صوفيا والمعجزة - بقلم الكاتبة نور محمد

لمحة نيوز

دخل ملياردير دار أيتام ليوقع شيك تبرع ويرحل قبل أن تبدأ الكاميرات بتصويره. فجأة، جرت نحوه طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات وهي تصرخ "بابا"، حينها سقطت ساعته الفخمة من يده بمجرد رؤية عينيها.

​"بابا! وحشتني أوي يا بابا!"

​جمدت هذه الكلمة القاعة بأكملها؛ توقفت الموسيقى، وأنزل المصورون كاميراتهم بصدمة. شعر "ياسين السيوفي" – الذي بنى إمبراطورية بعد خسارة زوجته وابنه في حادث طريق منذ 8 سنوات – بأن الأرض تدور به. كانت الطفلة ترتدي فستاناً أصفراً باهتاً، لكن عينيها الخضراء الحادة كانت مرآة لعيني ياسين تماماً.

​نزل ياسين لمستواها وسألها بصوت مرتجف: "أنتي اسمك إيه يا حبيبتي؟" أجابت ببراءة: "اسمي صوفيا". وقع الاسم عليه كالصاعقة، فهو الاسم الذي اختارته زوجته "نور" قبل وفاتها وهي حامل، رغم تأكيد الأطباء وقتها أن الجنين لم ينجُ.

​حاولت مديرة الدار سحب الطفلة معتذرة بأنها يتيمة ويختلط عليها الأمر، لكن صوفيا صرخت مخرجة صورة قديمة من جيبها قائلة: "ماما قالت لي إن ده بابا.. وقالت لي أخبي صورته عشان الأشرار مياخدونيش". كانت الصورة لياسين ونور في شهر العسل، ومكتوب خلفها بخط نور: "لو حصل لي حاجة، وصّل صوفيا لياسين السيوفي.. هو ميعرفش إنها لسه عايشة".

​تحول ياسين إلى "وحش" ثائر، وأمر حراسه بإغلاق المداخل قائلاً ببرود مخيف: "مفيش مخلوق هيخرج من هنا حي قبل ما أفهم بنتي كانت بتعمل إيه هنا لمدة 5 سنين!". وبينما يحملها، سقطت منها "غويشة" بلاستيكية طبية قديمة مكتوب عليها "صوفيا السيوفي" وتاريخ ميلادها الذي يطابق يوم الحادث.

​فجأة، دخلت ممرضة عجوز تحمل ملفاً كبيراً وصاحت: "مراتك ممتتش في حادثة عادية.. مراتك اتقـتلت بالطلب عشان البيزنس بتاعك، وبنتك

اتباعت للدار دي بفلوس كتير!".

​كشف الحقيقة

​أغلق الأمن الدار بالكامل، وادعت المديرة أنها تسلمت الطفلة وهي بعمر شهرين فقط. فتح ياسين الملف ليجد تقرير وفاة زوجته ممهوراً بختم مستشفى يملكه شريكه القديم "كمال الجندي".

​أوضحت الممرضة أن نور لم تمت يوم الحادث، بل استفاقت وسألت عن ابنتها، لكن كمال دخل غرفتها واختفت بعدها بساعة. ادعى كمال أن الجثة احترقت، لكن الممرضة شهدت بأنهم أخرجوا نور وهي حية.

​انقلبت القاهرة في تلك الليلة؛ تم القبض على كمال الجندي أثناء محاولته الهرب بطائرته الخاصة. واجه ياسين شريكه بصورة صوفيا وتقارير تحويلات مالية ضخمة. اعترف كمال بأنه دبر الحادث لسرقة أسهم الشركة، واتفق مع مدير المستشفى على إعلان وفاة نور وبيع الطفلة لدار أيتام. أما نور، فقد ساعدتها ممرضة على الهرب لكنها اختفت تماماً بعد خطف

ابنتها منها.

​اللقاء الأخير

​أمضى ياسين ثلاثة أشهر في رعاية صوفيا والبحث عن نور. وفي ليلة ممطرة، تلقى اتصالاً من رقم مجهول؛ سمع فيه صوت زوجته وهي تقول بضعف: "ياسين.. كنت محتاجة أسمع صوتك مرة أخيرة".

​تتبع ياسين الرقم الذي قاده إلى قرية مهجورة في إيطاليا. هناك، وجد نور شاحبة وضعيفة على سرير قديم. بكت نور عندما رأته، وحكت كيف قضت سنوات في مخبئها خوفاً على حياة ابنتها، وكيف كانت تراقبه في الأخبار ظناً منها أنه صدق وفاتها.

​عادت نور إلى القاهرة، وتم سجن كمال الجندي وجميع المشاركين في الجريمة. اشترى ياسين دار الأيتام وحولها إلى أكبر مؤسسة لرعاية الأطفال، وأطلق عليها اسم "مؤسسة صوفيا".

​في يوم الافتتاح، وقفت صوفيا بفستان أصفر جديد بين والديها، وقالت بضحكة: "شوفت؟ أنا قلتلك إني بنتك"، ليجيبها ياسين وهو يضمها: "أنتي

المعجزة اللي رجعتنا لبعض".

تمت.

تم نسخ الرابط