المكالمة الخطأ التي غيرت كل شئ

لمحة نيوز

المكالمة الخطأ التي غيرت كل شيء
كانت الساعة تقترب من التاسعة صباحا عندما جلس جوناثان هايز الرئيس التنفيذي لشركة هايز لوجستيك خلف مكتبه الزجاجي الواسع يحدق في شاشة الكمبيوتر بوجه متعب.
القهوة بين يديه فقدت حرارتها منذ زمن والملفات المتراكمة أمامه كانت تذكره بحقيقة واحدة
اليوم عليه أن يتخلص من موظف فشل في عمله حتى لو كره ذلك.
تنهد بعمق فتح دفتر ملاحظاته ثم همس لنفسه
مايكل تيرنر ثلاث شهور وهو مش بيحقق هدف واحد. كفاية.
مد يده إلى الهاتف ضغط الأرقام بسرعة وأخذ نفسا عميقا قبل أن يتحدث بنبرة صارمة تدرب عليها طوال حياته
صباح الخير مايكل. هذا جوناثان هايز. لازم نتكلم بخصوص أدائك
لكن قبل أن يكمل جاءه صوت مختلف تماما.
صوت

طفل صغير مرتعش وكأنه يبكي.
أرجوك ساعد أمي! وقعت على الأرض ومش بتتحرك!
تجمد جوناثان.
إيه! مين بيتكلم!
أنا سامي أمي بتتألم جدا أرجوك تعال بسرعة!
اختفى الحزم من صوته في لحظة وتحول إلى قلق حقيقي.
اهدى يا بني قولي عنوانك بسرعة.
قال الصبي العنوان بصوت مرتجف حي فقير على أطراف المدينة يبعد دقائق فقط عن مقر الشركة.
جوناثان لم يفكر. أغلق الهاتف أمسك مفاتيحه وخرج مسرعا من المكتب دون حتى أن يخبر أحدا إلى أين يذهب.
بين الزحام والإشارات الحمراء التي تجاوزها دون وعي كان قلبه يخفق كطبول الحرب.
كل ثانية تمر كانت كأنها ساعة.
وصل أخيرا إلى مبنى متهالك الطلاء يتقشر عن جدرانه والباب نصف مفتوح.
دخل بخطوات سريعة وهناك في منتصف الغرفة الصغيرة
رأى صبيا في السابعة من عمره راكعا بجانب امرأة ممددة على الأرض.
ماما اصحي يا ماما! كان الطفل يصرخ وهو يبكي بحرقة.
ركع جوناثان بجانبه فورا فحص نبض المرأة بيد مرتعشة.
كويس لسه بتتنفس.
ثم قال بسرعة هات الموبايل اتصل بالإسعاف حالا.
أخرج الصبي هاتفا قديما واتصل بينما ظل جوناثان بجوار المرأة حتى وصلت سيارة الإسعاف.
حملها المسعفون لكنه لاحظ شيئا أثناء مساعدته لهم بطاقة عمل معلقة على سترتها.
مد يده والتقطها.
الاسم المكتوب جعل عينيه تتسعان في صدمة
سارة تيرنر قسم النظافة شركة هايز لوجستيك.
تراجع خطوة إلى الوراء تيرنر! مستحيل
نظر إلى الصبي ثم إلى وجه المرأة الشاحب وفهم كل شيء دفعة واحدة.
سارة موظفة في شركته. ومايكل تيرنر الذي
كان على وشك طرده هو زوجها.
جلس على الكرسي المكسور القريب وصمت للحظات طويلة.
مكالمة كان من المفترض أن تنهي وظيفة أحدهم تحولت إلى نداء استغاثة أنقذ حياة إنسانة.
بعد ساعات في المستشفى جلس بجوار سرير سارة التي بدأت تفتح عينيها ببطء.
نظرت إليه باستغراب
حضرتك المدير! إزاي إزاي جيت هنا
ابتسم جوناثان ابتسامة باهتة
خلينا نقول إن مكالمة غلط وصلتني في الوقت الصح.
في تلك اللحظة دخل مايكل الغرفة مسرعا ودموعه تنهمر احتضن زوجته وابنه وجوناثان وقف ينظر إليهم بصمت وهو يشعر بشيء لم يعرفه منذ زمن الرحمة.
في اليوم التالي لم يطرد أحدا.
بل أصدر قرارا جديدا
زيادة الدعم والرعاية الطبية لموظفي الشركة وأسرهم.
أما على مكتبه فوضع لافتة صغيرة
كتب عليها
أحيانا الخطأ هو الطريق الصحيح.

تم نسخ الرابط