جوزي السابق بقلم زيزي

لمحة نيوز

لسه طالع في السجلات كان المفروض يتسجل مع التوأم وقتها بس متشال.
جلال سكت فجأة.
أول مرة أشوفه ساكت بالشكل ده.
الدكتورة كملت
الاسم ده ولد صغير.
أنا بصيت له
جلال إيه اللي مش عايز تقوله؟
هو لف وشه بعيد
مفيش حاجة.
بس إيده كانت بتترعش.
وفي اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش بس مستشفى وتحاليل
ده فيه حاجة اتدفنت من سنين
وطلعت دلوقتي عشان تهد الدنيا كلها الدكتورة بصّت لنا واحدة واحدة وقالت بهدوء أخطر من أي صوت عالي
أنا محتاجة أروح القاهرة بنفسي السجلات اللي هناك هتوضح كل حاجة.
جلال قام بسرعة
مش هتروحي في أي حتة قبل ما أفهم إنتي بتتكلمي عن إيه!
بس هي ما اهتمتش بكلامه، وكملت وهي بتقفل الملف
في اسم متشال من شهادة الميلاد وده مش بيحصل إلا لو في تغيير رسمي أو إخفاء متعمد.
قلبي كان بيدق بسرعة، وحاسة إني مش قادرة أتنفس.
بصيت لسلمى اللي كانت واقفة عند الباب، عينيها مليانة خوف
يعني أنا مش بنتكم؟
الكلمة دي وقعت عليا زي النار
لا يا سلمى! إنتي بنتي أنا أنا متأكدة.
بس جوّايا مفيش أي حاجة بقت أكيدة.
جلال فجأة قال بعصبية
كفاية كلام! دي هلاوس مستشفيات! مفيش حاجة من دي حصلت!
الدكتورة بصتله
إحنا هنشوف الحقيقة في السجلات القديمة.
وفي نفس اللحظة الممرضة دخلت وهي بتجري
دكتورة سارة! في فاكس وصل من مستشفى القاهرة القديم بيأكد وجود ملف
ناقص في يوم الولادة.
سكتنا كلنا.
الدكتورة فتحت الورق ووشها اتغير.
رفعت عينيها وقالت
في طفل اتسجل واتشال اسمه ولد.
أنا حسيت رجلي بتخوني
ولد؟!
جلال انفجر
ده كذب! مفيش ولد!
بس صوته كان عالي زيادة عن اللزوم كأنه بيحاول يغطي على حاجة.
الدكتورة كملت
والأغرب إن الطفل ده كان مفروض يتسلم للأم، بس خرج من المستشفى من غير تسجيل رسمي.
سلمى بصتلي
يعني إيه؟ إحنا كنا تلاتة؟
مردتش لأني لأول مرة ما عنديش إجابة.
جلال لف وشه وقال بصوت أوطى
اقفلي الموضوع ده.
الدكتورة بصتله
مش بإيدي أقفله.
وبعدين قالت الجملة اللي جمّدت المكان
الطفل ده ممكن يكون عايش وبيتم البحث عنه دلوقتي.
سكت تاني.
بس المرة دي السكوت كان مختلف كأنه قبل الانفجار.
أنا خرجت من المكتب وأنا مش شايفة قدامي.
سلمى جريت ورايا
ماما هو أنا مين؟
حضنتها بسرعة
إنتي بنتي حتى لو الدنيا كلها قالت غير كده.
بس وأنا بحضنها عيني وقعت على جلال اللي واقف بعيد، باصص لنا بطريقة غريبة
مش خوف بس
لا
ده كان خوف مخلوط بحاجة تانية
ذنب.
وساعتها فهمت إن اللي جاي مش مجرد كشف حقيقة
ده هيفتح باب عمره ما كان لازم يتفتح من الأول في نفس الليلة، الدكتورة سارة طلبت نقلنا كلنا للقاهرة فورًا.
السجلات القديمة مش كاملة في الإسكندرية لازم نشوف ملف الولادة الأصلي.
جلال اعترض
مش هنمشي في أي مكان كده!
الموضوع مش منطقي!
بس محدش كان بيسمعه.
سلمى كانت ماسكة في إيدي جامد وهي بتهمس
ماما أنا خايفة.
حضنتها
أنا جنبك.
بس الحقيقة؟ أنا كنت أنا كمان مرعوبة.
وصلنا القاهرة بالليل، والدنيا مطر خفيف والجو تقيل كأنه بيحمل سر قديم.
دخلنا مستشفى قديم في وسط البلد، أرشيفه لسه محتفظ بسجلات من سنين.
الموظف جاب ملف أصفر قديم، وقال
ده ملف ولادة التوأم بس في جزء متشال منه رسميًا.
الدكتورة فتحته ببطء.
وسكتت.
وبعدين قالت بهدوء
كان في طفل تالت.
أنا بصيت لها مش مستوعبة
تالت؟!
هزت راسها
ولد اتولد مع التوأم، بس مفيش أي تسجيل رسمي لخروجه.
جلال اتجمد في مكانه.
أول مرة أشوفه مش قادر يرد.
الدكتورة كملت وهي بتقرا
المستشفى سجل إن الأم خرجت بتوأم لكن في ملاحظة داخلية بتقول إن طفل تالت تم نقله فورًا لحالة خاصة بناءً على طلب الأب.
بصيت لجلال.
إنت طلبت ده؟
صوته طلع متكسر لأول مرة
ده مش زي ما إنتي فاكرة
سلمى بصتله بصدمة
يعني إحنا كنا تلاتة؟
الدكتورة رفعت عينها
الطفل ده اسمه كان متشال من الورق بس في رقم ملف داخلي ليه.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت المكان كله يسكت
الطفل ده اتسجل آخر مرة في دار رعاية خاصة خارج القاهرة.
سلمى همست
يعني عندي أخ
أنا ما قدرتش أتكلم.
جلال فجأة قال بعصبية
كفاية! مفيش حاجة اسمها أخ! ده لعب في الورق!
بس صوته كان بيتهز.

الدكتورة بصتله
إحنا هنبدأ نبحث عنه دلوقتي.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت ممرضة من دار رعاية قديمة
مدام ندى إحنا لقينا ملف طفل قديم باسم يوسف وفي تطابق جزئي في البيانات اللي عندنا.
وقفت مكاني.
يوسف؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
وفي حاجة أغرب الطفل ده كان دايمًا بيقول إنه فاقد عيلته وكان عنده نفس تاريخ ميلاد التوأم.
قفلت المكالمة وأنا إيدي بترتعش.
بصيت للدكتورة
هو عايش؟
هي قالت بهدوء
غالبًا أيوه.
جلال ساب المكتب وخرج بسرعة.
أول مرة أشوفه بيهرب.
وسلمى مسكت في إيدي أكتر وقالت بصوت مكسور
لو عندي أخ ليه بابا خبّى ده؟
ما كانش عندي رد.
بس جوايا، لأول مرة بدأت أفهم إن القصة دي أكبر من حضانة أو طلاق.
دي عيلة اتكسرت من يوم ولادة ولسه الحقيقة بتطلع حتة حتة الدكتورة قررت نتحرك فورًا لدار الرعاية اللي اتسجل فيها اسم يوسف.
الطريق كان ساكت بشكل يوجع سلمى ماسكة إيدي، وأنا باصة من الشباك مش قادرة أستوعب أي حاجة. جلال كان قاعد في العربية قدام، ساكت لأول مرة من بداية القصة كلها.
لما وصلنا، المبنى كان قديم وبسيط في أطراف القاهرة.
دخلنا.
مديرة الدار طلعت ملف متغلف، وقالت
يوسف كان هنا من وهو طفل صغير كان دايمًا هادي، بس كان بيقول جملة غريبة طول عمره.
الدكتورة
إيه هي؟
فتحت الصفحة وقالت
كان دايمًا يقول أنا عندي
أختين بس مش فاكرهم.
قلبي وقع.
سلمى همست
ده أنا
الموظفة كملت
هو اتبنّى من فترة، ومشي من هنا وهو عنده حوالي 16 سنة.
جلال فجأة قال بصوت واطي
اتبنّى
تم نسخ الرابط