غش وخداع حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

حمايا وحماتي حاصروني وطلبوا مني أبدأ أسدد "ديون البيت"، وأنا وقفت مكاني مذهولة وبسأل: "ديون إيه؟". في اللحظة دي جوزي همس بصوت واطي يا دوب مسموع: "شقة أختي الجديدة مكتوبة باسمك.. وإنتي اللي هتدفعي أقساطها". في ثانية واحدة، استوعبت إنهم مش بس كذبوا عليا، دول بنوا مستقبلهم كله على خيانة مكنش المفروض أكشفها أبداً.

​أهل جوزي قعدوني بعد غدا يوم الأحد وقالولي إن جه الوقت اللي لازم "أشيل فيه المسؤولية" وأدفع ديون البيت.

اتسمرت مكاني.

"ديون إيه؟"

ده مكنش تمثيل.

ده كان سؤال حقيقي فعلاً.

​لأني على حد علمي، أنا وجوزي كان ورانا قسط تمويل عقاري واحد، وقسط عربية، والدوشة العادية بتاعة مصاريف الحياة—كهرباء، تأمين، طلبات بيت، والألف خرم اللي الفلوس بتتسرب منهم. مكنش عندنا دين غامض وكبير لدرجة إنه يستدعي "كمين عائلي" رسمي فوق الفراخ المحمرة. بس القاعدة كلها كانت قررت خلاص إن أنا الحل.

​حماتي طبقت المنديل وابتسمت لي نفس الابتسامة الصفراء اللي بتبتسمها لما تحب تبان ذوق وهي بترمي حملها على غيرها، قالت لي: "متبانيش متفاجئة يا آفا.. الأهل بيشيلوا بعض."

حماي هز راسه زي القاضي.

وتشيلسي، أخت جوزي، كانت قاعدة جنبهم بتقلب في موبايلها بمنتهى البرود، كأنها واحدة واخدة وعد إن كل حاجة هتمشي زي ما هي عايزة.

​بعدها نولان، جوزي، قرب مني وهمس، وكأنه متضايق إني محتاجة شرح لحاجة واضحة:

"شقة أختي الجديدة باسمك،

وإنتي اللي هتدفعي أقساطها."

​في ثانية واحدة، الصمت ساد جوه جسمي.. مش حواليا، لأ، جوايا أنا.

أنا اسمي آفا بينيت، عندي 33 سنة، وبشتغل محللة امتثال (Compliance Analyst) في بنك إقليمي.. وفي اللحظة دي عرفت حاجتين مع بعض: إن جوزي ارتكب جريمة تزوير وانتحال شخصية ببياناتي، وإن أهله مستنيين مني أشكرهم عشان شرحوا لي المصيبة دي بهدوء.

​بصيت له: "إنت قلت إيه؟"

ملامح نولان اتشنجت، بس مش من الكسوف، لا ده كان قرف. نفس النظرة اللي الرجالة بتبصها لما يحسوا إن صدمتك بتعطل "الورق والمصالح" ومخليالك دراما زيادة.

تشيلسي قلبت عينيها وقالت: "يا الله، متعمليش دراما، ده بس لحد ما أقف على رجلي."

​تقف على رجلها!

تشيلسي بقالها 11 سنة "بتحاول تقف على رجلها". مشروع أتيليه وفشل، استوديو يوجا وفشل، عملية نصب في العملات الرقمية وفشلت، خطوبة من دكتور سنان فشلت وبتقول عليه لحد دلوقتي "غير ناضج عاطفياً" كأن رفضه إنه يصرف عليها كان عيب في شخصيته. أي كارثة تحصل في دايرتها كانت فجأة بتتحول لفاتورة باسم شخص تاني. والظاهر المرة دي، الاسم ده كان اسمي.

​لفيت لنولان تاني: "إنت استخدمت اسمي عشان تشتري لأختك شقة؟"

زعق فيا: "مشتريتهاش، دي قسط (تمويل)."

وكأن التوضيح ده المفروض يهديني!

حسيت بنبضي بيخبط في سناني.

​صورة الشقة بدأت توضح قدامي من الكلام اللي مخبيينه. ائتماني، دخلي، شهادة توظيفي، توقيعي—سواء حقيقي أو متزور.

في مكان ما، في حد وافق على قرض وهو فاكر إني أنا اللي طالباه. في مكان ما، في دين موجود باسمي، دين عمري ما شفته، ولا وقعت عليه، ولا وافقت عليه أصلاً. وعلى الناحية التانية من السفرة، كان حمايا وحماتي بيبصولي كأن المشكلة في "نبرة صوتي".

​كان المفروض أصرخ.

بدل ده، قمت بالراحة، ورجعت الكرسي مكانه، وقلت: "أنا محتاجة هوا."

نولان نادى عليا: "متبقيش مجنونة."

كملت مشي.. لأني بمجرد ما وصلت لباب الشقة، كنت عارفة حاجة هو ميعرفهاش.

في شغلي، "النصب والتزوير" هو اللي بتعامل معاه طول النهار. وعلى الصبح، هتعامل مع جوازي كأنه "قضية تزوير" محتاج تحقيق.

​خرجت من البيت والدم بيغلي في عروقي، بس عقلي كان شغال زي الساعة. نولان فاكر إني "آفا" مراته الضعيفة اللي هتعيط وتخضع للأمر الواقع، نسي إني "آفا" اللي البنك بيعتمد عليها عشان تطلع أدق غلطة في ورق بمليارات.

​طول الليل ممتش. قعدت على اللابتوب، دخلت على تقارير الائتمان بتاعتي، وبدأت الخيوط تظهر. لقيت قرض عقاري بمبلغ خيالي، وتوقيع إلكتروني متزور بدقة، وشهادة مفردات مرتب متفصلة على مقاس القرض. نولان استغل دخلي على حساباتنا المشتركة، وعرف يوصل لكل بياناتي.

​تاني يوم الصبح، رحت الشغل قبل الكل. فتحت ملف "التحقيقات الداخلية" وبدأت أجمع الأدلة كأني بحقق مع عميل نصاب. مكنتش محتاجة محامي في اللحظة دي، كنت محتاجة "محللة" باردة القلب.

​الساعة 10 الصبح، نولان بعت

رسالة:

"خلاص بقى يا آفا، فكي السحابة دي وارجعي البيت نلم الموضوع، تشيلسي لقت عفش لقطة ومحتاجين نمضي الورق."

رديت عليه ببرود:

"أنا في البنك، والورق كله قدامي يا نولان."

​بعد خمس دقايق، الموبايل م بطلش رن. مبردتش.

حماتي بعتت فويس نوت وهي بتعيط وتقول إني "بنت أصول" ومش هخرب بيت أخت جوزي عشان "شوية ورق".

رديت عليها برسالة واحدة:

"التزوير عقوبته السجن، والتدخل في أعمال بنكية ببيانات مسروقة دي جناية. لو تشيلسي عايزة تقف على رجلها، يبقى تجرب تقف ورا القضبان."

​نولان جه البنك، كان وشه أصفر زي الليمونة. حاول يدخل مكتبي وهو بيترعش، بس الأمن منعه لأني كنت بلغت إن فيه "شخص بيحاول يبتزني". بصيت له من ورا الإزاز وهو بيتهان قدام زمايلي.. مكنش فيه أي ذرة شفقة في قلبي.

​لما قرب مني في الممر وهو محاصر بالأمن، همس بغل:

"هتطلبي الطلاق؟"

ابتسمت له أبرد ابتسامة عندي وقلت له:

"الطلاق ده للناس اللي بتغلط في المشاعر.. إنت ارتكبت جريمة فيدرالية. أنا مش هطلب الطلاق بس، أنا هطلب (الضبط والإحضار). استعد يا نولان، لأن القضية اللي جاية.. إنت المتهم الأول فيها."

​خرجت من البنك وأنا حاسة بوزن جبل انزاح من على كتافي. أهل نولان كانوا فاكرين إنهم بنوا مستقبل بنتهم على قفايا, بس مكنوش يعرفوا إنهم بنوا سجنهم بإيديهم.

​بعد يومين، كان البيت اللي كان المفروض يكون "عش الزوجية" اتحول لساحة معركة قانونية. نولان

كان قاعد في الصالة، شعره منكوش ومنهار، وحواليه أهله اللي جم يمارسوا عليا الضغط النفسي الأخير.

تم نسخ الرابط