سمع مراته وهي بتتكلم في التليفون مع حد غريب

لمحة نيوز

سمع مراته وهي بتتكلم في التليفون مع حد غريب. كان واقف عند فتحة الباب، وسمعها بالصدفة وهي بتقول:
"يلا بقى اقفل دلوقتي يا حسن حد يسمعنا، وبعدين أكلمك."

في اللحظة دي، وقف الزوج وعلى وشه ظهرت ملامح الصدمة والاندهاش من اللي سمعه.
معقولة مراته حب عمره بتخونه؟

دخل وقعد جنبها على السرير، وهو بيبصلها، فقالت له:
"إنت جيت يا حبيبي."

رد بضيق وغضب:
"أيوه جيت... ولا مكنتيش عايزاني أجي؟"

استغربت طريقته وقالت:
"يعني إيه مكنتش عايزاك تيجي؟ وليه بتقول كده؟"

قال ببرود:
"مفيش... خلاص سبيني أنام."

وبالفعل رجع بضهره وعدّل نفسه على الناحية التانية، ونام من غير ما يشوف وش مراته بعد اللي سمعه منها.
لكن عنيه فضلت مفتحة، وفضل يفكر في اللي سمعه وشافه من مراته، وافتكر خروجها الكتير وتأخيرها بره، مع إنه عمره ما شك فيها.

لكن بعد اللي سمعه، الصبح عمل نفسه رايح الشغل ومشي، وفجأة رجع البيت من غير ما مراته تحس.

وسمعها بتتكلم في التليفون تاني مع نفس الشخص وهي بتقول:
"النهاردة نتقابل في نفس المكان بتاعنا يا حبيبي."

فضل واقف ورا الباب، وقلبه بيدق بعنف.
الكلمة اللي قالتها مراته كانت كفاية تهد أي راجل مكانه.

حس إن الدنيا اسودّت قدامه.
إيده اتقبضت جامد، وعنيه احمرت من الغضب والخذلان.

مراته اللي عاش معاها سنين، واللي كان شايفها أحن وأطهر ست في الدنيا... بتخونه؟

دخل بسرعة قبل ما تكمل المكالمة.
اتخضت أول ما شافته قدامها.

قالت:
"أنت!!"

رمى مفاتيحه على الترابيزة بعنف وقال بصوت متقطع من القهر:
"كملي المكالمة... سكتي ليه؟

قولي لحبيبك إن جوزك رجع."

وشها اصفر فجأة، وقامت واقفة بتوتر:
"إنت فاهم غلط والله."

قاطعها بعصبية:
"غلط إيه؟! أنا سمعت كل حاجة بنفسي! مين حسن ده؟ وإيه المكان اللي بتتقابلوا فيه؟!"

بدأت دموعها تنزل، لكنها كانت بتحاول تتمالك نفسها.
قالت:
"اسمعني بس."

صرخ:
"مش عايز أسمع! أنا عشت طول عمري بثق فيكي، وفي الآخر أطلع مغفل؟!"

وسابها وخرج من البيت وهو مخنوق، مش قادر حتى يبصلها.

فضل ماشي بالعربية من غير هدف.
كل الذكريات بقت بتوجعه.
ضحكتها، خوفها عليه، كلامها الحلو... كله بقى بالنسباله تمثيل.

لكن بعد ساعات، وهو واقف بعربيته تحت العمارة، شاف حاجة خلته يستغرب.

مراته نازلة بسرعة، لكن مش متشيكة ولا لابسة زي واحدة رايحة تقابل راجل.
كانت شايلة شنطة كبيرة، وملامحها كلها توتر وخوف.

قرر يمشي وراها.

ركبت تاكسي، وهو فضل ماشي وراه لحد ما العربية وقفت قدام مستشفى صغير في منطقة شعبية.

نزلت بسرعة وطلعت جري على فوق.

الزوج وقف مذهول.
مستشفى؟!

طلع وراها بهدوء، لحد ما سمع صوتها من جوه أوضة:
"إزيك يا حسن؟ عامل إيه النهاردة؟"

قلبه وجعه أول ما سمع الاسم تاني.
لكن اللي شافه بعدها خلّى رجليه تضعف.

شاب صغير على سرير المستشفى، جسمه هزيل وأجهزة كتير حواليه.
ومراته قاعدة جنبه بتمسك إيده وبتعيط.

الدكتور خرج في اللحظة دي وقال:
"لازم العملية تتعمل بسرعة، التأخير هيبقى خطر عليه."

الزوج قرب ببطء وهو مش فاهم حاجة.

مراته اتلفتت وشافته واتجمدت مكانها.

قال بصوت مهزوز:
"مين ده؟"

انهارت في العياط وقالت:
"ده أخويا يا

أحمد."

سكت للحظة، وكأن الكلام مش داخل دماغه.

كملت وهي بتشهق:
"أخويا من أمي. بابا كان متجوز قبل ما يتجوز أمي، وحصلت مشاكل كبيرة واتفرقوا. حسن تعب فجأة من شهر، ولما عرفت حالته كنت بحاول أساعده من غير ما أقولك."

بصلها بعدم استيعاب:
"طب مخبية ليه؟"

نزلت عينيها للأرض وقالت:
"لأن باباك كان رافض أي علاقة بالعيلة دي من زمان، وخفت تعمل مشاكل بينك وبينه."

وقف ساكت، حاسس بخليط مرعب من الراحة والندم والخجل.

افتكر نظراتها، دموعها، خوفها... وافتكر إنه كان مستعد يهدم بيته كله بسبب شك.

مراته قربت منه وقالت بصوت مكسور:
"أنا عمري ما خنتك يا أحمد... إنت كنت كل حياتي."

بصلها طويل، وبعدين بص للشاب المريض على السرير.

وفي اللحظة دي حس إن أقسى حاجة ممكن تدمر أي حب مش الخيانة... لكن الشك.

بعد اللي حصل في المستشفى، أحمد رجع البيت وهو حاسس إن جبل فوق صدره.
كان طول الطريق ساكت، مش قادر ينسى نظرة الانكسار اللي كانت في عيون مراته.

أول ما دخلوا البيت، وقفت قدامه بهدوء وقالت:
"أنا مسمحاك عشان بحبك."

الكلمة وجعته أكتر من أي لوم.

قرب منها بسرعة ومسِك إيديها:
"لا، متسامحينيش بسهولة. أنا شكيت فيكي وجرحتك."

ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت:
"المهم إن الحقيقة ظهرت."

ومن اليوم ده، أحمد حاول يعوضها عن كل لحظة قهر عاشتها بسببه.
بقى يروح معاها المستشفى كل يوم، ويساعد حسن في علاجه، لحد ما حسن نفسه بدأ يتعلق بيه ويعتبره أخ كبير.

لكن الأيام مكانتش رحيمة.

في ليلة شتا تقيلة، رن تليفون أحمد الساعة ٢ الفجر.

رد بسرعة، وفجأة

وشه اتغير.

مراته قامت مفزوعة:
"في إيه؟"

بصلها بعين مليانة خوف وقال:
"حسن تعبان جدًا... لازم نروح حالًا."

وصلوا المستشفى، وكانت الممرضات بتجري في كل اتجاه.
صوت الأجهزة عالي، والدكاترة داخلين خارجين.

مراته كانت واقفة بتترعش وهي بتقول:
"أخويا هيبقى كويس صح؟"

لكن أحمد لأول مرة ماعرفش يرد.

بعد دقائق طويلة، الدكتور خرج وهو منزل راسه.

وفي اللحظة اللي شافت فيها وشه، انهارت قبل حتى ما يتكلم.

صرخت وهي بتجري ناحية الأوضة:
"حسن!!"

لكن كان خلاص... أخوها الوحيد مات.

المستشفى كله كان مليان صوت عياطها.
وأحمد واقف بعيد، حاسس إن قلبه بيتقطع وهو شايفها بالشكل ده.

ومن يومها مراته اتغيرت.
بقت ساكتة طول الوقت.
الضحكة اللي كانت مالية البيت اختفت، وحتى عيونها بقى فيها حزن مرعب.

وأحمد فضل يحاول يخرجها من وجعها، لكن كل مرة كان يحس إنها بتبعد أكتر.

وفي يوم، رجع من الشغل بدري، لقاها قاعدة لوحدها في الضلمة ماسكة صورة حسن.

قرب منها وقال بهدوء:
"كفاية حزن بقى يا حبيبتي، أنا جنبك."

رفعت عينيها ليه، وكانت مليانة دموع.

وقالت بصوت مكسور:
"عارف أكتر حاجة وجعتني إيه؟"

قال:
"إيه؟"

قالت وهي بتبصله بوجع:
"إن حسن مات وهو فاكر إنك كنت شاكك في شرفي."

الجملة نزلت على قلبه زي السكينة.

كملت وهي بتعيط:
"آخر مرة شافني فيها، قالي: لو جوزك ما بيثقش فيكي، يبقى الدنيا ظلمتك أوي."

أحمد حس إن الأرض بتميد بيه.

قرب منها بسرعة وقال:
"والله ندمت، وعمري ما هسامح نفسي."

لكنها ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت:
"بعض الجروح يا أحمد،

الاعتذار ما بيشفيهاش."

ومن الليلة دي، رغم إنهم عاشوا تحت سقف واحد، لكن الحاجة اللي بينهم ماتت.

لا خيانة حصلت،
ولا حب انتهى فجأة،
لكن الشك لما دخل قلبه مرة... قتل كل حاجة حلوة بينهم بهدوء.

تمت
بقلم إسلام أحمد

تم نسخ الرابط