دفعت لراجل بقلم زيزي
دفعت لراجل كان بيحاول يسرق رغيف عيش من السوبر ماركت
وتاني يوم الصبح، لقيت قدام بيتي عربيات شرطة ماليه الشارع!
أنا بشتغل كاشير في سوبر ماركت، وعادةً لما بمسك حد بيسرق، يا بيجري يا بيعمل مشكلة.
بس اليوم ده كان مختلف خالص.
قربت من راجل كبير في السن واقف عند العيش، كان حاطط رغيف في جيبه وأول ما شافني، اتجمد مكانه.
بصلي بعينين مليانين خوف وقال
يا بنتي أنا عمري ما سرقت. المعاش خلص من 4 أيام، ومفيش حاجة آكلها أنا آسف قوي.
إيده كانت بتترعش وهو بيتكلم.
وكمل وهو بيعيط
مكنتش عايز أعمل مشكلة بس أنا معنديش حاجة لحد الأسبوع الجاي.
قلبي وجعني عليه بدل ما أزعقله، ابتسمت وقلت
يا حاج، إنت فهمتني غلط أنا بس جاية أحاسبك.
كان مستغرب ومش فاهم بس أنا كنت شايفاه شبه جدي.
رغم إن مكنش معايا غير فلوس قليلة تكفيني بالعافية لحد المرتب، قررت أساعده.
مسكت إيده بالراحة، وجبت سلة، وبدأنا نحط فيها أكل عيش، لبن، جبنة، لحمة، شوية حاجات حلوة
بصلي وقال بصوت مكسور
بس أنا معنديش فلوس أدفع كل ده
قلتله بابتسامة
ولا يهمك يا حاج ده كله على حسابي. اعتبرها هدية.
الراجل مقدرش يمسك دموعه فضل يشكرني ويدعيلي.
وساعتها، رغم إني صرفت تقريبًا كل اللي معايا حسيت براحة غريبة جوايا.
كنت قلقانة من الإيجار بس كنت متأكدة إني عملت الصح.
افتكرت
لكن تاني يوم الصبح كل حاجة اتغيرت.
صحيت على خبط جامد على الباب وصوت سرينة شرطة برا!
بصيت من الشباك لقيت الشارع كله مليان عربيات شرطة.
اتوترت وقلبي وقع في رجلي.
فتحت الباب لقيت ظباط واقفين.
واحد فيهم قال
انتي ريبيكا؟
قلتله
أيوه في إيه؟
قال
إحنا جايين بخصوص الراجل الكبير اللي ساعدتيه امبارح
وقبل ما أفهم أي حاجة، طلع علبة خشب صغيرة وادهالي.
وقال
هو طلب مننا نتأكد إنها توصلك.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح العلبة
وأول ما بصيت جواها
شهقت وقلت
يا نهار أبيض إيه ده؟! بصيت جوا العلبة وقلبي وقع.
كان فيها ساعة قديمة شكلها غالي جدًا دهب تقيل، ومش أي شغل عادي، ومعاها ورقة مطبقة بعناية.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الورقة
لقيت مكتوب فيها بخط راجل كبير
يا بنتي أنا عارف إنك مستغربة. ويمكن كمان خايفة.
أنا اسمي مش والتر زي ما قولتلك وأنا مش شخص عادي.
أنا كنت صاحب شركة كبيرة زمان بس بعد ما مراتي ماتت، سبت كل حاجة وقررت أعيش ببساطة.
حبيت أشوف الناس على حقيقتها مين يساعد من غير مقابل ومين يقفل بابه في وش المحتاج.
وقفت أقرأ وأنا مش مستوعبة
إنتي الوحيدة اللي وقفتي جنبي وإنتي مش معاكي.
مكنش عندك كتير بس اديتي من قلبك.
وده بالنسبة لي أغلى من أي فلوس.
بلعت ريقي وكملت
الساعة دي كانت بتاعتي بقالها
دلوقتي أنا شايف إنك أحق بيها.
دموعي نزلت لوحدها
رفعت عيني للظابط وقلتله
هو فين؟ أنا عايزة أقابله
الظابط بصلي بهدوء وقال
للأسف الراجل اتوفى النهارده الفجر.
حسيت إن الأرض بتهز من تحتي.
اتوفى؟! إزاي؟!
قال
قلبه كان تعبان ويبدو إنه كان عارف إن وقته قرب. بس قبل ما يمشي، بلغنا نوصل لك الأمانة دي وقال جملة واحدة بس
سكت شوية وبصلي
قال قولوا للبنت اللي ادتني أكل إنها ادتني كرامة قبل ما ادتني أكل.
ماقدرتش أمسك نفسي قعدت على الأرض وفضلت أعيط.
مش عشان الساعة ولا عشان قيمتها
لكن عشان راجل غريب شاف فيا حاجة أنا نفسي مكنتش شايفاها.
بعد كام يوم عرفت الحقيقة كاملة.
الراجل كان فعلاً مليونير وعنده أملاك وشركات، لكنه كان عايش آخر أيامه لوحده.
والأغرب
إن الساعة دي كانت مجرد بداية.
بعد أسبوع، جالي محامي ومعاه ورق رسمي.
بصلي وقال
إنتي الآنسة اللي اسمها ريبيكا؟
قلتله
أيوه
قال
أنا ممثل قانوني للمرحوم وهو سايبلك جزء من ثروته.
اتصدمت
إيه؟! أنا؟ ليه؟!
ابتسم وقال
لأنه اختارك من بين كل الناس.
وقتها فهمت
إن الخير عمره ما بيضيع.
حتى لو إنتي شايفة إنك عملتي حاجة صغيرة ممكن تغير حياة حد أو حتى حياتك إنتي كمان.
ومن يومها بقيت مؤمنة بحاجة
إن أوقات رغيف عيش ممكن يغير مصير إنسان بالكامل بصيت للمحامي وأنا مش مستوعبة أي حاجة
إزاي يعني سايبلي جزء من ثروته؟ أنا أصلاً معرفوش!
المحامي فتح الملف اللي معاه، وطلع شوية ورق رسمي، وقال بهدوء
المرحوم كان عامل وصية واضحة جدًا جزء من فلوسه يتوزع على الناس اللي شاف فيهم خير حقيقي، من غير مصلحة.
قعدت على الكرسي ودماغي بتلف
وإنتي واحدة منهم.
بلعت ريقي بصعوبة وقلت
طب هو كان بيعمل كده مع ناس كتير؟
هز راسه وقال
قليل جدًا معظم الناس فشلوا الاختبار. يا إما رفضوا يساعدوه، يا إما أهانوه.
سكت شوية وكمل
إنتي الوحيدة تقريبًا اللي ادتي من قلبك وإنتي محتاجة.
دموعي نزلت تاني بس المرة دي كان إحساس مختلف.
مش بس حزن كان امتنان وذهول.
بعدها بأيام، بدأت الإجراءات واكتشفت إن المبلغ مش صغير خالص.
كان كفيل يغير حياتي كلها.
سددت الإيجار المتأخر دفعت ديوني وحتى قدرت أجيب شقة صغيرة ليا.
بس الغريب؟
إني ماحسّتش إني عايزة أعيش لنفسي بس.
كل ما أبص على الساعة اللي سابهالي أفتكر عيونه وهو مكسور وكلمته ليا.
إنتي ادتيني كرامة قبل ما تديني أكل.
الجملة دي فضلت ترن في ودني.
وفي يوم وأنا قاعدة في الشغل، دخلت ست كبيرة في السن شكلها تعبانة وبتدور على أرخص حاجة تاكلها.
وقفت قدام الكاشير وعدّت الفلوس اللي معاها وطلع ناقصها.
بصتلي بخجل وقالت
خلاص شيلي الحاجات دي أنا هاخد العيش بس.
في اللحظة دي حسيت إني رجعت لنفس اليوم.
ابتسمت لها