ياااه يا جماعة، دي مريم ست بيت بجد ما شاء الله عليها .. بقلم منــال عـلـي

لمحة نيوز

ياااه يا جماعة، دي مريم ست بيت بجد ما شاء الله عليها..

خرجت مريم من الحمام، وشها كان هادي جدًا لدرجة مرعبة، ولا كأن فيه ٣ عيال بيتنططوا على الكنبة بـ"الشيبسي"، وراجل غريب قاعد في الصالة بالقميص الكاروهات.

سلوى بصت لها بقلق مستخبي:
ـ ها يا مريم يا حبيبتي، الصواني جاهزة؟ الناس مېتة من الجوع.

مريم ابتسمت ببرود:
ـ جاهزة طبعًا يا طنط.. بس معلش ثانية واحدة، جرس الباب رن تاني؟

فتحت مريم الباب، ولقت "أشرف" بواب العمارة، شايل كرتونة مياه معدنية وشنط كتير. مريم بصت للضيوف وقالت بصوت مسموع:

ـ نورتم يا جماعة.. طبعًا طنط سلوى حكت لي قد إيه إنتوا غاليين عليها، وعشان كده صممت إن العزومة تبقى هنا عشان شقتها ضيقة ومكركبة، وتعبتني معاها جدًا في تحضير الطلبات اللي طلبتها مخصوص ليكم.

سلوى وشها بدأ يلون، ومريم كملت وهي بتبص لـ"نادية":
ـ تخيلي يا نادية، طنط سلوى خلتني أنزل أشتري لحمة مخصوص من الجزار اللي في المهندسين عشان قالت إن جوزك عماد مش بياكل أي لحمة، وجابت لكم نوع مياه معين، وحتى الشوكولاتة دي

طنط قالت لي لازم تكون موجودة عشان الولاد.

عماد بص لسلوى بامتنان:
ـ يا خبر يا طنط، كتر ألف خيرك.. والله إحنا عارفين كرمك من زمان.

سلوى كانت هتنفجر، هي ماكنتش دفعت مليم ولا طلبت حاجة، بس مريم كانت بتلبسها لقب "الكريمة" قدام قرايبها بطريقة تخليها مش عارفة تنطق.

مريم كملت الضربة القاضية:
ـ معلش يا طنط، بما إن الفلوس اللي إديتهالي خلصت على اللحمة، أنا حطيت باقي الطلبات، الحاجة الساقعة والفاكهة والتحلية، نوتة على حساب حضرتك في السوبر ماركت اللي تحت، وقلت لصاحب المحل إنك هتعدي عليه بكرة الصبح تسددي الـ١٥٠٠ جنيه الباقيين.

سلوى عينيها وسعت وبقت بتبلع ريقها بصعوبة، والضيوف عمالين يشكروا فيها:
ـ والله يا طنط تعبتي نفسك.. كلك واجب يا ست الكل.

بدأ الأكل، ومريم كانت قاعدة "برنسيسة" مش بتتحرك. كل ما حد يطلب حاجة، تبص لسلوى:
ـ يا طنط، نادية محتاجة مناديل مبللة للولاد، معلش قولي لها مكانها فين أصل أنا نسيت، وإنتِ عارفة البيت أكتر مني.

سلوى اضطرت تقوم تخدم الضيوف في شقة مريم. مريم قلبت الآية، وبقت

الحماة هي اللي شغالة، والكنة هي اللي قاعدة بتضايف الناس بفلوس حماتها.

الساعة جت ١٢، وعماد بدأ يتثاوب:
ـ يااااه، الوقت سرقنا.. إحنا نطلع ننام بقى عشان نلحق المشوار الصبح.

سلوى قامت بسرعة:
ـ أيوة فعلًا، يلا يا ولاد عشان نطلع شقتي.

مريم قاطعتها بابتسامة ناعمة:
ـ تطلعوا فين يا طنط؟ إنتِ مش قلتي لطنط فوزية إنهم هيباتوا هنا عشان السرير عندك ناشف، وعشان التكييف عندي أقوى؟ أنا جهزت لهم أوضة النوم بتاعتي وأوضة الأطفال، وهروح أنا أبات عندك في شقتك الهادية عشان أعرف أنام وأصحى لشغلي بكرة.

سلوى اټصدمت:
ـ تباتي فين؟! والعيال هيناموا هنا؟!

مريم ببرود:
ـ طبعًا يا طنط.. مش إنتِ اللي قلتي إحنا أهل؟ والشنط خلاص اتفتحت والهدوم طلعت. أنا أخدت مفتاح شقتك من الميدالية بتاعتك، وهروح أنام هناك في الهدوء بعيد عن دوشة العيال اللي إنتِ بتحبيها.

مريم لمت هدومها في شنطة صغيرة، وبصت لسلوى اللي كانت واقفة وسط العيال وهما بينطوا على الكنبة الجديدة وبيدلقوا عصير، وقالت لها بهمس:

ـ تصبحي على خير يا طنط.. العيال شكلهم

ناويين يسهروا للصبح، فبالله عليكي بالراحة على السجاد والملايات عشان دي لسه جديدة، وأول ما تخلصوا فطار بكرة يا ريت تنضفي المطبخ زي ما كان، أصل أنا جاية من الشغل تعبانة.

خرجت مريم من شقتها وقفلت الباب وراها، وسابت حماتها محبوسة مع كتيبة الإسكندرانية في ليلة مريم عارفة إنها مش هتشوف فيها النوم.

وهي داخلة شقة حماتها، فتحت الموبايل لقت رسالة من أحمد:
ـ حبيبتي أنا وصلت بالسلامة، إيه الأخبار؟

ردت مريم وهي بتفرد جسمها على سرير حماتها الواسع:
ـ الأخبار زي الفل يا حبيبي.. مامتك النهاردة كانت كريمة بزيادة، وقررت تضايف قرايبها كلهم في شقتنا، وأنا قلت أسيبهم ياخدوا راحتهم وجيت أرتاح في شقتها الهادية. ابقى عدي عليا بكرة عند مامتك خدني، بس هات معاك فطار جاهز عشان مامتك أكيد هتكون تعبانة من السهر والتنضيف.

مريم نامت وهي مبتسمة.

ومن يومها، سلوى بطلت تجيب ضيوف عند مريم.
بل والأسوأ…
بقت تدخل المطبخ وتطبخ بنفسها.

وأهو…
أحيانًا الحياة شبه الفرن فعلًا.
الفرق كله بس…
مين اللي يولع النار الأول.

وعرفت سلوى

بعد الليلة دي، إنها هتفكر ألف مرة قبل ما تقول:
"العزومة عند مريم أحلى".

تم نسخ الرابط