كنت واقفه في المطبخ بقلم نور محمد

لمحة نيوز

من مكانه
ده كدب! أنا مش واجهة حد!
المحامي الغريب اللي ظهر قبل كده حط ملف قدامه
طب إزاي حسابات باسمك كانت بتتحرك فيها ملايين؟ وإزاي توقيعك موجود على مستندات تحويل خارج البلد؟
حازم بص للورق ووشه اتغير
ده مش توقيعي
المحقق قاطعه
الخبرة الفنية بتقول إنه توقيعك بنسبة تطابق 98.
سكت
ولأول مرة صوته نزل
يبقى حد بيستعملني
في بيت نور
الرجل الغريب قام ببطء وراح ناحية الشباك
حازم كان مجرد خطوة صغيرة إنما إنتي إنتي المشكلة.
نور
أنا؟!
لف ناحيتها وقال
أيوه لأنك فجأة قررتي تفكري. وده مش كان في الخطة.
فجأة
نور بصت ناحية المطبخ بسرعة.
فين الورق اللي كان في الدرج؟
ابتسم
اتاخد متأخرش عليه.
في اللحظة دي، نور فهمت.
فيه حد دخل البيت قبلها.
حد كان سابقها بخطوة.
رجعت خطوة لورا بهدوء، ويديها لمست ورا ضهرها كانت بتحاول تمسك موبايلها.
لكن الرجل لاحظ.
بلاش الموبايل مش هينفعك هنا.
في نفس اللحظة
باب الشقة اتخبط بقوة.
خبطات سريعة عنيفة.
صوت الأستاذ مدحت من برا
نور! افتحي!
الرجل الغريب ابتسم
شايفة؟ دايمًا فيه حد بييجي متأخر.
نور صرخت
افتح الباب!
بس قبل ما تكمل
الرجل قرب منها وقال بهدوء مخيف
إنتي دلوقتي دخلتي اللعبة رسمي ولو خرجتي منها، هتدفعي تمن كبير.
الخبط على الباب زاد.
وصوت مدحت بقى أقوى.
وفجأة
نور خدّت قرار سريع جدًا.
بصت في عينه وقالت
إنتوا فاكرين إني لوحدي
وسكتت لحظة.
وبصوت عالي صرخت
الآن!
في نفس الثانية
صوت كسر جامد جاي من باب الشقة.
والباب اتفتح بعنف.
ودخل الأستاذ مدحت ومعاه اتنين رجال.
الرجل الغريب أول ما شافهم، وشه اتغير لأول مرة.
إنتي كنتي عارفة؟
نور بصت له ببرود لأول مرة
لأ أنا بدأت أفهم.
مدحت بصله وقال
انتهى اللعب.
لكن قبل ما
يتحركوا
الموبايل اللي على الأرض رن فجأة.
نور بصت له
رقم مجهول تاني.
بس المرة دي
الصوت اللي طالع منه كان نفس الصوت القديم
إنتي لسه فاكرة إنك خرجتي من الدايرة؟
نور رفعت عينيها ببطء
والغرفة كلها سكتت نور بصّت للموبايل اللي بيرن على الأرض كأنه حاجة مش مفروض تلمسها.
الصوت اللي جاي من السماعة كان هادي بشكل مخيف
إنتي فاكرة إن دخول الناس دول ليكي صدفة؟
مدحت قرب خطوة
مترديش اقفلي الخط.
بس نور ما اتحركتش.
عينها كانت على الرجل الغريب اللي لسه متجمد مكانه لأول مرة ملامحه فيها توتر.
على الطرف التاني من الخط
الصوت كمل
اللي دخل بيتك دلوقتي هو جزء من الخطة مش عكسها.
نور بهدوء
خطة مين؟
ضحكة خفيفة طلعت من الموبايل
لسه بدري تعرفي الاسم.
فجأة
الرجل الغريب اتحرك بسرعة ناحية الشباك.
مدحت صرخ
امسكوه!
الاتنين اللي معاه جريوا عليه بس كان أسرع، فتح الشباك ورمى نفسه برا في لحظة.
نور جريت على الشباك تبص
مفيش حد تحت.
كأنه اختفى.
مدحت لف لنور
إنتي بتلعبي مع شبكة مش شخص واحد ده واضح.
نور بصت للموبايل اللي لسه مفتوح
هو اللي دخل بيتي كان عايز الورق الورق ده فيه إيه بالظبط؟
في نفس اللحظة
في مكان تاني تمامًا
مكتب فخم، إضاءة خافتة.
إيد بتقفل ملف كان عليه اسم
نور ملف 7
وصوت رجل غامض
خسارة كانت ماشية حسب المتوقع. بس بدأت تفكر بدري.
رد عليه واحد تاني
نوقفها؟
الراجل الأول هز راسه
لأ نخليها تكمل لآخر خطوة.
سكت لحظة وبص للملف
لأن آخر خطوة هي اللي هتوقعها بنفسها.
رجعنا لبيت نور
نور قفلت الموبايل أخيرًا، وبصت لمدحت
إحنا لازم نعرف الورق ده فيه إيه قبل ما يوصلهم تاني.
مدحت
هنحلل النسخة اللي اتصورت بسرعة بس واضح إن الموضوع أكبر من ميراث أو فلوس.
نور بصت
حواليها في البيت كأنه بقى غريب
يعني حازم كان بيشتغل مع حد أو حد كان بيستخدمه.
في القسم
حازم قاعد لوحده.
لكن لأول مرة مش بيصرخ.
كان بيبص للأرض وبيتمتم
أنا كنت فاكر نفسي ماسك اللعبة
رفع عينه فجأة
بس أنا كنت قطعة شطرنج مش لاعب.
في اللحظة دي
نور وصلها رسالة على موبايلها.
مجهول.
بس المرة دي صورة.
صورة لبيت أبوها القديم.
وتحتها جملة واحدة
اللي بدأ من هنا لازم يرجع هنا.
نور وشها اتشد.
وبصوت واطي قالت
بيت بابا؟
مدحت بص لها بقلق
دي مش دعوة دي فخ.
بس نور كانت خلاص قررت.
أخدت نفس طويل وقالت
يبقى نروح للفخ ونشوف مين بيقع فيه.
والمشهد بيقفل على الموبايل اللي بيرن تاني
نفس الرقم.
ونفس الصوت الغامض
أخيرًا بدأتي تقربي من الحقيقة نور بصّت لمدحت، وبعدين للموبايل اللي لسه بيرن.
لكن المرة دي ما ردّتش.
قفلت الخط بهدوء، كأنها بتقفل باب على خوفها.
إحنا هنروح بيت بابا دلوقتي.
مدحت هز راسه بسرعة
بس لازم تبقي عارفة أي خطوة غلط هناك ممكن تقلب الدنيا عليكِ.
نور
الدنيا اتقلبت من أول يوم أنا بس بلمّ الحكاية.
ليل نفس اليوم
بيت والدها القديم في أطراف المدينة كان ساكت بشكل غريب.
نور واقفة قدام الباب الحديد، ماسكة المفتاح بإيد ثابتة عكس قلبها.
فتحت.
الصوت الصدئ للباب وهو بيتحرك كان كأنه بيعلن بداية مواجهة أخيرة.
جوا البيت
الغبار مالي المكان، لكن في حاجة واحدة كانت مختلفة.
ملف جديد متحطوط فوق ترابيزة السفرة.
مدحت
إحنا مش لوحدنا هنا
نور قربت ببطء.
فتحت الملف.
اللي جواه خلا وشها يتجمد.
عقود قديمة وتوقيع أبوها وأسماء شركات مرتبطة بكل اللي حصل.
وفوق كل ده
اسمها هي.
نور همست
أنا؟
فجأة
صوت خطوات من وراهم.
مدحت لف بسرعة
مين هناك؟!
نور ما اتحركتش.
الصوت
قرب
ولما النور اتفتح من زاوية الأوضة
ظهر رجل.
نفس الصوت اللي كان بيتكلم في التليفونات.
بس المرة دي واقف قدامهم.
وقال بهدوء
أخيرًا وصلتي لآخر الصفحة.
نور بصت له
إنت مين؟ وإيه اللي عايزه مني؟
ابتسم
أنا اللي أبوكي كان بيشتغل معاه واللي حازم كان بيحاول يهرب منه.
سكت لحظة
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل حاجة
وأنتي الوريثة الحقيقية للصفقة كلها.
نور رجعت خطوة لورا
صفقة إيه؟ أنا ماليش في القذارة دي!
ضحك
لأ ليكي. لأن أبوكي ما ماتش طبيعي هو انسحب قبل ما يوقع النهاية.
الصمت وقع على المكان.
مدحت رفع سلاحه القانوني
كفاية كلام! كل حاجة هنا هتتفتح في التحقيق.
لكن الرجل هز راسه
تحقيق؟ ده ملف دولة مش قضية عيلة.
فجأة
نور بصت
للملف تاني.
ولأول مرة فهمت.
كل اللي حصل كان عشان يوصلوها هي لده.
مش عشان الفلوس.
لكن عشان توقيع واحد أخير باسمها.
سكتت.
وبعدين رفعت راسها.
وقالت بهدوء غريب
يبقى اللعبة انتهت فعلاً بس مش لصالحكم.
مدحت
نور؟
في لحظة واحدة
نور خدت الملف.
وفتحته قدام الكاميرا اللي كانت مستخبية في الركن.
وقالت
كل حاجة اتسجلت.
وشها كان ثابت.
النهاردة مش نهايتي دي نهايتكم.
صوت إنذار عالي دوّى فجأة في البيت.
والرجل وشه اتغير لأول مرة.
برا البيت
عربيات الشرطة وصلت بسرعة.
بعد دقائق
البيت كان متحاصر.
والرجل الغامض متكلبش.
مدحت بص لنور
إنتي كنتي عارفة؟
نور بصت له بهدوء
لأ بس كنت متأكدة إن أي حد بيحب يلعب في الضلمة بينسى إن فيه نور بيكشفه.
بعد أيام
القضية اتقفلت.
حازم اتحكم عليه في قضايا استغلال وتلاعب، لكن صفقة الشبكة الكبيرة اتفكت.
والرجل الغامض طلع مجرد جزء من منظومة أكبر اتكشفت واحدة واحدة.
نور رجعت بيتها القديم.
بس المرة دي مش لوحدها
الضعيفة اللي كانت بتخاف.
كانت واقفة على الباب، وبصت لجوا وقالت
بابا أنا فهمت أخيرًا.
ابتسمت ابتسامة صغيرة
مش كل اللي بيكسرنا بيكسب.
والقصة انتهت
بس الحقيقة اللي اتفتحت هناك
لسه ليها حكايات تانية لو حد قرر يرجع يفتح الملف من جديد.

تم نسخ الرابط