أم أكلتها الجرذان قصة حقيقية
كان البيت يبدو من الخارج مهجورًا، كأن الزمن توقف عند بابه منذ سنوات. الجدران باهتة، النوافذ مغبرة، والعشب اليابس يغطي الحديقة الأمامية. لم يكن أحد يتوقع أن خلف ذلك الباب الخشبي المهترئ تختبئ واحدة من أكثر القصص قسوة في تاريخ المدينة.
عندما دخل الزوجان المنزل بعد شرائه من البنك، كان كل شيء في الداخل متجمدًا على حاله منذ زمن بعيد: أكواب على الطاولة، ملابس مطوية على الكرسي، وصور قديمة على الجدران لامرأة مبتسمة برفقة أطفالها. كانت تلك هي “ماري”، الأم التي نسيها الجميع.
بينما
صعدت بخطوات مترددة، ورائحة خانقة ملأت المكان. في زاوية العلية كان هناك صندوق خشبي قديم مغطى بالغبار. حاول الزوج فتحه، لكنه حين رفع الغطاء ارتد إلى الوراء مذعورًا، والزوجة أطلقت صرخة كتمها الصدى بين الجدران.
في داخل الصندوق، لم يكن هناك ذهب أو أوراق قديمة… بل كانت هناك بقايا عظام بشرية. لحظة صمتٍ ثقيلة خيّمت على المكان قبل أن تتصل الزوجة بالشرطة وهي ترتجف. خلال دقائق امتلأ المنزل
ما الذي اكتشفته الشرطة في ذلك البيت؟ ومن كانت العظام التي عُثر عليها؟
بعد التحقيقات، اكتشف فريق الطب الشرعي أن العظام تعود إلى “ماري” نفسها، السيدة التي اختفت منذ عام 2015. المفاجأة الكبرى كانت أن آثار العض على العظام أكدت أن الجرذان هي من التهمت جثتها على مدى سنوات، بعد أن ماتت وحيدة في بيتها دون أن يشعر بها أحد.
رجّ الحادث المدينة كلها، وتصدرت القصة نشرات الأخبار تحت عنوان “المرأة التي أكلتها الجرذان”. تساءل
أحد الجيران بكى حين قال للصحافة: “كنا نراها أحيانًا من بعيد تحمل أكياس الطعام وحدها… لم نكن نعلم أنها ستغيب للأبد.” أما أبناؤها الأربعة، فقد ظهروا بعد انتشار الخبر، وكل واحد منهم حاول تبرير غيابه عنها، لكن الحقيقة كانت أقسى من أي تبرير.
تحولت قصة ماري إلى درس موجع عن الوحدة والإهمال الإنساني، وعن أن الموت لا يكون دائمًا نهاية الرحلة، بل أحيانًا يكون بداية حكاية تُروى لتوقظ الضمائر