قصة حماتي بصت لبطني (بقلم: صافي هاني)
حماتي بصت لبطني وأنا في الشهر التاسع، وقالت لجوزي اقفل الترباسين وسيبها تولد مع نفسها، وسابتني وسافرت تصيف في شرم الشيخ بفلوسي أنا. بعد أسبوع، رجعوا وشهم محروق من الشمس والابتسامة من الودن للودن، وشايلين شنط مشتريات قد كده بس نظرة واحدة للباب عرفتهم إنهم عدوا حدود مفيهاش رجوع.
أول وجع حقيقي جالي مكنش مجرد مغص؛ ده كان زلزال شق حوضي نصين وكسر ضهري. وقعت على الرخام وضوافري بتغرس في الكنبة من كتر الألم، وقولت وأنا بطلع الكلمة بالعافية بدأ يا محمود.. متسبنيش.. اطلب الإسعاف بسرعة.
محمود اتسمر مكانه وعينه وسعت، بس فضل باصص لأمه. حماتي فوزية حتى متهزتش ولا كوباية العصير اللي في إيدها وقعت، اتنهدت ببرود وقالت متبدأيش الدراما بتاعتك دي يا هناء، بقالك أسبوعين كل شوية تقولي بولد وتطلعي كدابة.
عدلت طرحتها وبصت في المراية وقالت الجملة اللي نهت أي علاقة بينا للأبد مش هنضيع حجز بخمسين ألف جنيه عشان سيادتك عاوزة شوية اهتمام دلوقتي.
خمسين ألف جنيه.. دي كانت تمن قيمتي عندهم. أنا اللي
وفجأة، مية الولادة نزلت وغرقت الأرض. غمضت عيني وبصيت للراجل اللي كان مفروض سندي وقولتله اطلب الإسعاف، ابوس إيدك.
بس محمود فضل واقف زي الصنم، وش راجل ضعيف بيختار اختيار ملوش مغفرة.
الباب الخشب التقيل اتفتح، وصوت عجل الشنط بدأ يتحرك لبرا.
ومن عند الباب، جه صوت فوزية حاد وزي السكينة اقفل الترباسين يا محمود.. سيبها تولد في هدوء، مش عاوزينها تحصلنا على المطار وتعملنا شوشرة.
تكة.
صوت القفل وهو بيلف في الباب رن في البيت كله. وبعده القفل التاني. حبسوني لوحدي وأنا بطلق عشان ميفوتهمش الطيارة.
فضلت مرمية على البلاط الساقع، سامعة صوت شنطهم وهي بتبعد في الممر. استلقيت على البلاط وأنا حاسة ببرودة الرخام بتمتص حرارة جسمي المحروق من الوجع. كل صرخة كانت بتطلع مني كانت بتخبط في الحيطان وترجع لي صدى، مفيش حد يسمعني،
بين كل طلقة والتانية، كنت بحاول أسحب نفسي لغاية الكومودينو عشان أوصل للموبايل. إيدي كانت بترتعش، وعرقي غرق الأرض لدرجة إني كنت بتزحلق. في اللحظة دي، مكنتش بفكر في الخيانة، كنت بفكر في الروح اللي جوايا اللي ملهاش ذنب.
بأعجوبة، وصلت للموبايل. اتصلت بوالدتي، وصوتي كان طالع حشرجة إلحقيني يا ماما.. قفلوا عليا الباب وسابوني.
بعد نص ساعة، الباب اللي حماتي أمرت إنه يتقفل بالترباسين اتكسر بصوت عالي. الجيران مع الإسعاف دخلوا لقوني غرقانة في دمي ومية الولادة، وشبه غايبة عن الوعي.
مرت ساعات في المستشفى زي الكابوس، بس ربنا سترها، وقومت بالسلامة وجبت ياسين. أول ما فتحت عيني وشفت ابني، حلفت بجد إني مش هسمح ل محمود ولا أمه يلمسوا طرفه.
بعد يومين، الباب اتفتح ودخل محمود وبيلف في إيده مفاتيح البيت، ووشه فيه بقايا التان بتاع المصيف. أول ما شافني قاعدة في البيت ومعايا أهلي والبيبي، حاول يرسم الابتسامة حمد لله على السلامة يا حبيبتي،
قومت وقفت بصعوبة، وشاورت على الباب محمود، الترباسين اللي قفلتهم بوجع قلبي، هما نفسهم اللي هيتقفلوا في وشك النهاردة. الشقة دي بفلوسي، والعفش ده بفلوسي، والرحلة اللي روحت تتدلع فيها بفلوسي.. وابني ده، ملوش أب ضعيف زيك.
حماتي دخلت من وراه، وبكل بجاحة قالت جرى إيه يا بنتي، ما إنتي قمتي وزي القردة أهو، لازمتة إيه النكد؟
بصيت لها بكل هدوء وقولت يا فوزية، أنا كلمت المحامي، وقضية التمكين والخلع هتوصلكم بكرة. وال 50 ألف جنيه اللي صرفتيهم في المصيف، هعتبرهم صدقة جارية على روح العشرة اللي انتوا دفنتوها بأديكم.
خرجوا من البيت وهما مش مستوعبين إن هناء الضعيفة اللي سابوها بتموت، هي اللي طردتهم النهاردة بكرامتها. قفلت الباب وراهم بالترباسين، ولأول مرة، حسيت إن البيت بقى أمان.
مرت الأيام، ومحمود مسبش باب مكلمنيش منه، رسايل اعتذار وتوسلات، وعياط في التليفون سامحيني، مكنتش في وعيي، أمي هي اللي ضغطت عليا. بس كل ما كنت بفتكر