قصة حقيقية وواقعية حدثت في الجزائر كان هناك فتى يتيم اسمه محمود

لمحة نيوز

قصة حقيقية وواقعية حدثت في الجزائركان هناك فتى يتيم اسمه محمود يعيش مع جديه العجوزين في بيت صغير على أطراف قرية هادئة وكان يخرج كل صباح باكر يرعى عنزاته في الغابة ويعود مع غروب الشمس حاملاً رزقه البسيط وقلبه مليء بالرضا رغم قسوة الحياة وقلة الحيلة.
كانت جدته تصنع من حليب العنزات الجبن والزبدة ليأكلوا منها ويبيعوا القليل لأهل القرية وكان محمود رغم فقره يحمد الله دائمًا ويجلس في ركنه الصغير ثم ينام وكلبه بجانبه يحرسه وكأنهما يشتركان نفس الوحدة.
أحبه أهل القرية لطيبته ومساعدته للجميع في أي عمل يحتاجونه فيه وكان دائمًا يسبقهم لفعل الخير دون أن ينتظر مقابل أو شكر من أحد.
مرت الأيام وتزوج كل أصدقائه واحدًا تلو الآخر وبقي هو وحده لأن ما يكسبه بالكاد يكفيه لسد رمقه ولم يكن يملك ما يؤهله لبناء أسرة.
وكان هذا الأمر يحزن جدته كثيرًا لأنها كانت تتمنى أن تراه أبًا قبل أن تموت وكانت تفكر في مستقبله كل ليلة وهي تنظر إليه وهو نائم.
وفي إحدى الليالي

جلسوا لتناول العشاء البسيط فقالت له جدته بصوت حزين لماذا لا تذهب إلى المدينة وتبحث عن مستقبلك وتغير حالك بدل هذه الحياة الصعبة.
هز الجد رأسه موافقًا لكن محمود رفض وقال ومن سيرعاكما بعدي ومن سيهتم بالقطيع وكيف أترككما وحدكما في هذا العمر.
قالت له جدته بإصرار اذهب ولا تفكر بنا فالعمر يجري وأنا أريد أن أرى أبناءك قبل أن أموت ولو كان والداك أحياء لطلبا منك نفس الشيء.
تأثر محمود بكلامها كثيرًا وبكى لأنه كان دائمًا يضع غيره قبل نفسه لكنه قرر أن يجد حلًا يرضي الجميع.
فكر أن يجمع لجديه ما يكفيهما من الطعام لبعض الوقت ثم يسافر إلى المدينة ويعود لزيارتهما كل أسبوع حتى يطمئن عليهما.
في اليوم التالي خرج باكرًا وأخذ فأسه وبدأ يجمع الأغصان الجافة من الغابة ويكدسها بجانب البيت يومًا بعد يوم حتى صار لديه كومة كبيرة.
باع الحطب لأهل القرية واشترى بثمنه دقيقًا وزيتًا وبقوليات تكفي جديه لفترة طويلة حتى اطمأن أنهما لن يحتاجا لشيء في غيابه.
بعد ذلك ملأ
جرابه بالخبز والجبن وودع جديه وبدأ رحلته نحو المدينة والطريق كان طويلًا يمر بين الجبال والوديان والبراري الواسعة.
وبعد ساعات من السير صادف عجوزًا تحاول عبور وادٍ صغير وكانت المياه قوية تكاد تجرفها وهي تحمل سلة ثقيلة فوق رأسها.
اقترب منها محمود وسلم عليها وعرض مساعدته فأعطته السلة فحملها وأمسك بيدها وعبر بها الوادي بصعوبة حتى وصلا إلى الجهة الأخرى.
وأصر أن يوصلها حتى بيتها رغم رفضها في البداية حتى وصلا إلى كوخ قديم متهالك على أطراف الطريق.
هناك قالت له العجوز لابد أن أجازيك على صنيعك فأنت فقير في المال لكنك غني في الأخلاق ولم تجد مثلك منذ سنوات طويلة.
تعجب محمود من كلامها لأنه لم يتوقع منها شيئًا لكنها ابتسمت وكأنها تعرف ما يدور في عقله وقالت له إن ما ستعطيه له ليس مالًا بل شيء سيغير حياته كلها.
أخرجت صرة فيها دنانير ذهبية وقالت له يمكنك أن تأخذها وترحل أو تنفذ ما سأقوله لك حرفيًا لأن الأمر لا يتعلق بك وحدك بل بمصير هذه المملكة كلها.

ثم اقتربت منه أكثر وقالت بصوت غامض إنها كانت تنتظره منذ سنوات لأن النجوم أخبرتها بقدومه وأنه الوحيد القادر على إنقاذ المملكة من خطر قادم الي عايز يعرف الباقي يكتب تممحمود وقف مكانه، مش مصدّق اللي بيسمعه.
مملكة؟
ونجوم؟
وإنه هو الوحيد اللي هيخلّصها؟
بص للعجوز وقال بحذر أنا واحد غلبان يا ستّي لا ليا في السحر ولا الممالك أنا جاي أدوّر على رزقي وبس.
ابتسمت ابتسامة هادية، وقالت اللي فاكر نفسه غلبان، ساعات بيكون هو المفتاح بس لسه ماعرفش.
مدّت إيديها بالصرة.
الذهب كان بيلمع، بس عيني محمود ما اتعلقتش بيه.
سأل وإيه اللي مطلوب مني؟
قربت خطوة وقالت بصوت أخفض تروح العاصمة وتدخل القصر الملكي وهتعرف لوحدك.
سكت.
الطريق من فلاح فقير لحد قصر ملكي كان زي حلم مستحيل.
بس حاجة جواه اتغيرت.
مش طمع لكن فضول.
في الآخر قال هروح بس مش عشان الذهب.
هزّت راسها عارفة.
أعطته خرزة صغيرة سوداء لو حسيت إنك تايه امسكها.
وبعدين اختفت.
زي ما تكون ما كانتش موجودة من الأساس.

محمود كمل طريقه للعاصمة.
كل ما
تم نسخ الرابط