قصة الملياردير بقلم زيزي
الملياردير رجع يزور الخدامة القديمة بتاعته بعد 9 سنين اللي شافه خلاه يعيّط!
خبط على الباب وهو جاي يعتذر بس كده، مجرد اعتذار وخلاص. لكن أول ما الباب اتفتح، طفل صغير بصله وساعتها كريم حس إن الأرض بتتهز من تحته. نفس الملامح نفس العيون نفس الفك حتى نفس الندبة اللي فوق الحاجب!
طفل حد مخبيه عنه 8 سنين والشخص اللي أمر بده كان مات خلاص.
المطر كان بيخبط جامد على سقف عربيته الرولز رويس السودة وهو ماشي في شارع ضيق ومكسر على أطراف المدينة. الحفر مليانة ميه لونها بني، وعجل قديم متسند على حيطان بايظة، وحبال غسيل متهدلة بين بيوت شكلها عايشة بالعافية مش عايشة حياة.
جوه العربية، كريم كان قاعد ساكت خالص.
قدام الناس كلها، هو زي ما الكل شايفه قوي، هادي، محدش يقدر عليه. اسمه اتكتب في المجلات الكبيرة، وشركته فيها آلاف الموظفين. أي حد بيعدل وقفته لما يدخل مكان.
بس وهو واقف قدام بيت رقم 47 كان راجل خايف حتى ياخد نفسه.
السواق بتاعه، جابر، بصله في المراية وقال
يا فندم، إحنا بقالنا 6 دقايق واقفين.
كريم ما ردش في الأول وبعدها قال بهدوء
لا ما تمشيش.
فضل باصص من الشباك على البيت الأصفر الباهت. الدهان واقع، والبوابة الخشب ميلة، وفي قصعة زرع فيها ورد أحمر لسه واقف رغم المطر.
في جيبه، ورقة متطبقة من كتر ما فتحها وقفّلها.
نجلاء إسماعيل الخدامة القديمة بتاعته.
الست اللي اختفت من بيته من 9 سنين من غير كلمة، من غير ما تاخد فلوسها، ولا حتى تسيب ورقة.
سنين طويلة وهو بيقنع نفسه إنه ملوش دعوة يدور عليها.
لحد ما مراته هنا ماتت.
وبعد ما ماتت، وفي السكون اللي سابته وراها، كريم بدأ يفتكر كل الناس اللي ظلمهم.
وش نجلاء فضل ييجي في باله كتير.
هو ما ضربهاش ولا عمل حاجة الناس تسميها عنف. بس كان بيعاملها ببرود وقسوة من غير ما يحس زي أي حد قوي شايف اللي تحته مجرد حاجة في البيت. كان بيكلمها وكأنها مش بني آدم.
عشان كده، قرر يدور عليها.
قال لنفسه إنه عايز يعتذر وبس مفيش حاجة تانية.
بس ما كانش مستعد للحقيقة اللي مستنياه ورا الباب.
نزل من العربية، والمطر غرقه في ثواني. السواق حاول يمسك له شمسية، بس كريم شاور له لأ ومشي لوحده لحد البوابة.
طلع 3 سلالم صغار وخبط على الباب.
مفيش رد.
خبط تاني.
سمع صوت خطوات خفيفة جاية.
الباب اتفتح.
نجلاء وقفت قدامه كبرت 9 سنين، أضعف، وشعرها مربوط وراها. كانت ماسكة فوطة كأنها كانت بتغسل أطباق.
لونها شحب أول ما شافته.
نجلاء قالها كريم بهدوء، عارف إني جيت فجأة أنا جاي عشان كنت مديون لك باعتذار
وسكت فجأة
الملياردير
خبط على الباب وهو جاي يعتذر بس كده. اعتذار متأخر سنين طويلة.
لكن أول ما الباب اتفتح، طفل صغير بصله وساعتها كريم حس إن الدنيا كلها بتلف بيه.
نفس العيون نفس الملامح نفس الندبة الصغيرة فوق الحاجب.
الولد ده شبهه هو.
بس إزاي؟!
حد كان مخبي عنه ابنه كل السنين دي وهو ماكانش يعرف حتى إنه بقى أب.
المطر كان بيخبط جامد على سقف عربيته الرولز رويس وهو داخل شارع ضيق في منطقة بسيطة على أطراف البلد. الحفر مليانة ميه، والبيوت قديمة بس فيها روح ناس بتكافح عشان تعيش.
كريم كان قاعد ساكت.
راجل الدنيا كلها شايفاه قوي ومفيش حاجة تهزه صاحب شركات كبيرة واسمه في كل حتة.
بس اللحظة دي كان ضعيف.
واقف قدام بيت رقم 47 وخايف يخبط.
السواق قاله
يا فندم بقالنا شوية واقفين
قاله بهدوء
استنى.
في جيبه ورقة عليها اسم عمره ما نسيه
نجلاء إسماعيل
مش مجرد خدامة زي ما الناس كانت فاكرة
دي كانت مراته.
اتجوزها في السر من 9 سنين، وقت ما كان لسه في بداية حياته وبيحاول يبني نفسه. كانت بسيطة، طيبة، وقفت جنبه في أصعب أيامه.
لكن لما حياته اتغيرت كل حاجة اتغيرت.
أهله ضغطوا عليه.
ومراته التانية هنا لما عرفت، عملت فضيحة كبيرة ورفضت وجود نجلاء
وفي لحظة ضعف كريم سابها.
سابها تخرج من بيته من غير ما يدافع عنها من غير ما يسأل هتروح فين.
وكان فاكر إن الموضوع انتهى.
لحد ما هنا ماتت.
وبعد موتها الضمير صحي.
افتكر نجلاء افتكر إزاي كانت واقفة جنبه وهو ولا حاجة وإزاي هو باعها بسهولة.
فضل يدور عليها شهور لحد ما وصل للعنوان ده.
نزل من العربية والمطر غرقه، ومشي لحد الباب وخبط.
مفيش رد.
خبط تاني.
صوت خطوات خفيفة وبعدين الباب اتفتح.
نجلاء وقفت قدامه.
وشها اتغير بقى فيه تعب سنين، بس نفس الطيبة لسه موجودة في عينيها.
أول ما شافته وشها اصفر.
كريم؟!
قال بهدوء مكسور
أنا عارف إني جيت متأخر بس أنا كنت لازم أجي. أنا غلطت في حقك وجاي أعتذر.
قبل ما تكلم
شد انتباهه طفل واقف وراها.
باصص له ببراءة.
قلب كريم وقع.
قرب خطوة وقال بصوت مهزوز
الولد ده مين؟
نجلاء سكتت لحظة وبعدين قالت بهدوء
ده ابنك يا كريم.
الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة.
رجع خطوة لورا كأنه اتضرب.
ابني؟! إزاي؟! ليه ماقولتيش؟!
دموعها نزلت وهي بترد
كنت هقول لمين؟! يوم ما مراتك طردتني كنت حامل. حاولت أوصلك بس أهلك منعوني، وقالولي لو قربتلك تاني هيأذوني أنا والطفل.
كريم حس برجليه بتتهز.
يعني أنا كان عندي ابن وأنا مش عارف؟!
بص للولد نفس ملامحه بالظبط.
قرب منه ببطء ركع قدامه وإيده بترتعش.
اسمك إيه يا بطل؟
الولد قال
يوسف.
ابتسم ابتسامة صغيرة رغم