افراح منقوصة بقلم أمل صالح

لمحة نيوز

تصلي الفجر وتاخدي بعضك وتروحي تقفي على الفرن تجيبلنا العيش كفاية دلع لحد النهاردة يابنت سيد 
قالها بلهجة قاطعة لا تحمل النقاش وهو بيبصلها بنظرة خلت جسمها يقشعر بخوف سكتت لثواني معدودة بعد جملته قبل ما ترد عليه بصوت مهزوز 
_ بس يا عمي الفرن بيبقى زحمة جدا وبيبقى كله رجالة في ستات وكذا مرة مروة قالتلي إن في رجالة مش كويسة بيستغلوا وقفة الحريم هناك 
خلصت وعينها في الأرض معندهاش الجرأة ترفعها وتشوف تعابير وشه بعد جملتها ايدها ببترعش بشكل معرفتش تتحكم فيه بسبب خوفها منه 
جسمها اتنفض بخضة وهي بترجع كام خطوة لورا كانت هتقع فيهم لكن عرفت بصعوبة تتماسك وهي بتسمع صريخه وزعيقه فيها وهو بيقوم من على كرسيه 
_ مالك يا روح أمك طب أنا عايز أرجع من صلاة الفجر ألاقيك يا فاتن يا بنت سيد لسة في الدار! ونقلبها دم بقى ساعتها 
خلص تهديده ليها وقرب أكتر مسك دراعها وضغط عليه بإيده بقوة وجعتها وهو بيكمل بصوت أوطى 
_ وحسك عينك حاجة توصل لنديم أكون دبحك قبلها وراميك لكلاب السكك 
هزها بعنف وصوته بيعلى من جديد سامعة!
حركت راسها بسرعة بدون ما ترفع عينها اللي بدأت تنزل منها الدموع ليه شال ايده من على دراعها وزقها من كتفها لورا 
_ يلا غوري شوفي بتهببي ايه 
وكأنها أطلق حكم بتحريرها بمجرد ما قال آخر جملة وهي لفت وطارت على شقتها فوق كانت كاتمة عياطها وأنينها بسبب خوفها ووجع جسمها لحد ما تختلي بنفسها 
فتحت باب شقتها ودخلت وقفلته وراها بحرص شديد وهدوء مخافة إنه يفكرها رزعت الباب فيطلع يعملها حاجة!
مانتظرتش

حتى تروح أوضتها قعدت على الأرض جنب الباب وخبت راسها بين رجليها وانفجرت في العياط عياط مصحوب بأنين وآهات زي الأطفال بالظبط 
شهقات ورا بعضها خلتها مش عارفة تاخد نفسها حطت ايدها على قلبها وحاولت تبطل عياط وتوقف شهقاتها عشان تتنفس ومعرفتش!
صوتها على بدون قصد فزحفت على الأرض لحد ما بعدت عن الباب كانت قلقانة صوتها يوصله!!
يارب
خرجت بصعوبة من بين شهقاتها حست إن روحها هتطلع من صعوبة التنفس عدت دقيقة رجعت أنفاسها فيها تنتظم واحدة واحدة لكن كانت لسة بتبكي 
بصت قدامها بشرود بتسترجع الأحداث اللي حصلت من نص ساعة لما طلعت غادة سلفتها ترن عليها جرس شقتها عشان تقولها إن مختار حماها عايزها الساعة 1 ونص بعد نص الليل!
نزلتله وهي بتفكر هي عملت ايه عشان يطلبها في ساعة زي دي النهاردة كان دورها في الطبخ نزلت الأكل في ميعاده كنست السلم بتاع البيت كله ومسحته رغم إنه مش دورها بس عشان خاطر غادة كانت تعبانة نضفت شقته هي وحماتها نست تعمل إيه ياترى!!
كانت نازلة بتقدم رجل وتأخر التانية وهي مرعوبة منه لحد ما فاجئها بطلبه الغريب ده!
برغم إن العيش بيجيلهم كل يوم لحد عندهم من قبل ناس ده شغلهم إلا إنها مقدرتش تجادله أو تناقشه وتقوله ده 
من يوم ما سافر نديم جوزها بعد فرحهم ب شهور وهي عايشة أسوء أيام حياتها عروسة لسة مكملتش سنة جواز وشافت اللي ماشافوش حد!!
وهي حتى مش عارفة سبب معاملة مختار حماها القاسية دي ليه ليه مش بيتعامل كدا مع غادة مرات ابنه الكبير!
ابتسمت فاتن بسخرية وهي بتكلم نفسها مين كان يصدق إن حلم حياتها إنها تكون في بيت حبيب عمرها هيتحول
لأبشع كابوس!
تلفونها رن
شافت إسمه اللي زين الشاشة قصادها نديم 
مسكته وايدها لسة بتترعش فضلت باصة للتلفون دقيقة بدون ما ترد عليه دموعها بتنزل بصمت وهي في حيرة كل يوم تقوله على السواد اللي هي عايشة فيه من بعد سفره ولا تسكت عشان مختار ما يأذيهاش زي ما قال 
رفعت التلفون على ودنها بعد ما ردت
اتكلمت بصوت مخنوق وبنبرة كان باين فيها عياطها 
_ نديم!
يتبع ᥫ
رفعت التلفون على ودنها بعد ما ردت اتكلمت بصوت مخنوق وبنبرة كان باين فيها عياطها نديم!
كان بيكلمها وهو نايم على سريره مرتاح مجرد ما سمع صوتها اتعدل وقعد عليه وهو بيسألها بقلق في إيه مالك بتعيطي ليه!!
وهي وكأنها ما صدقت حد يسألها خصوصا لما السؤال جالها منه هو سؤال عادي لكن كالعادة لم يخلو من حنية نبرته وخوفه عليها 
اتفتحت في العياط من جديد ولسة التلفون حاطاه فوق ودنها بتعيط من غير ما تنطق بكلمة واحدة وهو قاعد مكانه هيتجنن!
مش عارف يعمل إيه أو يفهم منها حتى سبب عياطها يمكن لو كان موجود معاها كان عرف يحتويها وفهم منها في إيه لكن ده في دولة تانية!!
كان حاسس نديم بالعجز وقف يتحرك في الأوضة ويلف حوالين نفسه بيحرك ايده في الهوا وهو بيكلمها وكأنه قصاده 
_ فاتن! في إيه ماتخوفنيش بالله عليك اهدي وقوليلي حصل ايه 
حاولت تتمالك نفسها رجعت تاخد نفسها عشان توقف شهقاتها لحد ما هدت وعلى الجانب الآخر قعد نديم على السرير مرة تانية وسألها بيأس وحزن من بعده اللي مخليه عاجز عن وجوده معاها 
_ في إيه يا فاتن!! في ايه!
فضلت ساكتة لثواني ثواني كانت بتحاول تقرر فيهم تقوله
ولا لأ على معاملة أبوه ليها خايفة لو قالتله ينفذ تهديده وفي نفس الوقت خايفة لو ما قالتلوش يأذيها ويزيد في جبروته!
_ مفيش يا نديم أنت بس أنت بس وحشتني!
_ كذابة أحلف على المصحف إنك كذابة يا فاتن أنت بتكلميني كل يوم عمرك ما عيطتي بالشكل ده! مش مصدقك!
عيونها رجعت تدمع وهي مستمرة في كذبها عليه والله مفيش حاجة أنت فعلا وحشتني جدا 
كانت صادقة وكاذبة في نفس الوقت كاذبة في ردها على سؤاله صادقة في اشتياقها واحتياجها ليه مسح نديم وشه بكف ايده الفاضي وهو متيقن إنها مش بتقول الحقيقة ورغم ده سايرها في كلامها 
_ طب وده يخليك تنهاري بالشكل ده ما أنت كمان وحشتيني!
_ ارجع بقى يا نديم اشتغل في مصر وكفاية غربة!
قالتها بصوت مخنوق وهي على وشك البكاء من جديد حاسة بوحدة مريبة في بيت عيلته من غيره بتحارب ناس مش شببها ولا يملكون من الإنسانية ذرة تخليهم يسيبوها في حالها 
هو أول ما سمع جملتها الأخيرة عينه دمعت بتلقائية بلع ريقه لما حس بخنقة ورد عليها بصوت حاول يخليه طبيعي 
_ على عيني يا فتون والله على عيني يا حبيبة عيني بس أنت شوفتي بنفسك بلدي عملت فيا إيه!
ابتسمت عقب لقبها اللي بيخصها بيه فتون
رفعت ايدها مسحت عيونها بيها قبل تكمل كلامها معاه بتحاول تتوه على عياطها وانهيارها من شوية وفي نفس الوقت تهون عليه 
وهي في أعز احتياجها لمن يهون عليها !
خلصت كلام معاه وبصت للساعة في تلفونها 3 قبل الفجر! لسة ساعتين ونص على أذان الفجر ساعتين ونص على تنفيذ طلبه اللي أمرها بيه!
غطت وشها بكفوفها الاتنين وهي بتقول يارب مش عارفة تدعي وتقول إيه
بس كفاية ربنا يعلم هي جواها إيه 
ماتعرفش امتى راحت
تم نسخ الرابط