رواية ملاذ الادهم
شوفتوا البت دي
لأ يا ست هانم غالبا جريت ناحية الطريق المقطوع.
السما في الليلة دي مكنتش بتمطر.. دي كانت بتصب غضبها على الأرض.
شلالات ميه نازلة من السما بتخبط في أسفلت الطريق المهجور على أطراف القاهرة. الرعد كان بيدوي في السما زي طبول الحرب متوفرة على روايات و اقتباسات والبرق كان بيشق الضلمة ويحولها لنور يخطف العين لثواني. الدنيا كانت فاضية.. وكأن الأمل نفسه استخبى من العاصفة دي. بقلم مني السيد
وفجأة ظهر خيال من وسط الضلمة.
ليلى خرجت بتجري من ممر ضيق وسط الشجر رجليها الحافية بتتزحلق على الطين والحجارة. فستانها الخفيف كان دايب ومبلول ولازق على جسمها من المطر. وشها كان عليه علامة زرقاءخبطة قوية ولسه طازةونفسها كان طالع مكسور بآهات مكتومة.
هي مكنتش بتجري ناحية الأمان.. هي كانت بتجري بعيد عن الموت اللي وراها. بقلم مني السيد
بصت وراها برعب وهي بتنهج لأ.. لأ يا رب.. بلاش هي.. بلاش هي.
نور البرق كشف الطريق وراها لثانية واحدة.. العالم وقف فيها.
شافت خيال بيتحرك وسط المطر.. خيال هي عارفاه كويس.
ليلى صرخت بصوت مكتوم يا رب استرها معايا.. يا رب. وهي بتعرج وبتحاول تسبق الزمن.
في اللحظة دي ظهر نور قوي.
كشافات عربية فخمة شقت ستارة المطر كانت جاية بسرعة رهيبة على الطريق المهجور. صوت الموتور القوي كان بيقرب.. العربية كانت سريعة.. أسرع من اللازم.
ليلى وقفت في نص الطريق قلبها بيدق لدرجة إنها حاسة إنه هيقف.
رفعت إيديها وهي بتصرخ لأ.. لأ.. وقف العربية! وقفهااا!
جوه العربية السوداء الفخمة السواق اتفاجئ وضغط فرامل بكل قوته يا فندم! في حد في نص الطريق!
الكاوتش صرخ وهو بيحتك بالأسفلت المبلول متوفرة على روايات و اقتباسات والعربية لفت بعنف ووقفت
السكوت ساد للحظة مفيش غير صوت خبط المطر على سقف العربية.
ليلى كانت واقفة بتموت من الرعب عينيها مثبتة على الإزاز المتفيم بتاع الكنبة الورانية.
رجليها مكنتش شايلاها وقعت على ركبها وسندت بإيديها على إزاز العربية وهي بتعيط بحرقة أبوس إيدك.. أبوس إيدك ساعدني.
جوه العربية أدهم الشافعي كان بيبص لها وكأنه شايف شبح.
نور الصالون الهادي كشف ملامحه.. وش جامد هادي ملامح راجل متعود يسيطر على أكبر الصفقات ويهز البورصة بكلمة.
لكن في اللحظة دي ثباته اتهز.
إيده ضغطت على وردة دبلانة كان ماسكها.. وردة كان لسه جايبها من المقابر.
البنت اللي بره دي كانت غرقانة مجروحة ويائسة.
وفي عينيها شاف نور.. مش نور وهي بتموت لكن نور زي ما كانت زمان خايفة صغيرة والكل اتخلى عنها.
ليلى خبطت على الإزاز بضعف والدموع مختلطة بمية المطر بقلم مني السيد
يا بيه.. ساعدني.. أنت مشوفتنيش.. فاهم قولي إنك مشوفتنيش.. لو سألتك.. احلف إنك مشوفت حد.
أدهم سأل بصوت واطي ومبحوح مين اللي وراكي
ليلى هزت رأسها برعب جاية.. هي جاية ورايا. مش عايزة أرجع.. مش هقدر أرجع الجحيم ده تاني.
السواق بص لأدهم بقلق أدهم بيه.. أطلب البوليس
ليلى صرخت بهستيريا لأ! بلاش البوليس! هي هتكذب.. هي بتعرف تكذب كويس.. هتقول إني مجنونة.. هتقول إني حرامية.. وهتاخدني تاني!
أدهم حس بوجع في صدره كأن جرح قديم اتفتح.
افتكر ليلة تانية وعاصفة تانية وبنت تانية طلبت المساعدة ومحدش أنقذها.
إيده اتحركت ليد الباب وهو بيقول بلهجة مفيهاش نقاش افتح الباب.
السواق استغرب يا فندم..
أدهم كررها بحدة بقولك افتح الباب!
الباب اتفتح بصوت إلكتروني ناعم.
ليلى مستنتش ثانية.. رمت نفسها جوه العربية
شكرا.. شكرا.. شكرا.. كانت بتهمس والبرد بيخلي سنانها تخبط في بعضها متخليهاش تشوفني.. متخليهاش تاخدني.
أدهم منطقش بكلمة.. شد الباب وقفله بهدوء.
بره المطر حركته اتغيرت.
وظهرت الست سميحة.. مرات أبوها.
كانت لابسة أسود وشعرها مبلول ونازل على وشها اللي مفيهوش رحمة. وفي إيدها كانت ماسكة متوفرة على روايات و اقتباسات حزام جلد بتلوح بيه زي التعبان. عينيها كانت بتطق شرار وهي بتبص للعربية.
قربت خطوة وصرخت بصوت شق المطر ليلى! انزلي هنا حالا يا بت! فاكرة نفسك هتهربي مني
جوه العربية ليلى طلعت صوت مخنوق واستخبت ورا ضهر أدهم هي دي.. هي دي.. أبوس إيدك متسلمنيش ليها.
سميحة قربت أكتر ورفعت الحزام يا بنت الكلب يا ناشزة! بتستخبي في عربيات غريبة انزلي بدل ما أطين عيشتك!
أدهم الشافعي بص لها من ورا الإزاز ملامحه كانت زي الصخر وجواه غضب مدفون من سنين بدأ يغلي.
بص للسواق وقال ببرود مرعب
اطلع بينا.
الموتور زأر العربية اتحركت بقوة وطرطشت المية وهي بتختفي في وسط الضلمة ونورها الأحمر كان آخر حاجة باينة في العاصفة.
وسميحة فضلت واقفة لوحدها في نص الطريق.. مذهولة.
بقلم مني السيد
الجزء الثاني في حصن أدهم الشافعي
الأسانسير كان بيطلع في هدوء تام ملوش صوت وكأن المبنى نفسه خايف يقطع سكون الليل. أنوار هادية على الجوانب بتعكس خيال ليلى المهزوز على المرايات اللي محوطاها. كانت واقفة حافية على الرخام الغالي فستانها المبلول لازق على جسمها الضعيف وضمت إيديها حوالين نفسها وكأنها بتحاول تلم أشلاء روحها المكسورة. عمرها ما تخيلت إنها ممكن تطلع للارتفاع ده كله عن الأرض.
أول ما الأسانسير
شقة أدهم البنتهاوس كانت عالم تاني عالم ميتعملش لليالي اللي زيها. رخام أبيض بيلمع تحت إضاءة خافتة ودافية وحيطان قزاز كاشفة كايرو باي نايت بكل أنوارها اللي عاملة زي النجوم البعيدة. متوفرة على روايات و اقتباسات كل حاجة كانت مثالية ساكتة مفيهاش غلطة. مفيش زعيق مفيش رزع بيبان ومفيش خطوات مرعبة بتطاردها في الضلمة.
ليلى وقفت عند الباب نفسها اتقطع من الذهول هو ده بيتك يا بيه سألت بصوت واطي وخايف تلمس الأرض وكأنها خايفة الأرض تطردها.
أدهم هز راسه بكلمة واحدة إنتي هنا في أمان.
كلمة أمان كانت غريبة على لسانها وكأنها لغة مسمعتهاش من سنين.
خطت ليلى أول خطوة وبعدها تانية ورجليها المبلولة سابت أثر على الأرضية اللي بتلمع. بصت حواليها برهبة من السكوت ده ومن المساحات الواسعة اللي كانت أكبر من استيعاب بنت زيها. بلعت ريقها بصعوبة وقالت بكسرة نفس أنا هوسخلك الأرض.. أنا آسفة والله ما قصدي.. أنا ماليش مكان في حتة زي دي.
وقبل ما أدهم يرد صوت حنين طمن قلبها جه من جوه الشقة يا ضنايا متقوليش كدة.. مفيش حد ملوش مكان في رحمة ربنا.
ظهرت ست كبيرة ملامحها وشها كلها طيبة وبركة.. دادة فاطمة.
كانت لابسة توب بسيط وشال على كتفها وعينيها كانت مليانة حنان أول ما وقعت على جسم ليلى اللي بيترعش. قربت منها وهي بتطبطب بإيديها يا عيني عليكي يا بنتي.. المطر أكل فيكي زي ما يكون بيضرب على طبلة. تعالي يا حبيبتي تعالي.. الأرضية قوية وتستحمل رجليكي الصغيرة دي.
ليلى ضحكت ضحكة ضعيفة مكسورة قلبت لشهقة عياط أنا آسفة.. مش عايزة أعملكم مشاكل أنا ممكن أمشي لو ده هيضايقكم.
دادة فاطمة كانت خلاص قربت منها وحطت شال صوف دافي على كتافها بكل حنية تمشي فين في المطر ده