسام.
وفجأة، الحاجة صفية بدأت تصرخ بألم رهيب، وحطت إيديها على دماغها تاني كأن حاجة بتعصر مخها.
سعاد شهقت ارميه! ارمي الكيس بسرعة!
حسام رماه على الأرض فورًا.
في اللحظة اللي الكيس لمس فيها الرخام طلع منه دخان أسود خفيف، وريحة غريبة مليت الأوضة.
والست اللي في الممر اختفت.
كأنها عمرها ما كانت موجودة.
ثواني، ورجع نور القصر كله مرة واحدة.
الخدم جروا ناحية الأوضة مفزوعين، لكن الممر كان فاضي تمامًا.
حسام كان بيتنفس بعنف، وبص لسعاد أنا لازم أفهم كل حاجة دلوقتي.
سعاد نزلت بعينيها للأرض وقالت الست دي اسمها نوال.
الاسم وقع على الحاجة صفية زي السكين.
همست لا ماتت نوال ماتت من زمان
سعاد رفعت عينيها لا يا حاجة اللي ماتت كانت أختها.
حسام اتلخبط أختها؟!
سعاد هزت راسها زمان قبل أكتر من عشرين سنة، الحاج الدسوقي كان متجوز سرّي.
الحاجة صفية بدأت تبكي بانهيار كفاية أرجوكم كفاية
لكن سعاد كملت الست ماتت وهي حامل والناس قالت حادثة. بس أبويا سمع الحقيقة من الخدم زمان.
حسام حس قلبه بيتقبض إيه الحقيقة؟
سعاد بصت مباشرة للحاجة صفية إن العربية متعبث فيها قبل الحادث بساعات.
الحاجة صفية صرخت مكنتش أقصد تموت! كنت عايزة أخوفها بس!

الصمت انفجر في الأوضة.
حسام رجع لورا بصدمة، وعينيه على أمه كأنه أول مرة يشوفها.
يعني كل ده حقيقي؟
الحاجة صفية انهارت على السرير وهي بتعيط كنت خايفة أخسركم خايفة يضيع كل شيء
وفجأة
اتسمع صوت طفلة صغيرة بتضحك.
ضحكة خفيفة جاية من آخر الممر.
الكل سكت.
حسام خرج ببطء ناحية الباب، وقلبه بيدق بعنف.
وفي آخر الممر شاف بنت صغيرة واقفة.
لابسة فستان أبيض قديم، وشعرها مبلول.
وكانت ماسكة بإيدها صورة قديمة لوالده.
ولما رفعت وشها ناحيته
حسام اتجمد.
لأن البنت كان شبهه بشكل مرعب حسام حس رجليه خانوه.
البنت الصغيرة كانت واقفة ساكتة، تبصله بعينين واسعين نفس لون عينيه بالضبط.
الصورة القديمة كانت مبتلة، والمية بتنقط منها على الرخام نقطة نقطة
سعاد همست بخوف يا ساتر
الحاجة صفية أول ما شافت الطفلة، شهقت شهقة مكتومة، وكأن قلبها وقف.
لا مستحيل
الطفلة ابتسمت ببطء. ابتسامة هادية، لكنها مرعبة.
وبعدين قالت بصوت ناعم بابا كان بيقول إنك هتيجي.
حسام اتجمد. بابا؟!
الطفلة هزت راسها، ورفعت الصورة لقدام.
الصورة كانت قديمة جدًا لوالده وهو شايل رضيعة صغيرة.
وعلى ضهر الصورة مكتوب بخط باهت لبنتي اللي لازم ترجع حق أمها يومًا ما.
حسام حس إن نفسه اتقطع.
قرب خطوة إنتِ مين؟
الطفلة بصت للحاجة صفية مباشرة، وقالت هي عارفة.
الحاجة صفية بدأت ترتعش بعنف أبعدوها عني دي مش بني آدمة!
وفجأة، الطفلة بطلت تبتسم.
وقالت بهدوء غريب لما ماما ماتت محدش سمع صريخها.
الأنوار بدأت تترعش مرة تانية.
والجو برد بشكل مفاجئ.
حسام قرب أكتر، رغم الرعب اللي ماسك قلبه إنتِ بنت مين؟!
الطفلة ردت بنت ليلى.
الاسم وقع على صفية كالصاعقة.
صرخت لااااا!
وسعاد شهقت ليلى؟! يبقى يبقى دي بنت الست اللي ماتت في الحادث!
لكن حسام كان مركز في حاجة أخطر
عمر الحادث
أكتر من عشرين سنة.
أما البنت اللي قدامه فعمرها مايزيدش عن تسع سنين.
حسام همس ده مستحيل
الطفلة مالت راسها وقالت مش كل حاجة بتموت يا حسام
تم نسخ الرابط