في خطوبة أختي، خالي "عادل" حضني وسألني بصوت عالي: "ها.. عاملة إيه في بيتك الجديد اللي بـ 20 مليون جنيه؟".
غلبانة بس طلعتي بتتفرجي علينا وإحنا بنعاملك كده وإنتِ قادرة تشتري القاعة كلها!
القاعة سكتت بإحراج.
أما أنا فاتنهدت بهدوء وقلت
أنا عمري ما كنت عايزة أبقى أغنى منكم يا نهى أنا بس كنت عايزة حد فيكم يحبني بنفس الحماس.
الصمت اللي نزل بعدها كان أقسى من أي خناقة.
أمي بدأت تعيط.
وأبويا نزل عينه في الأرض.
أما كريم فبصلي بنظرة عمري ما شوفت حد يبصهالي قبل كده.
نظرة فيها احترام وفخر وحاجة أعمق بكتير.
ثم قرب خطوة، وقال بهدوء قدام الكل
لو محدش اداكي التقدير اللي تستحقيه قبل كده فأنا نفسي أقضي عمري كله أعوضك عنه. الكلمة نزلت على قلبي بطريقة خلتني مش عارفة أتنفس للحظة.
أنا؟ حد يقول لي الكلام ده قدام الناس كلها؟
طول عمري كنت الشخص اللي بيتنسي اللي حضوره عادي، واختفاؤه عادي. وفجأة بقيت أنا محور القاعة كلها.
أمي كانت بتمسح دموعها بسرعة، كأنها اتكسفت من نفسها لأول مرة.
أما أبويا فكان باصصلي بنظرة عمره ما بصهالي. مش نظرة شفقة ولا مقارنة نظرة فيها إدراك متأخر جدًا.
نهى قعدت على أقرب كرسي وهي ساكتة تمامًا. حتى شريف مبقاش عارف يقول إيه.
وفجأة عادل قال وهو يحاول يكسر التوتر طب يا جماعة، حد يدينا عصير ولا إيه؟ دي الليلة قلبت مسلسل تركي.
الناس ضحكت بخفة، والتوتر انكسر شوية.
لكن كريم فضل واقف قدامي مستني ردي.
بصيتله كان هادي بشكل غريب، وده زود توتري أكتر.
قلت بصوت واطي أنت فاجئتني.
ابتسم كنت ناوي أفاجئك بشكل أهدى بس واضح إن خالك سبقني الليلة.
عادل رفع إيده ببراءة والله ما كنت أعرف إن محدش عارف.
ضحكت غصب عني لأول مرة من قلبي.
كريم لاحظ ده ولمعة خفيفة ظهرت في عينه.
ثم قال بهدوء
الجملة دي هزتني من جوا.
لأنه ببساطة عمل الحاجة اللي عمري ما حد عملها عشاني.
شافني.
مش كشكل ولا كنجاح بس شاف تعبي وسكوتي وكل السنين اللي حاولت فيها أثبت نفسي من غير ما أطلب تصفيق من حد.
أبويا أخيرًا اتحرك ناحيتي.
وقف قدامي متردد وده لوحده كان غريب، لأن أبويا عمره ما اتردد معايا.
صوفيا
رفعت عيني له.
قال بصوت مكسور أنا قصرت معاكي؟
السؤال كسر حاجة جوايا.
لأني استنيته سنين.
سنين كاملة كنت عايزة بس اعتراف صغير إنه كان شايف الفرق في المعاملة.
بلعت الغصة اللي في زوري وقلت بهدوء أوقات كتير يا بابا كنت بحس إني ضيفة عندكم مش بنتكم.
أمي بدأت تعيط أكتر.
وأبويا غمض عينه بألم.
أما نهى فكانت باصة للأرض، والخاتم الألماظ بيلمع في إيدها بس لأول مرة، اللمعة دي ماكانتش كفاية تخليها سعيدة.
وفجأة قالت بصوت واطي أنا كنت بغير منك.
كلنا بصينا لها.
نهى رفعت عينيها ناحيتي، والدموع نازلة أيوه رغم إن الكل كان مركز معايا كنت بحس إنك أهدى وأقوى مني. وإني لازم أفضل أحسن منك عشان أحس إني مهمة.
الكلام صدمني.
عمري ما تخيلت إن نهى اللي كنت بحسدها طول عمري كانت هي كمان عندها خوف مني.
شريف قعد جنبها بسرعة نهى
لكنها هزت راسها لا لازم أقولها.
ثم بصتلي أنا آسفة يا صوفيا.
الصمت اللي بعد اعتذارها كان دافي بشكل غريب.
مش مثالي مش نهاية فيلم.
بس حقيقي.
عادل تنهد براحة أخيرًا العيلة دي قررت تبطل تمثيل.
ضحكنا كلنا بخفة.
وأخيرًا حسيت إني مش واقفة برا الصورة.
كريم قرب مني بهدوء، ومد إيده ناحية كاسي اللي كنت لسه ماسكاه من
العصير داب تمامًا.
بصيت للكاس وضحكت واضح إني نسيت أشربه.
رد بابتسامة هادية واضح إن حياتك كلها كانت مستنية الليلة دي.
ثم قرب شوية وهمس بصوت منخفض ماحدش سمعه غيري
بس صدقيني اللي جاي أجمل بكتير. الكلمات فضلت ترن في ودني حتى بعد ما بعد خطوة.
اللي جاي أجمل بكتير.
الغريب إني صدقته.
يمكن لأن أول مرة حد يبصلي بالطريقة دي كأني اختيار، مش عبء.
القاعة بدأت ترجع للحياة بالتدريج. المزيكا اشتغلت تاني، والناس رجعت تتكلم، بس الجو عمره ما رجع زي الأول.
كل حاجة اتغيرت.
خالاتي بقوا يوقفوني كل دقيقتين طب ابعتيلي رقم الشركة يا صوفيا، بنتي نفسها تشتغل أونلاين.
هو فعلًا الشغل بالدولار مضمون؟
إنتِ عملتي جسمك إزاي كده؟ واضح النجاح مريح الأعصاب!
كنت برد بأدب، لكن جوايا حاجة صغيرة كانت تضحك بمرارة نفس الناس دي كانت من شهور بتسألني لسه قاعدة عاللاب؟
أما أمي فكانت ماشية ورايا بعينيها طول الوقت، كأنها خايفة أختفي منها فجأة.
وفي لحظة هدوء، شدتني من إيدي ناحية ركن بعيد.
صوفيا
بصيتلها.
عينيها كانوا حمرا من العياط.
أنا كنت فاكرة إني بعمل الصح.
اتنهدت عارفة.
كنت بخاف عليكي فكنت بقارنك بنهى عشان تتحمسي.
ضحكت بخفة حزينة بس أنا ماكنتش محتاجة مقارنة يا ماما كنت محتاجة حضن.
الكلمة كسرتها.
حضنتني فجأة بقوة.
وأنا اتجمدت ثانية.
لأن أمي مش من النوع اللي يحضن كتير.
همست وهي بتعيط حقك عليا.
غمضت عيني وحضنتها أنا كمان.
يمكن الجرح ما اختفاش بس لأول مرة، حسيت إنه بدأ يخف.
ولما بعدنا، لقيت نهى واقفة بعيد بتبصلنا.
كانت ساكتة بس نظرتها مختلفة.
مش منافسة. ولا غيرة.
كأنها أخيرًا شايفاني كأختها
وفجأة، شريف قرب مني بابتسامة محرجة واضح إنك كنتِ مخبية CV مرعب.
ضحكت واضح.
هز راسه بإعجاب بصراحة؟ أنا بقيت فاهم ليه كريم بيبصلك بالطريقة دي.
اتوترت فورًا هو بيبصلي إزاي؟
شريف ضحك كواحد كسب صفقة عمره.
قلبي دق بسرعة سخيفة.
وفي اللحظة دي ظهر كريم جنبنا فجأة كعادته الهادية.
بتتكلموا عني؟
شريف رفع إيده باستسلام أنا هنسحب قبل ما أبقى الكومبارس الرسمي هنا.
ومشي فعلًا وهو يضحك.
فضلت أنا وكريم واقفين لوحدنا لأول مرة وسط الزحمة.
ثواني صمت عدت غريبة، بس مريحة.
ثم قال متوترة؟
هزيت كتفي شوية.
من كلامي؟
بصيتله بصراحة من كل حاجة.
ابتسم بخفة وبعدين مد إيده.
استغربت إيه ده؟
رقصة.
ضحكت بتوتر هنا؟ دلوقتي؟
ليه لأ؟ دي حفلة خطوبة في الآخر.
بصيت حواليّا بخجل أنا مش بعرف أرقص.
رد بهدوء وأنا مش محتاج غير إنك تكوني مرتاحة.
الكلمة دي لوحدها كانت كفاية تخليني أوافق.
حطيت إيدي في إيده ببطء وفجأة حسيت إن القاعة كلها اختفت.
المزيكا بقت بعيدة والناس مجرد ضباب حوالينا.
كان بيتحرك بهدوء وثقة، وأنا ماشية معاه بتوتر واضح.
ثم قرب شوية وقال بصوت منخفض عارفة أول مرة أخدت بالي منك إمتى؟
هزيت راسي بالنفي.
ابتسم لما كل الناس في الاجتماع كانوا بيحاولوا يبانوا أذكى من بعض وإنتِ الوحيدة اللي كنتِ فعلًا الأذكى ومش محتاجة تثبتي ده.
سكت لحظة ثم كمل
ومن ساعتها، وأنا بحاول أفهم إزاي حد زيك اتعود يعيش في الضل.
حسيت بعيني تدمع رغمًا عني.
لأن لأول مرة حد شاف الوحدة اللي كنت مخبياها تحت هدوئي.
لكن قبل ما أرد المزيكا وقفت فجأة.
وباب القاعة اتفتح بعنف.
ودخلت بنت جميلة جدًا، لابسة فستان أحمر جريء،
ثم قالت بصوت عالي قدام كل الناس
يعني دي هي البنت اللي ناوي تتجوزها بعد ما كنت هتتجوزني أنا؟!