رواية ملاذ الادهم
خليني أشوف وشك ده.
خدتها وقعدتها على كنبة واسعة وطرية ليلى حست إنها غطست في سحابة. متوفرة على روايات و اقتباسات أول ما قعدت جسمها كله استسلم للتعب اللي كان حابساه بقالها سنين. دادة فاطمة جابت شنطة الإسعافات وقعدت قدامها بحرص وريني الخبطة اللي في وشك دي يا بنتي.
ليلى خافت في الأول وبعدين وطت راسها. دادة فاطمة بدأت تمسح الدم المحبوس بقطنة براحة ليلى اتوجعت وخدت نفس عالي.
براحة.. براحة يا بنتي همست دادة فاطمة أنا عارفة إنها بتوجع بس الوجع ده ضيف مش صاحب بيت.. هيمشي لحاله.
عين ليلى اتملت دموع محدش لمسني كدة قبل كدة.. من غير ما يكون عايز يوجعني.
دادة فاطمة إيدها وقفت ثانية وبصت لها بحزن وبعدين كملت بحنية أكتر يبقى خلي النهاردة أول يوم في عمرك حد يلمسك عشان يداويكي.
على الناحية تانية أدهم كان واقف بيراقب المشهد من غير ولا كلمة.
المكان اللي عايش فيه بقاله سنين واللي كان دايما بيشوفه بارد وفاضي بدأ يحس فيه بدفا غريب.. وكأن الحيطان نفسها بدأت تتنفس.
دادة فاطمة خلصت وطهرت جرح ركبتها وبصت لها وسألتها اسمك إيه يا قمراية
همست ليلى.
ابتسمت دادة فاطمة يا ليلى إنتي منورة بيتك. أي عاصفة جابتك لحد هنا مش هتقدر تخطي عتبة الباب ده طول ما إحنا عايشين.
شفايف ليلى كانت بتترعش إنتي متأكدة الناس دايما بتقول كدة.. وبعدين بيغيروا رأيهم.
دادة فاطمة طبطبت على خدها بكف إيدها الدافي اسمعي مني يا بنتي.. البيت ده فيه أوض كتير بس الحنية مش محتاجة مساحة. ريحي قلبك إنتي مش تقيلة على حد هنا.
في اللحظة دي حصون ليلى كلها انهارت.
كتافها اتهزت ودموعها نزلت.. المرة دي مش دموع خوف متوفرة على روايات و اقتباسات دي كانت
أدهم لف وشه وبص من الشباك على أنوار القاهرة وعينيه كانت غايمة.. لأول مرة يحس إن الحيطان اللي بناها حوالين نفسه عشان يحميها من الماضي مكنتش حماية.. كانت سجن والنهاردة بس السجن ده اتفتح.
بقلم مني السيد
المواجهة والهوية بعد مرور أيام
الأيام اللي جت بعد كدة كانت هادية هدوء ليلى مكنتش متعودة عليه.
كان بيجيلها كل حاجة من غير ما تطلب لبس نظيف ومكوي أوضة واسعة وهادية زي الأحلام وجبات سخنة بتتحط قدامها من غير ما تسمع كلمة تجرحها.
بس أدهم فضل زي الخيال.. بيشوفها من بعيد لبعيد. متوفرة على روايات و اقتباسات مبيسألش بتنامي إزاي ولا بتاكلي إيه. مبيقعدش معاها على السفرة الكبيرة اللي كانت بتقعد عليها لوحدها وهي بتترعش.
لما كانوا بيتقابلوا صدقة كان كلامه محسوب وقليل جدا
مساء الخير.
محتاجة حاجة
دادة فاطمة معاكي لو عوزتي أي حاجة.
لكن في أنصاف الليالي ليلى كانت بتحس إن فيه عين بتراقبها. أدهم كان بيقعد قدام شاشات المراقبة يشوفها وهي واقفة قدام الشباك بتبص على أنوار المدينة وكأنها بتدور على وطن في السما. كان بيشوفها وهي بتخاف من أي صوت عالي متوفرة على روايات و اقتباسات وهي بتطبق البطانية بالمللي كل يوم الصبح وكأنها خايفة حد يتهمها إنها مكركبة المكان. كل حركة منها كانت بتصحي جرح قديم جواه.
وفي ليلة ليلى مقدرتش تتحمل السكوت أكتر من كدة وخرجت التراسات البلكونة الواسعة.
الهواء كان بارد وفيه ريحة مطر قديم. شافت أدهم واقف لوحده ساند على السور القزاز وعينيه تايهة في الزحمة اللي تحت. بقلم
حنحنط بصوت واطي أدهم بيه..
لف وبص لها وكأنه فاق من حلم ليلى المفروض تكوني نايمة دلوقتي.
قالت له وهي بتقرب بحذر مش عارفة أنام.. البيت عندك ساكت أوي وده بيخلي الأفكار في دماغي صوتها عالي.
أدهم حاول يبتسم بس الابتسامة موصلتش لعينيه البيت ده اتبنى عشان يكون ساكت.
وقفت ليلى على مسافة منه والمسافة بينهم كانت عاملة زي نهر واسع ممكن أسألك سؤال ليه جبتني هنا أنا ماليش أهل متوفرة على روايات و اقتباسات ولا معايا فلوس ولا عندي نفوذ أنفعك بيه. أنا حتى مش عارفة أشكرك إزاي.. ليه أنا بالذات
أدهم رجع بص للمدينة تاني وفضل ساكت فترة طويلة لدرجة إنها افتكرت إنه مش هيرد. وبعدين صوته طلع واطي ومحمل بوجع السنين
كان عندي أخت..
ليلى انتبهت أخت
قال بمرارة كان اسمها نور. كانت أصغر منك. كانت شقية وبتحب الحياة وكنت دايما أقولها اسكتي يا نور أنا مشغول يا نور هخلص اللي ورايا وأشوفك بعدين..
فكه اتشد بقوة ومجاش البعدين ده أبدا.
ليلى بلعت ريقها حصل لها إيه
أدهم غمض عينيه مقدرتش أنقذها. كان معايا الفلوس والاسم والعلاقات.. بس مكنش عندي وقت لوجعها. ولما فقت وقررت أبص ورايا.. كانت خلاص راحت.
السكوت رجع تاني بس المرة دي كان تقيل وموجع.
ليلى قالت بصوت رقيق يعني لما شوفتني الليلة دي..
شوفتها فيكي كمل هو كلامها مش وشك اللي فكرني بيها.. رعشة إيديكي ونظرة الرعب في عينيكي وإنتي بتترجينا منقلكيش لمكان ظالم. سمعت صوت نور في صوتك. إنتي مش مديونة ليا بحاجة يا ليلى.. أنا اللي بعمل كدة عشان نفسي.
خد نفس طويل وكأنه بيخرج حمل من صدره.
قربت ليلى خطوة واحدة إنت مش لازم تعاقب نفسك العمر كله. اللي حصل لنور مكنش ذنبك.
أدهم
هزت راسها بتفهم وقالت يمكن ربنا مبعتلكش ليلى عشان فقدت نور.. يمكن بعتلك ليلى عشان يثبتلك إن لسه جواك حنية وخير لازم يطلعوا.
بص لها.. ولأول مرة عينيه مكنتش محصنة كانت مكشوفة وضعيفة إنتي أشجع مما تتخيلي يا ليلى.
ليلى ابتسمت ابتسامة حزينة أنا بس تعبت من الجري.
وقفوا هما الاتنين جنب بعض في هدوء الليل مفيش لمس ومفيش كلام كتير بس لأول مرة يحسوا إنهم اتشافوا بجد بقلم مني السيد
وساعتها ليلى عرفت إن أوقات الإنقاذ مبيكونش مجرد صدقة.. أوقات بيكون دين بنسدده للأرواح اللي مقدرناش ننقذها في الماضي.
بقلم مني السيد
الجزء الثالث عندما تلدغ الأفعى
في الوقت اللي ليلى بدأت تحس فيه إن الدنيا بدأت تضحك لها كانت سميحة في الحارة بتخطط لرد القلم قلمين. مكنتش عايزة ليلى عشان سواد عيونها هي كانت عايزة الورقة اللي ليلى هربت بيها.. ورقة التنازل عن نصيبها في بيت أبوها اللي سميحة كانت عايزة تبيعه وتقبض تمنه.
في مكتب أدهم الشافعي..
أدهم كان قاعد وراه مكتبه الفخم ملامحه جامدة زي العادة بس عقله مش في الشغل. فجأة السكرتير دخل وهو وشه مخطوف
أدهم بيه.. فيه ست بره عاملة دوشة وبتقول إنها معاها محامي وبلاغ من النيابة!
أدهم رفع عينه ببرود ست مين
السكرتير بلع ريقه بتقول إنها خالة الآنسة ليلى متوفرة على روايات و اقتباسات وبتتهم حضرتك بخطفها!
أدهم ابتسم ابتسامة سخرية قام من ورا مكتبه ولبس جاكيت البدلة وقال خطف.. طيب دخلها خليني أشوف العينة دي.
دخلت سميحة وهي بتعدل طرحتها بتبجح ووراها محامي تحت السلم شايل ملفات كتير. أول ما شافت
بقى إنت