مالمسش

لمحة نيوز

"

جيمس كولتر ما بقاش مستني حاجة من الحياة. كان عايش في هدوء، لوحده، وسط التلال الناشفة في أريزونا، معندوش غير صوت الهوا ووزن ذكريات عمره ما اتكلم عنها. كان عنده كوخ، وبندقية، وندم أكبر من كل الشجر اللي حواليه.

لكن في اليوم ده… كل حاجة اتغيرت.

طلعت بتترنح من بين الشجر، كأن الموت بيجري وراها — حافية، هدومها متبهدلة، وملفوفة بالعافية في قطعة

قماش بيضا، يمكن كانت ستارة… أو يمكن كانت فستان. دراعاتها كلها خدوش لحد ما جلدها بقى أحمر. شفايفها مشققة. وعينيها… عينيها كانت شايفة حاجات محدش المفروض يشوفها.

وقعت قدامه مباشرة.

لا صريخ، لا اسم… بس كلمتين همست ."

جيمس اتجمد مكانه. ما كانش في دم كتير ظاهر، بس جسمها كان بيترعش كأنها طالعة حالًا من بيت مولّع.

خد خطوة لقدام. هي لاحظت… لكنها

ما هربتش.

وهنا القماش اتحرك شوية… واللي شافه خلّى معدته تتقلب.

ضهرها كان عامل كأن حد حاول يعلم عليه بالنار والعار. حروق… جروح… ندبات عميقة وملفوفة… وعلامات غريبة، رموز وحروف… كأن حد كان بيكتب اسمه جوه ألمها.

جيمس رجع خطوة لورا.

ما كانش الدم هو اللي صدمه… ولا الجروح.

كان شكلها وهي منكمشة على نفسها… كأنها اتعلمت تختفي.

وفجأة… كل اللي شافه

كان تينيسي. الحرب. والبنت اللي ما قدرش ينقذها. نفس النظرة المكسورة… نفس الوجع.

هو كان ساب قبل كده. وأقسم إنه مش هيسيب تاني.

قلع المعطف بتاعه، بهدوء، ولفّه حواليها… كأنه وعد.

من غير كلام. من غير أسئلة.

بس فعل.

وبعدها شالها بين دراعيه… وبعّدها عن الجحيم اللي جاية منه.

ولأول مرة من زمن طويل جدًا…

حس إنه لسه عايش.

كان فاكر إن أسوأ حاجة عدت.

ما كانش يعرف إن العاصفة الحقيقية لسه جاية.

تم نسخ الرابط