مالمسش

لمحة نيوز

اليوم اللي بعده… بدأت تتكلم شوية.

كلام قليل. إشارات. نظرات حذرة… كأنها بتحاول تتأكد إنه حقيقي.

وفي العصر… وهو بيصلح رجل كرسي مكسورة قدام الكوخ، خرجت وقعدت جنبه على السلم.

سكتت الأول.

وبعدين قالت… كأنها بتكلم نفسها:

"كانوا بيخلّوني أنضف جزمهم."

جيمس فضل ساكت… وكمل شغله.

وكملت هي.

قالت إن في معسكر تعدين قريب… مكان مش موجود على أي خريطة. كانوا بيشغّلوا الناس لحد ما يموتوا… ولو حد ضعف، يعاقبوه.

حاولت تهرب مرتين.

أول مرة… كسروا مناخيرها.

تاني مرة… علّموا على ضهرها زي ما تكون حجر.

جيمس ما سألش إزاي هربت المرة التالتة.

حس إن ده وجع لسه بدري عليه.

لكن قبل ما الشمس تغيب…

سمع صوت خلّى الدم يتجمد في عروقه.

صوت حوافر خيل… بسرعة.

قام فورًا، مسك البندقية، ودخلها جوه.

هي اتجمدت… وبعدين اتحركت بسرعة… كأنها متعودة.

الراجل اللي وصل ما كانش شكله راعي بقر.

كان لابس لبس شيك…

بس عينيه كلها قسوة.

بص عليها وقال:

"إيلي روز… عندك فرصة واحدة ترجعي بهدوء."

جيمس خرج وقال:

"هي مش رايحة في حتة."

الراجل ابتسم بسخرية:

"مش بإيدك يا عجوز."

جيمس رفع البندقية… مش مصوب عليه… بس كفاية يفهمه إن دي أرضه.

الراجل بصله… وبصق على الأرض… ولف حصانه ومشي.

لكن النظرة اللي سابها وراه كانت بتقول حاجة واحدة:

إنه هيرجع.

والمرة الجاية…

مش هيكون لوحده."وووو جيمس ما نامش الليلة دي.
قعد على الكرسي الخشب جنب الشباك، البندقية على رجله، وعينه على الطريق الترابي اللي بيعدّي من قدّام الكوخ.
إيلي كانت نايمة بصعوبة، كل شوية تفوق مفزوعة… وكأن جسمها متعود يصحى قبل ما الألم ييجي.
قبل الفجر بشوية… حصل اللي كان متوقّعه.
غبار ظهر من بعيد.
مش حصان واحد.
تلاتة.
صوتهم كان تقيل… صوت ناس مش جاية تتكلم.
جيمس همس: "إيلي… قومي."
فتحت عينيها بسرعة. أول ما شافت السلاح في إيده، فهمت.
قالت بصوت

واطي: "هما مش هيسيبوك… ولا هيسيبوها تمشي."
رد: "ولا أنا."
قفل باب الكوخ، ووقّع على الأرض شوية زيت قديم كان مخزّنه، وركّز البندقية ناحية الطريق.
الرجالة نزلوا من خيولهم.
نفس الراجل الأنيق… ومعاه اتنين شكلهُم قساة زي الصخر.
قال بصوت عالي: "سلّمها… ونمشي."
جيمس رد بهدوء مرعب: "ارجع من حيث جيت."
ضحك واحد من الرجالة وقال: "ده راجل لوحده."
وفي اللحظة دي…
صوت الطلقة شق الهوا.
مش فيهم.
في الأرض قدّام رجليهم مباشرة.
الراجل الأنيق وقف مكانه: "إنت فاكر نفسك بطل؟"
جيمس قال: "لا…
فاكر نفسي راجل زهق من الهروب."
واحد من الرجالة حاول يلف من الجنب…
دخل على الزيت اللي على الأرض…
وقع…
والنار مسكت في هدومه من شرارة الطلقة.
صرخ.
الراجل التاني جري علشان يساعده…
وفي اللحظة دي… جيمس ضرب طلقة تانية… في العجل بتاع حصانهم.
الحصان جُنّ…
والفوضى بدأت.
الراجل الأنيق رجع خطوة…
شاف إن الموضوع مش سهل…
ركب حصانه
وقال وهو بيزعق: "دي مش نهايتها!"
جيمس رد: "لأ…
دي نهايتها بالنسبة ليك هنا."
الخيول مشيت…
والهدوء رجع فجأة…
هدوء تقيل… بعد عاصفة قصيرة.
إيلي خرجت ببطء.
كانت رجليها بترتعش.
قالت: "إنت ليه عملت كده علشاني؟"
جيمس بص للتلال وقال: "علشان زمان… ما عملتش كده علشان واحدة تانية."
وسكت شوية… وبعدين: "مش هتكوني هي."
عدّى أسبوع.
ما حدّش رجع.
وبعده شهر.
الجرح في ضهرها بدأ يخف…
والندبات فضلت…
بس نظرتها اتغيّرت.
بقت تضحك أوقات.
تقعد في الشمس.
تشرب القهوة وتبص على الجبال.
وفي يوم… قالتله: "أنا فاكرة اسمي الحقيقي."
بصلها: "إيه؟"
قالت: "روز."
ابتسم لأول مرة بجد: "أهلاً يا روز."
وبعد سنة…
الكوخ ما بقاش ساكت.
بقى فيه صوت ضحك.
ريحة أكل.
نباتات زرعتها بإيديها.
وجيمس؟
ما بقاش راجل مستني الموت.
بقى راجل بيصحى الصبح علشان حد مستنّيه.
أما المعسكر؟
اتكشف بعد بلاغ مجهول.
والناس اللي كانوا بيعلّموا النار على
ظهور البشر…
دخلوا السجون.
وإيلي روز؟
ما بقتش الضحية الهربانة من الجحيم.
بقت: الست اللي نجت.
والراجل اللي وقف جنبها…
أنقذ نفسه قبل ما ينقذها.

تم نسخ الرابط