الولد الفقير بقلم زيزي

لمحة نيوز

غرفة عناية فائقة بأعلى مستوى.
أيام عدت
كريم كان قاعد جنب أبوه، وشريف ما بيسبهمش لحظة.
ولأول مرة من سنين حس إنه عنده عيلة.
بعد أسبوعين
الدكتور خرج بابتسامة الحالة اتحسنت بشكل كبير هو خرج من الخطر.
كريم جري على شريف حضنه بابا هيخف!
شريف حضنه بقوة والدموع في عينه إحنا هنبدأ من جديد يا كريم كلنا.
وبعد شهور
حسن رجع يمشي تاني، وصحته اتحسنت.
وشريف بقى شخص تاني.
فتح مؤسسة لعلاج الغلابة، باسم أخوه مؤسسة حسن للرحمة
وكل يوم كان بيفتكر اللحظة اللي وقف فيها قدام ولد صغير على الرصيف
واللحظة اللي رجعت له حياته من أول وجديد. بس الحقيقة القصة ما انتهتش هنا.
اللي حصل بعد كده قلب كل حاجة 
بعد ما حالة حسن استقرت وخرج من المستشفى، شريف أخده هو وكريم يعيشوا معاه في الفيلا.
حياة جديدة بدأت أكل نظيف، هدوم جديدة، مدرسة لكريم وكل حاجة بقت كأنها حلم.
لكن في يوم
كريم كان بيلعب في أوضة المكتب، ووقع منه درج قديم في مكتب شريف.
ورق كتير وقع على الأرض من ضمنه ملف أصفر قديم.
فضول الطفل خلاه يفتحه
ولما بص جواه عينه وسعت بصدمة 
إيه ده؟!
جري على أبوه بابا! شوف الورق ده!
حسن أخده وبمجرد ما قراه وشه اتغير فجأة.
إيده بدأت ترتعش
شريف دخل عليهم في إيه؟
حسن بص له بنظرة مش شبهه خالص نظرة غضب مكبوت
سنين
إنت كنت عارف؟!
شريف اتلخبط عارف إيه؟!
حسن رمى الملف على الترابيزة إنك كنت السبب في اللي حصلي؟!
شريف اتجمد إنت بتقول إيه؟!
حسن صوته على لأول مرة الشركة القديمة! يوم ما أنا خسرت كل حاجة واتطردت من الشغل الورق ده بيقول إنك إنت اللي وقّعت قرار فصلي!
صمت تقيل نزل على المكان
كريم واقف مش فاهم حاجة بس حاسس إن في مصيبة.
شريف بص في الورق ووشه شحب
أنا أنا ماكنتش أعرف إن الاسم ده اسمك! كنت فاكر حد تاني!
حسن ضحك بسخرية موجعة ماعرفتش؟! ولا ماهمكش تعرف؟!
قرب منه أنا اتدمرت يا شريف أنا ومراتي! يومها خرجت من الشركة مكسور وبعدها بشهور سميّة ماتت من التعب وأنا مكنش معايا فلوس أعالجها!
الكلمات دي نزلت زي السكاكين على شريف.
وإنت؟ كنت بتكبر وتبقى ملياردير!
كريم بدأ يعيط بابا بس عمو ساعدنا
حسن بص له بحزن ساعدنا متأخر يا ابني متأخر أوي.
شريف وقع على الكرسي ملامحه كلها ندم وانهيار والله ما كنت أعرف لو كنت أعرف
حسن قاطعه بس حصل.
صمت تاني
وبعدين حسن قال بهدوء مرعب أنا همشي.
كريم صرخ لأ يا بابا!
شريف قام بسرعة إنت مش هتمشي أنا هصلّح كل حاجة!
حسن هز راسه في حاجات ما بتتصلحش.
وأخد كريم وخرج.
مر أسبوع
وشريف لأول مرة في حياته يحس بالعجز.
الفلوس مش نافعة النفوذ مش نافع
اللي كسره مش السوق
اللي كسره أخوه.
بدأ يدور في الماضي يفتح كل الملفات القديمة
لحد ما اكتشف الحقيقة الصادمة 
القرار اللي فصل حسن ماكنش بإيده.
كان في شريك قديم اسمه طارق.
هو اللي زوّر التقارير وخلى حسن يظهر إنه سرق فلوس الشركة.
وشريف وقتها صدّق الورق ووقّع من غير ما يحقق.
يعني حسن اتظلم من الاتنين.
شريف ما استناش.
راح لطارق مباشرة
إنت دمّرت أخويا.
طارق ضحك باستهزاء أخويا؟! بعد السنين دي افتكرت؟
شريف قرب منه بنظرة مرعبة أنا هدمّرك زي ما دمّرته.
ومن هنا بدأت حرب 
فضايح اتكشفت قضايا اتفتحت
وكل أسرار طارق طلعت للنور.
وفي النهاية اتقبض عليه بتهم فساد وتزوير.
شريف راح لحسن تاني
المرة دي مش كأخ غني
لكن كإنسان مكسور بيطلب فرصة.
حكى له كل الحقيقة والورق والدليل.
حسن سكت طويل
وبعدين بص له أنا ضيّعت عمري بسببك
شريف دموعه نزلت وأنا مستعد أدي لك اللي باقي من عمري كله عشان أصلّح ده.
كريم مسك إيد أبوه سامحه يا بابا إحنا بقينا عيلة تاني.
لحظة صعبة
وبعدين حسن أخيرًا قال هسامحك بس عمري ما هنسى.
شريف هز راسه وأنا مش عايزك تنسى عايزك تفضل فاكر عشان أنا كمان أفضل فاكر.
ومن يومها
بقوا عيلة بس بعهد جديد.
مش مثالية مش كاملة
بس حقيقية.
وشريف بقى كل يوم يصحى وهو عارف إن أغلى حاجة في حياته
مش فلوسه
لكن
الفرصة التانية اللي خدها بصعوبة. بس حتى بعد الصلح الهدوء ما طولش.
لأن الماضي كان لسه مخبي مفاجآت أقسى 
بعد شهور من رجوعهم لبعض، كريم بدأ يلاحظ حاجة غريبة
أبوه حسن، رغم إنه خف، كان أوقات بيصحى مفزوع بالليل
وبيمسك صدره وكأنه بيتوجع تاني.
وفي مرة، كريم سمعه بيكلم نفسه مش هينفع لازم أقولهم
كريم خاف وجري على شريف عمو بابا تعبان تاني!
شريف ما استناش لحظة أخده وطلعوا على المستشفى فورًا.
تحاليل أشعة دكاترة كبار
وبعد ساعات انتظار قاتلة
الدكتور خرج، ووشه مش مطمن.
شريف وقف بسرعة قول يا دكتور!
الدكتور بص له بحذر القلب اللي اتعالج كان مؤقت. في مضاعفات خطيرة ظهرت ولازم تدخل جراحي كبير.
شريف قال بسرعة نعمله فورًا!
الدكتور سكت لحظة وبعدين قال المشكلة مش هنا المشكلة إن العملية محتاجة متبرع بقلب.
الصمت نزل زي الصاعقة.
كريم اتجمد يعني بابا؟
الدكتور كمل لو ملقيناش متبرع قريب حالته ممكن تسوء بسرعة.
الأيام اللي بعد كده كانت جحيم.
شريف قلب الدنيا
مستشفيات علاقات فلوس أي حاجة.
بس مفيش متبرع.
وفي ليلة
حسن طلب يشوف شريف لوحدهم.
أنا عارف إني ممكن أموت.
شريف صرخ ماتقولش كده!
حسن ابتسم بهدوء اسمعني لو حصل حاجة خليك في ضهر كريم.
شريف مسك إيده بقوة أنا مش هخسرّك تاني!
حسن بص له نظرة عميقة
يمكن ربنا رجعنا لبعض عشان نصلح اللي فات مش عشان نكمل.
في نفس الليلة
شريف كان قاعد لوحده في مكتبه
مكسور عاجز لأول مرة
تم نسخ الرابط