في خطوبة أختي، خالي "عادل" حضني وسألني بصوت عالي: "ها.. عاملة إيه في بيتك الجديد اللي بـ 20 مليون جنيه؟".
في خطوبة أختي، خالي عادل حضني وسألني بصوت عالي ها.. عاملة إيه في بيتك الجديد اللي ب 20 مليون جنيه؟.. المزيكا كانت شغالة، بس أبويا وأمي اتخشبوا مكانهم، وش أختي جاب ألوان، وفجأة الخاتم الألماظ اللي كانت بتتباهى بيه مبقاش له قيمة!
كنت واقفة عند البار، ماسكة كاس العصير في إيدي، وبراقب كل اللي بيحصل كأني بتفرج على مسرحية شفتها ألف مرة قبل كدة. في الوقت اللي بين الحلويات والخطابات، كنت أنا خلاص اختفيت في الخلفية.. موجودة، ومفيدة، بس شفافة. أنا الشخص اللي الناس بتفتكره بس لما يعوزوا حد يشيل الهدايا أو يصورهم صورة جماعية.
أصب لك تاني يا آنسة؟ الجرسون سألني بذوق.
بصيت للكاس بتاعي، كنت ماسكاه طول السهرة وسايباه يدفى في إيدي.
لأ شكراً، أنا تمام.
هز راسه ومشي. عدلت وقفتي عشان أشوف نهى أختي تاني.
كانت منورة، وبصراحة كان عندها كل الحق تفرح. خاتمها كان يجنن، وخطيبها شريف كان فيه كل المواصفات اللي أهلي بيعشقوها وظيفة ثابتة في بنك استثماري، ساعة غالية وشيك، ضحكة سهلة، وقدرة عجيبة إنه يضحك على نكت أبويا البايخة. أمي كانت بتبص له بفخر ولهفة، كأنها قررت خلاص إنه هيكون واجهة العيلة الجديدة.
أنا مكنتش حاقدة على فرحة نهى.. بجد.
اللي كان بيضايقني هو إن فرحتها دي ديماً هي اللي بتبقى مركز الكون. كل الكلام بيلف حواليها، وحوالين شريف، وحوالين بيتهم اللي جاي، وعيالهم اللي جايين، وقائمة العروسة.
يا بختك يا نهى، واحدة من خالاتي قالت بحماس. خاتم ألماظ حر! لما أنا اتخطبت، يا دوبك جبنا دبلة سادة.
أمي ضحكت بزهو والله الزمن اتغير.. وشريف كان عايز يثبت إنه قد المسؤولية وهيدلع بنتنا.
بنتنا.. بصيغة المفرد.
مش واحدة من بناتنا.. هي بس.
كنت بقلب العصير في الكاس، وبراقب الثلج وهو بيلف دوائر صغيرة. وفجأة، وسط المزيكا، سمعت صوت أبويا وهو بيقول بلهفة وتفاجؤ
عادل! أنت جيت بجد؟
عادل خالي.. الاسم ده لوحده خلى قلبي يدق بطريقة مختلفة.
لفيت وشفت خالي عادل وهو جاي من وسط الزحمة، شادد وراه شنطة سفره، والبدلة بتاعته مكرمشة من السفر، والكرافتة مفكوكة كأنه جاي من المطار على القاعة فوراً.
آسف على التأخير، نادى وهو بيرفع إيده. الطيارة اللي جاية من دبي كانت كابوس.. المطار كأنه كان بيعاندني عشان ماجيش.
قالها بخفة دم الراجل اللي متعود الناس تبصله. خالي عادل ديماً كان له هيبة النجاح الساكتثقة، هدوء، وشخصية غالية.
مكنش مجرد أخو أمي الصغير.. كان قصة نجاح العيلة اللي الكل بيتمسح فيها لما يعوزوا يثبتوا إن العيلة دي فيها عباقرة. مستثمر شاطر، بيعيش في فيلا في التجمع أمي كانت ديماً تفرجنا على صورها في الموبايل وتهنس بتمنها التقديري كأنها سر مقدس.
بس بالنسبة لي، عادل كان مهم لسبب تاني خالص.. كان الوحيد في العيلة اللي ديماً بيسأل عليا أنا.
عن شغلي.. عن حياتي.. عن أي حاجة ماليهاش علاقة ب نهى.
سلم على أهلي الأول، حضن أبويا وباس راس أمي وبارك لنهى وشريف.
منورين يا جماعة.. أم العروسة منورة القاعة، قالها بمجاملة لطيفة.
أمي قالت بتواضع مصطنع ده نورك يا عادل.. الإضاءة بس هي اللي حلوة.
ضحك وقال ديماً متواضعة يا فاتن.
وبعدين لف لنهى وده نجم السهرة.. مبروك يا عروسة.
نهى وشها نور يا خالو، مكنتش متأكدة إنك هتيجي.
أفوت خطوبة ابنة أختي المفضلة؟ ده أنا كنت أجرت طيارة مخصوص لو لزم الأمر.
نهى ضحكت بدلع، وأمي وشها كان هينطق من الفخر.
وفجأة.. عين عادل دارت في القاعة كأنه بيدور
صوفيا! قالها بحرارة. يا بنتي وحشتيني جداً.
مشي ناحيتي بسرعة، ساب شنطته جنب أبويا، وحضني حضن دافي وطويل.
شكلك يجنن يا صوفيا، قال وهو بيبعد خطوة ويبص لي بإعجاب. السكينة والهدوء لايقين عليكي.. ها.. قوليلي عاملة إيه في بيتك الجديد اللي ب 20 مليون جنيه ده؟ المنطقة طلعت زي ما كنتي متمنية؟
سأل السؤال بمنتهى البساطة.. كأنه بيسألني أكلتي إيه النهاردة؟
بس رد فعل الناس في القاعة كان كأن فيه قنبلة انفجرت في وسطهم!
الكلام حوالينا وقف فجأة. المزيكا اللي كانت شغالة في الخلفية بقت عالية بزيادة ومزعجة. كل المعازيم لفوا رؤوسهم وودانهم عشان يسمعوا التفاصيل اللي مكنش حد يتخيلها.
على الناحية التانية.. نهى اتجمدت وهي بتحكي قصة شريف وهو بيتقدملها. إيدها فضلت متعلقة في الهوا، والخاتم الألماظ خد آخر فلاش نور وبعدين مات مكانه.
كاس الشربات في إيد أمي وقف في نص الطريق لبوقها.
وأبويا، اللي كان عمال يمدح في مستقبل شريف المهني، سكت في نص الجملة.. ووشه بقى أبيض زي الورقة في ثواني.
بيت إيه؟ أبويا سأل بصوت واطي ومبحوح كأنه بيطلع الروح. عادل.. بيت إيه اللي ب 20 مليون جنيه؟
لأول مرة في حياتي، حسيت إن الاختفاء اللي عشت فيه سنين انتهى.. والقصص اللي هما ألفوها عن فشلي اتهدت فوق دماغهم بكلمة واحدة من خالي!
لو عايز تعرف صوفيا جابت الفلوس دي منين، وإيه اللي حصل لما العيلة عرفت إن البنت الغلبانة أغنى منهم كلهم، اكتب تم عشان أنزلك الجزء التاني فوراً!
ومتنسوش تصلو علي النبي وتعملو لايك عادل رمش كذا مرة باستغراب، كأنه أخيرًا استوعب
إيه يا جماعة؟ أنا قولت حاجة غلط؟
أمي اتحركت بسرعة ناحيته وهي بتحاول تضحك لا طبعًا بس أصلنا أول مرة نسمع عن الموضوع.
عادل عقد حواجبه أول مرة؟ يعني صوفيا ما قالتلكمش إنها اشترت الفيلا الشهر اللي فات؟
الفيلا.
الكلمة وقعت على القاعة زي حجر تقيل.
نهى بصتلي بصدمة، وبعدين ضحكت الضحكة اللي بتطلع لما الواحد يكون مش مستوعب استنى بس إنت بتهزر صح؟
أنا كنت واقفة مكاني، حاسة بكل العيون متعلقة بيا لأول مرة في حياتي بس الغريب؟ إني ما اتوترتش.
يمكن لأني طول عمري كنت مستنية اللحظة دي.
أبويا قرب مني خطوة صوفيا الكلام ده حقيقي؟
بصيتله بهدوء آه.
أمي شهقت آه إزاي يعني؟! بيت بعشرين مليون؟!
خالي عادل بدأ يحس إن الجو متكهرب، فبصلي بحذر هو أنا فهمت غلط؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة لا يا خالو. أنت الوحيد اللي كان فاهم صح أصلًا.
الصمت رجع تاني.
نهى سابت إيد شريف ببطء طب منين؟
السؤال كان مباشر جدًا ومليان حاجة أعمق من الفضول.
كان فيه خوف.
يمكن لأول مرة، نهى حست إن فيه حد ممكن يخطف منها المشهد.
بصيت حواليا كل الناس اللي كانت بتعاملني كإضافة جانبية بقت مستنية مني كلمة.
حتى شريف الراجل الواثق اللي داخل القاعة كأنه البطل، كان باصصلي دلوقتي بتركيز غريب.
أخدت نفس هادي، وقلت فاكرين لما كنت بقعد طول الوقت على اللابتوب؟
أمي ردت بسرعة شغل الترجمة التعبان بتاعك يعني؟
ابتسمت وأنا بهز راسي آه شغل الترجمة التعبان.
عادل بدأ يبتسم بخفة، كأنه فاهم الباقي.
بعد الترجمة، دخلت مجال التسويق الإلكتروني وبعدها بدأت أشتغل مع شركات برة مصر.
أبويا قاطعني بعدم تصديق شركات برة؟!
أمريكا وكندا والإمارات.
نهى بلعت ريقها يعني مرتبك كام؟
ضحكت لأول
أمي قعدت على الكرسي كأن رجلها