دفعت لراجل بقلم زيزي

لمحة نيوز

وقلت
لا يا حاجة خدي كل اللي إنتي عايزاه.
بصتلي بدهشة
بس أنا معيش
قاطعتها وقلت
وأنا كمان في يوم من الأيام كان في حد ساعدني وعلمني إن الخير بيترد.
دفعت الحساب كله
وهي بتدعيلي ودموعها في عينيها.
وأنا واقفة حسيت بنفس الإحساس القديم
الراحة.
بس المرة دي فهمت.
الراجل ماكنش بيديني فلوس
هو كان بيديني رسالة.
ومن ساعتها بقيت كل شهر أخصص جزء من اللي معايا لمساعدة أي حد محتاج.
مش علشان الفلوس زادت
لكن علشان أنا اتغيرت.
وفي كل مرة بمد إيدي لحد
بفتكر إن كل الحكاية بدأت
برغيف عيش عدّى وقت
وحياتي بدأت تهدى واحدة واحدة.
بس جوايا كان دايمًا إحساس غريب إن القصة لسه مخلصتش.
الساعة اللي سابها ليّا كانت على مكتبتي طول الوقت كل ما أبص عليها أحس إن في حاجة مستخبية وراها.
لحد ما في يوم
وأنا بتنضف الشقة، الساعة وقعت من إيدي بالغلط على الأرض.
جريت عليها بسرعة بس أول ما رفعتها لقيت حاجة غريبة.
في جزء صغير وراها بيتفتح.
قلبي دق بسرعة وفتحت الجزء ده.
لقيت جواه شريحة صغيرة جدًا شبه كارت ميموري قديم.
اتجمدت مكاني.
إيه ده؟!
في نفس اليوم رحت لمحل كمبيوتر صغير جنب بيتي وطلبت منهم يفتحوه.
الراجل حطه على الجهاز، وبعدين بصلي باستغراب
ده فيه فيديو
قلبي كان هيقف.
ضغط تشغيل
وظهر على الشاشة نفس الراجل.
والمرة دي كان شكله مختلف أهدى، وأضعف، كأنه
عارف إن دي آخر رسالة.
قال بصوت هادي
لو إنتي شايفة الفيديو ده يبقى إنتي وصلتِ لآخر خطوة.
سكت ثواني وكمل
أنا ماكنتش بدوّر على فلوس أنا كنت بدوّر على حد يفضل إنسان حتى وهو محتاج.
دموعي بدأت تنزل من غير ما أحس.
وفيه حاجة لازم تعرفيها إنتي مش أول واحدة أساعدها بس إنتي أول واحدة تخلي قلبي يطمن.
وقتها حسيت بقشعريرة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت جسمي كله يتجمد
اللي ساعدك مش أنا بس في فريق كامل بيراقب التجربة دي من سنين وإنتي كنتي جزء من اختبار كبير لاختيار حد يقود مشروع كامل اسمه كرامة.
سكت
وبعدين ابتسم
وإنتي نجحتي.
الشاشة سودة.
قعدت على الكرسي مش قادرة أتنفس.
بعدها بأيام
جالي اتصال غريب.
شركة كبيرة جدًا اسمها ماكنتش أعرفه قبل كده.
قالوا لي جملة واحدة
إحنا مستنيينك تبدأي شغلك الجديد مديرة مشروع كرامة.
وقتها فهمت
إن اللي بدأ برغيف عيش
ماكنش صدفة.
ولا حتى مساعدة.
ده كان طريق
اترسم لحد اختار يكون قلبه حي.
ومن يومها
مبقاش في حياتي عميل بيسرق
بقى في إنسان يستاهل فرصة وقفت ماسكة التليفون، مش قادرة أستوعب اللي بسمعه.
مديرة مشروع كرامة؟ أنا؟
ضحك الصوت اللي في السماعة بهدوء وقال
أيوه إنتي. وده مش عرض قابل للنقاش.
قفلت معاه وأنا قلبي بيدق بسرعة.
تاني يوم لقيت عربية فخمة مستنياني تحت البيت.
وصلت لمبنى ضخم أول مرة أشوفه في
حياتي كله زجاج وحراسة من كل ناحية.
دخلت ومعايا إحساس إني مش مكانه.
استقبلوني ناس لابسة بدلات، وودوني على مكتب كبير وفيه كرسي فاضي قدام شاشة عملاقة.
بعد لحظات الشاشة نورت.
وظهر راجل كبير في السن مختلف عن اللي شفته قبل كده، بس نفس الملامح الهادية.
قال لي
أهلاً بيكي في بداية المرحلة الحقيقية.
بلعت ريقي
إنتوا عايزين مني إيه بالظبط؟ أنا كاشير مش مديرة مشاريع!
ابتسم وقال
إحنا مش بندوّر على شهادة إحنا بندوّر على قلب ما اتغيرش رغم الظروف.
سكت شوية وبعدين كمل
مشروع كرامة مش شركة ده نظام سري لمساعدة الناس من غير ما نهينهم.
اتصدمت
يعني اللي حصل مع الراجل الكبير كان كله متخطط؟
قال
كان اختبار بس النتيجة كانت حقيقية.
فضلت ساكتة.
وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة
إنتي مش بس نجحتي إنتي خليتي النظام نفسه يتطور.
بعد الاجتماع بدأوا يشرحولي كل حاجة.
إن في ناس كتير بيتراقبوا بشكل غير مباشر مش تجسس، لكن مواقف إنسانية حقيقية مين بيساعد ومين بيعدّي.
ومهمتي الجديدة
إني أكون القرار الإنساني في اللحظات اللي الفلوس ما ينفعش فيها تحكم.
في البداية خفت قولت لأ، أنا مش قد ده.
بس كل مرة كنت بتردد
كنت بفتكر وش الراجل وهو بيبكي قدام رغيف عيش.
وفهمت حاجة مهمة جدًا
إن الخير مش ضعف.
الخير مسؤولية.
ومرت شهور
وبقيت أقابل ناس كتير، كل واحد
ليه حكاية أصعب من التاني.
بس المرة دي مكنتش لوحدي في القرار.
كنت أنا اللي بقرر مين ياخد فرصة تانية ومين حياته ممكن تتغير برغيف أو بابتسامة.
وفي يوم من الأيام
وصلني ظرف صغير من غير اسم.
جواه ورقة واحدة بس مكتوب فيها
اختاري دايمًا الإنسان حتى لو النظام كله قال غير كده.
وبجانبها نفس الساعة القديمة.
بس المرة دي
كانت واقفة ومكملة.
زي حياتي بالظبط مسكت الساعة بإيدي والمرة دي حسيت إنها تقيلة بشكل مختلف.
مش تقيلة معدن تقيلة معنى.
قعدت في مكتبي فترة طويلة، أبص عليها وأفكر
هو أنا فعلاً بقيت جوه حاجة أكبر مني؟ ولا أنا بس بتوهم؟
بس السؤال ما طولش.
لأن أول بلاغ جالي على النظام كان أقوى من أي حاجة قبل كده.
طفل صغير في منطقة شعبية، اتحبس في موقف صعب مع أمه مفيش أكل في البيت بقالهم أيام.
الموظفين كانوا عايزين يمشوا الإجراءات العادية رفضوا أي استثناء.
بس القرار كان لازم يطلع مني.
رجعت أبص للساعة.
وفتحت الملف.
في ثواني قررت أوجّه مساعدة فورية من غير ما أذلهم، ومن غير ما أي حد يحس إنهم حالة شفقة.
وبعد ساعات
وصلت المساعدة بشكل هادي جدًا.
لا كاميرات لا فضايح ولا إحراج.
بعد يومين، جالي تقرير صغير
الطفل ضحك لأول مرة من أسبوع.
وقتها بس ابتسمت.
وابتسامتي كانت مختلفة.
مش فرحة إحساس إن الطريق صح.
بس مش كل حاجة كانت سهلة.
في اجتماع
كبير بعد كده، واحد من أعضاء الإدارة وقف وقاللي ببرود
إنتي كده بتكسري النظام. العاطفة مش معيار.
رديت عليه من غير ما أفكر
والنظام لو
تم نسخ الرابط