كنت واقفه في المطبخ بقلم نور محمد
كنت واقفة في المطبخ بجهز صينية الرقاق اللي حازم بيحبها من إيدي. النهاردة ذكرى وفاه والدي الله يرحمه، وكنت حاسة بغصة في قلبي، بس قولت يا بت فكيها واعملي لقمة حلوة لجوزك يمكن يهون عليكي.
حازم دخل الحمام وساب موبايله على الرخامة جنبي.. الموبايل مكنش بيبطل رن إشعارات ورا بعض.
قلبي قبضني، مسكت الموبايل، مكنش عليه باسورد.. فتحت الواتساب ولقيت جروب باسم عيلة الهوانم.. اللي هما حماتي وسلفاتي وأخت حازم.
حماتي أم حازم ها يا حازم، طمنا، البسكوته وقعت في المصيدة ولا لسه؟
حازم عيب يا ست الكل، ده أنا حازم.. أنا مخليهالكم زي الخاتم في صباعي، شوية كلام حب على شوية دموع تماسيح على حوار إن الشغل واقع، ووافقت تمضي على التوكيل العام بكرة.
عيني زغللت.. توكيل؟ حازم عايزني أعمله توكيل عشان يدير نصيبي في ورث بابا؟
كملت قراية وأنا حاسة إن المطبخ بيلف بيا..
منى أخت حازم يا واد يا لعيب! والبت الغبية دي مصدقة إنك هتفتح لها الشركة اللي بتحلم بيها؟
حازم شركة إيه يا منى بس؟ دي لسه بتقولي يا حازم بابا تعب وشقي في القرشين دول عشان يأمن مستقبلي.. قومت أنا بايس إيدها وقولتلها وأنا هكبرهم لك يا روح حازم. مكنتش قادرة تبطل عياط من كتر التأثر بيا.. غلبانة بجد!
سلفي علاء بس يا حازم دي لو عرفت إنك ناوي
حازم تعرف منين؟ دي آخرها المطبخ وتسمع كلامي وهي مغمضة. دي مابتفهمش في الأرقام ولا في السوق، دي واخدة شهادة بس في التفاهة. أنا بضحك عليها بكلمتين يا وحش الكون و يا ست البنات بلاقيها جابت لي العشا لحد السرير وهي بتضحك زي الهبلة.
حماتي جدع يا واد، ارمي لها قرشين كل شهر حسنة عشان تسكت، وخلي العين الحمرا دايمًا موجودة عشان تفضل خايفة من زعلك.. دي بنت مدلعة ومصدقة إن الدنيا وردي.
حازم أنا بس مستني الورق يخلص بكرة، وبعدها هقلب الوش التاني. تعبت من التمثيل والسكوت على أكلها اللي يغم النفس، لولا القرشين اللي معاها مكنتش قعدت معاها يوم واحد بوشها اللي شبه يوم الجمعة ده من كتر الحزن على أبوها.
السكينة اللي كنت بقطع بيها الخضار وقعت من إيدي على رجلي.. محستش بوجع الجرح، قد ما حسيت بوجع روحي اللي بتتسحب. الإنسان اللي كنت بداري عليه من الهوا، اللي كنت بقول سندي بعد بابا، طالع بيعد الأيام عشان يسرقني ويذلني؟
حطيت الموبايل مكانه بالظبط. مسحت دموعي بسرعة ولقيت حازم طالع من الحمام وهو بيغني وبمنتهى البجاحة قالي
إيه يا سوسو.. الريحة تجنن، تسلم إيدك يا حبيبتي، ربنا ما يحجوجني لحد طول ما إنتي معايا.
بصيت له في عينه.. كنت عايزة أخد
قولتله بابتسامة باهتة
حبيبي يا حازم، أنا جهزت كل حاجة، وبكرة الصبح هنروح الشهر العقاري سوا عشان أعملك التوكيل اللي يريح بالك.
حازم عينه لمعت بطمع مقرف وقرب يبوس راسي
يا أصيلة يا بنت الأصول، أنا هخليكي هانم الهوانم.
دخلت الأوضة وقفلت على نفسي.. مكنتش هعيط، الدموع دي خسارة فيه. فتحت موبايلي وكلمت المحامي بتاع بابا..
أستاذ مدحت، عايزة أعمل إجراء ضروري النهاردة.. حازم مش بس هيخرج من المولد بلا حمص، ده هيخرج مديون لآخر يوم في عمره.
يومها عرفت إن الطيبة مش هبل، بس الغدر هو اللي بيصنع الوحوش.
حازم وعيلته فاكرين إنهم هوانم، بس بكرة الصبح هيعرفوا إن الخدامة اللي بيتريقوا عليها، هي اللي هتمشيهم من البيت بشنطة هدومهم.. لو لقت هدوم تلبسها أصلاً!
الكاتبه_نور_محمد
في أوضة النوم، نور قفلت الباب عليها وفضلت دقيقة كاملة ساكتة مش بتفكر، لأ، كانت بتحاول ترجع نفسها تاني بعد اللي شافته.
فتحت موبايلها بإيد بترتعش، ورنت على الأستاذ مدحت.
قالها بصوت هادي
قوليلي بهدوء يا نور إيه اللي حصل؟
بلعت ريقها وقالت
عايز ألغِي أي حاجة تخص التوكيل وأرفع قضية حجر لو لزم الأمر. جوزي بيخطط ياخد أملاكي وأملاك بابا
سكت لحظة وبعدين قال
اللي معاكِ ده مش مجرد خيانةده استغلال وتدبير استيلاء. بس محتاجين نمشي صح. أهم حاجة دلوقتي ما يلاحظش أي حاجة.
قفلت معاه، وبصت للسقف لأول مرة من سنين، حست إنها لوحدها فعلًا.
في نفس اللحظة، برا الأوضة حازم كان قاعد في الصالة بيضحك في الموبايل
بكرة التوكيل يتعمل وبعدها الأرض، وبعدين الشركة، وبعدين نخلص على القصة دي كلها.
حماته ردت عليه في الجروب
خلي بالك، دي لو شكّت في حاجة ممكن تقلبها نار.
حازم
متقلقوش دي بتصدق أي حاجة. أنا حافظها حفظ.
تاني يوم الصبح
نور لبست هادية جدًا، وشها مفيهوش أي تعبير.
حازم كان لابس بدلة كأنه رايح يكتب تاريخ جديد لنفسه.
وهو خارجين، قالها بابتسامة
شايفة يا سوسو؟ يوم مهم أخيرًا هنبقى مرتاحين.
ابتسمت نفس الابتسامة الباردة
أكيد يا حازم يوم مهم جدًا.
في الشهر العقاري
حازم كان قاعد قدام الموظف، عينه بتلمع طمع، وكل دقيقة يبص لنور ويقول لنفسه خلاص قربت.
لكن فجأة
الموظف رفع عينه وقال بجملة خلت المكان يسكت
حضرتك يا أستاذ حازم التوكيل ده مرفوض.
حازم اتجمد
إزاي يعني مرفوض؟! مراتي قدامي!
نور رفعت عينيها بهدوء لأول مرة وقالت
لأ يا حازم مش مراته اللي قدامك.
سكتت ثانية
وبعدين كملت
دي الوريثة الوحيدة لوالدها واللي قدمت بلاغ
وشها اتغير.
الموظف كمل وهو