والدة حسام الدسوقي، رجل الأعمال المعروف، كانت بتعاني من ألم ميتوصفش.
بيه.
ثم رفعت إيدها الصغيرة، وشاورت ناحية آخر الممر.
وفجأة باب المكتب القديم بتاع والده اتفتح لوحده.
الباب ده مقفول من يوم وفاته. ومحدش بيدخله أبدًا.
ريحة تراب قديم ودخان خرجت من جوه.
الطفلة قالت الحقيقة هناك.
وبعدين اختفت.
مش جريت. مش مشت.
اختفت ببساطة، كأنها دخان.
الحاجة صفية بدأت تصرخ بانهيار متدخلوش المكتب! بالله عليكم متدخلوش!
لكن حسام كان خلاص اتحول لشخص تاني.
الخوف بقى أقل من رغبته يعرف الحقيقة.
مشى ناحية المكتب بخطوات بطيئة. سعاد وراه، وإيدها بتترعش.
دخلوا المكتب
الهواء كان تقيل جدًا. ريحة خشب قديم وسيجار.
وكل حاجة زي ما هي من يوم موت الأب.
لكن
كان فيه درج مفتوح نص فتحة.
حسام قرب منه ببطء. ولما شده
لقى جواه شريط كاسيت قديم.
وعليه ورقة مكتوب فيها
لو سمعت التسجيل ده يبقى أنا غالبًا اتقتلت حسام حس إن العالم وقف.
الكلمة الأخيرة فضلت ترن في ودنه
يا ابني.
بص للست بذهول، وعقله رافض يستوعب.
إنتِ إنتِ ليلى؟!
الست طلعت نفس هادي، وشالت الجوانتي الأسود من إيدها ببطء أيوه. وأنا تعبت جدًا عشان أوصل للحظة دي.
الرجالة اللي وراها انتشروا في القصر بصمت، كأنهم متدربين. لا صوت، لا ارتباك.
سعاد همست دول مش بلطجية دول حراسة.
ليلى طلعت السلم بثبات، لحد ما وقفت قدام حسام مباشرة.
ولأول مرة، حسام لاحظ حاجة خلت قلبه يضرب بعنف
نفس العلامة الصغيرة اللي في رقبته. نفس الشامة.
ليلى مدت إيدها ناحيته، لكنّه رجع خطوة.
لا مستحيل.
عينيها لمعت بحزن كنت عارفة إنك مش هتصدق بسهولة.
الحاجة صفية كانت بتصرخ من تحت كدابة! كدابة! ابني ابني أنا!
ليلى بصتلها ببرود ربيتيه أيوه. لكنك عمرك ما ولدتيه.
الجملة
حسام حس نفسه بيترنح إيه؟!
سعاد حطت إيدها على بقها بصدمة.
ليلى فتحت شنطة جلد صغيرة كانت معاها، وطلعت ملف قديم أصفر.
رمته على الترابيزة.
افتحه.
حسام فتح الملف بإيد مرتعشة.
أوراق مستشفى. تقارير ولادة. تحاليل DNA.
واسم الأم مكتوب بوضوح
ليلى مراد الدسوقي.
أما خانة الطفل
حسام سامي الدسوقي.
حسام حس إن أنفاسه بتختفي.
بص للحاجة صفية قولي إن ده كدب
لكن صفية ما ردتش.
كانت منهارة، تبكي بصمت، وعينيها مليانة ذنب عمر كامل.
ليلى قالت بهدوء ابنك الحقيقي مات بعد الولادة بيومين. وسامي سامي خد ابني ورباه عندك عشان يحافظ عليه.
ليه؟!
عينيها اظلمت لأن عيلة الدسوقي كان فيها حرب على الورث. وكانوا عايزين يقتلوا أي طفل يورث سامي.
سعاد همست يا نهار أبيض
ليلى كملت صفية وافقت تربيك مقابل إن سامي يسيبني وأختفي. لكن بعد فترة اكتشفت إن سامي كان ناوي يرجعلي أنت فقتلتيه؟!
الحاجة صفية رفعت وشها بسرعة، والدموع مغرقة ملامحها لا! والله لا! أنا ما قتلتوش!
ليلى ضحكت ضحكة قصيرة، كلها مرارة طول عمرك جبانة يا صفية حتى جريمتك مش قادرة تعترفي بيها.
حسام صرخ كفاية! حد يفهمني الحقيقة كاملة!
الهدوء نزل للحظة.
ثم ليلى قالت اللي قتل أبوك كان أخوه.
حسام اتصدم عمي شريف؟!
سعاد شهقت بس عمك مات من سنة!
ليلى هزت راسها ببطء الناس كلها فاكرة كده.
وفي اللحظة دي
اتسمع صوت تصفيق بطيء جاي من مدخل القصر.
تك تك تك
الكل لفّ.
ورجل طويل، شعره مخلوط بالشيب، داخل بهدوء وهو بيبتسم.
الحاجة صفية شهقت كأنها شافت شبح شريف!
حسام حس الدم يتجمد في عروقه.
عمه حي.
شريف فرد إيده بابتسامة باردة وحشتوني.
حسام اندفع ناحيته بغضب إنت
لكن قبل ما يوصل له، رجالة الحراسة وقفوه.
شريف بص له طويلًا، وقال أبوك كان ضعيف. كان هيضيع الإمبراطورية عشان ست وطفل.
ليلى صرخت كنت ناوي تقتل حسام كمان!
شريف ابتسم وكنت هعملها لولا إن صفية خبّته مني.
حسام بص للحاجة صفية بصدمة.
هي بكت وقالت كنت غلطانة في حاجات كتير بس عمري ما سمحت حد يأذيك.
شريف قرب ببطء الحقيقة يا حسام إن كلهم كدابين. أمك دي استغلت أبوك، وصفية خانت صاحبتها، وأبوك خان الكل.
ثم طلع مسدس من تحت الجاكيت.
الحراس اتوتروا فورًا.
سعاد صرخت سلاح!
لكن شريف كان هادي بشكل مرعب.
رفع المسدس ناحية حسام مباشرة وأنت آخر غلطة عملها أخويا.
ليلى جريت قدامه بسرعة لا!
طلقة دوّت في القصر.
صوتها رجّ الرخام والسقف.
وحسام اتجمد مكانه وهو شايف ليلى تقع على الأرض ببطء
والدم بينزل من جنبها.
الحاجة صفية صرخت بانهيار.
أما شريف فابتسم.
لكن ابتسامته اختفت فورًا.
لأن صوت طفلة صغيرة اتسمع من فوق السلم
قلتلك الحق بيرجع.
الكل رفع عينه.
البنت الصغيرة بالفستان الأبيض كانت واقفة تاني.
لكن المرة دي
ما كانتش لوحدها.
وراها كان واقف رجل ضخم ببدلة قديمة، ووشه شاحب بشكل مرعب.
حسام شهق.
لأنه كان أبوه القصر كله سكت.
حتى شريف إيده اللي ماسكة المسدس بدأت ترتعش.
الرجل الواقف فوق السلم كان بنفس البدلة الرمادي اللي اتدفن بيها سامي الدسوقي. نفس الساعة الفضية في إيده. نفس النظرة الحادة.
لكن وشه كان شاحب بشكل مخيف، وعينيه ثابتة على أخوه.
شريف رجع خطوة لورا وهمس لا ده مستحيل
الطفلة الصغيرة مسكت إيد سامي، وقالت بهدوء قلتلكم مش كل حاجة بتموت.
الحراس حوالين القصر بدأوا يبصوا لبعض بخوف. واحد منهم
أما حسام فكان حاسس إن عقله خلاص قرب ينهار.
بص ناحية ليلى الواقعة على الأرض، والدم نازل جنبها، ثم رفع عينه للرجل اللي فوق السلم بابا؟
الرجل ما ردش.
بدأ ينزل السلم ببطء.
تك
تك
تك
كل خطوة كانت عاملة صدى مرعب.
شريف فجأة صرخ بعصبية هستيرية لأ! إنت ميت! أنا شفتك بتموت!
الرجل وقف في نص السلم.
ثم قال بصوت هادي، لكنه مرعب وأنت شفتني قبل ما تدفنّي؟
الجو اتجمد.
حسام بص لشريف بصدمة.
أما ليلى، رغم ألمها، ابتسمت ابتسامة ضعيفة أخيرًا الحقيقة طلعت.
شريف بدأ يتراجع لا لا إنت كنت لازم تموت!
وفجأة الرجل رفع إيده.
ونور القصر كله فصل مرة واحدة.
صرخات طلعت من الخدم.
الضلمة رجعت.
لكن المرة دي ماكانش فيه أي صوت غير نفس شريف السريع.
ثم
اتسمع صوت سامي قريب جدًا منه ليه يا شريف؟
شريف صرخ ابعد عني!
طلقة تانية دوّت في الضلمة.
ثم صرخة ألم.
الأنوار رجعت فجأة.
والكل اتصدم.
شريف كان واقع على الأرض.
رصاصة في كتفه.
والمسدس بعيد عنه.
أما سامي
فماكانش موجود.
اختفى.
كأنه لم يكن هناك أصلًا.
الحراس جمدوا من الرعب.
الحاجة صفية كانت بتقرأ قرآن بصوت مرتعش.
وسعاد بصت فوق السلم بخوف هو كان حقيقي؟
لكن حسام كان مركز على حاجة أخطر.
الطفلة الصغيرة لسه واقفة.
تبص لشريف اللي بينزف.
وبعدين قالت القبو.
حسام قرب منها ببطء قبو إيه؟
رفعت إيدها الصغيرة وشاورت ناحية الأرضية الرخام.
تحت القصر هو مستخبي هناك.
شريف فجأة اتوتر بشكل عنيف اسكتِ!
الطفلة بصتله بابتسامة خايف ليشوفوه؟
حسام حس قلبه بيدق بعنف.
ثم لاحظ حاجة لأول مرة
جزء من السجادة الكبيرة في الصالة كان متحرك.
كأن حد فتح حاجة تحتها قريب.
شد السجادة بسرعة.
وظهر باب حديدي قديم عليه آثار تراب جديدة جدًا.
شريف صرخ محدش يفتح الباب ده!
لكن حسام بص له بعين مليانة غضب لأول مرة لأ النهارده كل حاجة هتتفتح.