جوزي السابق بقلم زيزي
جوزي السابق خد حضانة التوأم بتوعي، ومن يومها وأنا اتمنعت منهم خالص لمدة سنتين.
سنتين كاملين ما شوفتش فيهم سارة ولا سلمى كأنهم اتشالوا من حياتي مرة واحدة.
المحكمة حكمت لصالحه، وجلال كان دايمًا ماسك كل حاجة لصالحه علاقاته، محاميه، صورته قدام الناس. وأنا بقيت في نظر الكل الأم اللي سابت عيالها.
بس الحقيقة؟ أنا ما سبتش حد.
كنت كل يوم بعيش بالعافية، وبحاول أكمّل شغلي كمهندسة معمارية في القاهرة، بس من غير روح خالص.
أي خبر عنهم كان بيكسرني. عيد ميلادهم؟ ماوصلهمش مني حاجة. رسائلي؟ بترجعلي. حتى صورهم كنت بخاف أبص عليها عشان ما أضعفش.
لحد ما في يوم عادي جدًا وأنا في مكتبي في القاهرة، وسط ضغط شغل، التليفون رن.
رقم من مستشفى في الإسكندرية.
قلبي وقع في رجلي.
رديت بسرعة.
جالي صوت ست هادي
مدام ندى؟ مع حضرتك الدكتورة سارة عبد الوهاب من مستشفى أطفال الإسكندرية بخصوص بنت حضرتك سارة.
اتجمدت مكاني.
سارة مالها؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
هي حالتها حرجة، واتنقلت المستشفى الصبح ومحتاجين نعمل فحص عاجل لكل الأقارب عشان نلاقي متبرع نخاع عظام.
من غير ما أفكر خالص كنت لبست ونازلة أجري.
الطريق من القاهرة للإسكندرية كان طويل ومخنوق، وكل دقيقة فيه كانت بتعدي كأنها سنة.
وأول ما وصلت المستشفى، إيدي كانت بتترعش وأنا داخلة.
الدكتورة استقبلتني وقالت بهدوء
شكرًا إنك جيتي بسرعة.
هي فين بنتي؟
في أوضة 412 بس خلي بالك، هي ما شفتكيش من سنتين.
الجملة دي كسرتني.
دخلت.
سارة كانت نايمة تحت الملاية، شكلها تعبان جدًا، وشها شاحب وشعرها قصير، كأنها أكبر من سنها بكتير.
قربت منها بحذر.
فتحت عينيها.
وبصتلي كأني غريبة.
إنتي مين؟
قلبي وقع.
أنا ماما ندى.
فضلت تبصلي ثواني كده مش فاهمة.
وبعدين قالت بصوت واطي
ماما؟
دموعي نزلت غصب عني.
أيوه يا حبيبتي أنا هنا.
قبل ما أي حاجة تهدى، الباب اتفتح فجأة.
الدكتورة دخلت وقالت
لازم نبدأ فحوصات المتبرعين فورًا الأستاذ جلال وصل ومعاه سلمى.
لفّيت بسرعة.
سلمى كانت واقفة في الممر، أطول شوية وأنحف، ووشها فيه توتر وخوف. وجلال واقف جنبها، نفس النظرة المتحكمة اللي عمرها ما اتغيرت.
أول ما شافني قال ببرود
هي بتعمل إيه هنا؟
الدكتورة ردت
هي الأم البيولوجية، والحالة طارئة.
هو قال بسرعة
لسه في حكم حضانة.
الدكتورة ردت بثبات
وفي حياة طفلة على المحك.
سلمى بصتلي لحظة وبعدين نزلت عينها.
وسارة بصت لسلمى وهمست
سلمى دي ماما.
سلمى ردت بهدوء ووجع
بابا قال إنك مش عايزة تيجي.
الكلمة دي ضربتني في قلبي.
ركعت قدامها وقلت بهدوء
ده مش حقيقي أنا اتمنعت عنكم غصب عني.
سلمى ما ردتش.
بس ما بعدتش.
ودي كانت أول مرة يحصل فيها أي حاجة بينا من سنتين.
بدأت الفحوصات بسرعة المستشفى كله بقى قلق ومتوتر. سارة كانت ماسكة إيدي كل ما حد يدخل. سلمى ساكتة بس
وفي مرة قال بعصبية
لو أنا مطابق، أنا اللي هقرر العلاج.
الدكتورة ردت فورًا
مش بالشكل ده بننقذ حياة.
ابتسم بسخرية
هنشوف.
آخر اليوم، الإسكندرية كانت هادية والمطر خفيف على الشبابيك.
الدكتورة طلبت مني أنا وجلال ندخل المكتب.
وقالت بهدوء
نتائج أولية ظهرت.
سكتنا.
مدام ندى إنتي مش متطابقة.
هزيت راسي. كنت متوقعة.
الأستاذ جلال كمان مش متطابق.
جلال اتصدم.
ده مستحيل.
الدكتورة كملت
سلمى متطابقة جزئيًا بس في حاجة مش ماشية صح في التحليل الوراثي.
ساعتها المكان كله سكت.
جلال لف ناحيتي بعصبية
إنتي عملتي إيه؟
ولا حاجة خالص.
الدكتورة بصتله وقالت
هنعمل تحليل جيني كامل الليلة.
ليه؟
وبعدين قالت الجملة اللي خلت قلبي يقع
عشان في شخص تاني لازم يتنادى عليه في المستشفى غير اللي موجودين هنا.
وفي اللحظة دي حسيت إن كل حاجة هتتقلب.
مش بس علاج سارة
ده سر كبير جدًا جلال كان مخبيه سنين ساعتها السكوت اللي في المكتب كان تقيل بشكل يخنق.
جلال بص للدكتورة وقال بحدة
تقصدي إيه يعني في شخص تاني؟ إحنا التلاتة هنا!
الدكتورة كانت هادية جدًا، بس عينيها ثابتة
التحاليل الوراثية مش ماشية مع البيانات اللي في ملف سلمى.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة
يعني إيه مش ماشية؟ هي بنتنا إحنا الاتنين.
هزّت راسها
المفروض تكون كده بس النتائج بتقول غير
جلال قام من مكانه بعصبية
ده كلام فاضي! في غلط في التحاليل.
الدكتورة ردت بسرعة
إحنا بنعيدها أكتر من مرة. ومفيش غلط.
الهدوء اللي بعد الجملة دي كان أسوأ من أي صريخ.
سلمى واقفة بره المكتب، شايفة كل حاجة من الباب الموارب، ووشها بدأ يبهت أكتر.
أنا خرجت لها بسرعة
سلمى تعالي يا حبيبتي.
بصتلي بعينين مليانة خوف
هو أنا في إيه؟ أنا غلط؟
الكلمة دي كسرتني.
لا يا حبيبتي إنتي مش غلط في أي حاجة.
بس جوّايا أنا كنت لأول مرة خايفة بجد.
رجعنا المكتب، والدكتورة فتحت الملف وقالت
في حاجة محتاجة تتراجع تاريخ الولادة، المستشفى اللي اتولدوا فيه، كل التفاصيل.
جلال قاطعها
إنتي بتلمّحي لإيه بالظبط؟
سكتت لحظة وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
في احتمال كبير إن في تبديل حصل وقت الولادة.
أنا حسيت الأرض بتلف بيا
تبديل؟!
جلال انفجر
ده مستحيل! عيالي!
الدكتورة رفعت ورقة
التحليل الوراثي بيقول إن سلمى مش مطابقة ليكم بشكل طبيعي، وفي علامة إن في طفل تاني مرتبط بيها جينيًا مش موجود هنا.
سكت.
سكتنا كلنا.
وبعدين قالت بهدوء
عشان كده لازم نلاقي الشخص التالت.
أنا همست
مين الشخص التالت ده؟
الدكتورة بصتلي
يا إما طفل تاني من نفس الولادة يا إما حد اتبدّل مكان سلمى وقتها.
جلال ضحك ضحكة عصبية
كلام مجانين.
بس صوته كان بيتهز.
في اللحظة دي موبايل الدكتورة رن.
ردت، وبعد ثواني وشها اتغير لأول مرة.
قفلت بسرعة وقالت
تم التأكيد في سجل قديم من مستشفى الولادة في القاهرة بيتراجع دلوقتي.
أنا قلبي وقع.
وفي حاجة تانية قالتها وهي بتبص لنا
في اسم