قصة حماتي تطرق باب غرفتنا كل ليلة
حماتي تطرق باب غرفتنا كل ليلة في الثالثة صباحا وما اكتشفته بالصدفة قلب حياتي رأسا على عقب
أنا وسامي متزوجان منذ أكثر من عام. حياتنا كانت هادئة ومستقرة لولا شيء واحد غريب عادة حماتي أمينة.
كل ليلة بالضبط في الساعة الثالثة صباحا كانت تطرق باب غرفتنا. لم يكن الطرق عاليا ثلاث طرقات خفيفة طقطقطق لكنها كانت كافية لإيقاظي من نومي.
في البداية ظننت أنها مخطئة في الغرفة أو ربما تحتاج شيئا. لكن كل مرة كنت أفتح الباب أجد الممر مظلما تماما ولا أحد هناك.
سامي كان يطلب مني أن أتجاهل الأمر ويقول إن أمه تعاني من الأرق وتتجول كثيرا في الليل. لكن تكرار الأمر بنفس النمط صار يثير خوفي.
بعد قرابة الشهر من هذا قررت أن أضع كاميرا صغيرة مخفية أمام باب غرفتنا. لم أخبر سامي لأنني كنت أعلم أنه سيقول إنني أبالغ.
في تلك الليلة عند الساعة الثالثة تماما سمعت الطرقات مجددا. تظاهرت بالنوم بينما قلبي يخفق
في الصباح راجعت التسجيل. ما رأيته جعل الدم يتجمد في عروقي. جلست مع سامي لنشاهده معا فشحب وجهه وكأن الحياة غادرت ملامحه.
في الفيديو ظهرت حماتي أمينة ترتدي ثوب نوم أبيض. خرجت من غرفتها وتوجهت مباشرة إلى بابنا. توقفت نظرت حولها وكأنها تتأكد أن لا أحد يراها ثم طرقت ثلاث مرات. لكنها لم تعد إلى غرفتها فورا.
وقفت هناك عشر دقائق كاملة جامدة تحدق في الباب عيناها الباردتان مثبتتان على القفل. ثم أخرجت شيئا من جيبها مفتاح صغير. أدخلته في القفل لكنها لم تديره. تركته لثوان ثم سحبته بهدوء وغادرت.
التفت إلى سامي وصرخت أنت تعرف شيئا! أخبرني!
ظل صامتا ثم تمتم بصوت مرتجف
أمي لا تريد أن تزعجنا. لديها أسبابها.
لكنني لم أقبل هذا الغموض. ذهبت إليها مباشرة وسألتها
ماذا تفعلين كل ليلة لماذا تطرقين بابنا وتقفين هكذا
وضعت فنجان الشاي جانبا وحدقت بي ببرود وهي تقول
ماذا تظنين أنني أفعل
ثم وقفت
في اليوم التالي أجبرت سامي أن يأخذها إلى طبيب نفسي أو أنني سأترك البيت. وافق رغم أن عينيه كانتا تخفيان سرا أكبر.
جلسنا عند الطبيب وروينا له كل شيء الطرقات النظرات المفتاح الهمسات.
أمينة ظلت صامتة إلى أن تمتمت فجأة
يجب أن أراقب سيعود لا أريد أن أفقد ابني مرة أخرى.
بعد الجلسة أخبرنا الطبيب على انفراد قبل ثلاثين عاما في مدينة أخرى اقتحم لص بيت العائلة ليلا. واجهه زوج أمينة والد سامي فطعنه اللص حتى الموت أمام عينيها. ومنذ ذلك الحين عاشت في رعب دائم أن المتسلل سيعود.
قال الطبيب
حين جاءت الزوجة الجديدة رأت فيها الأم غريبة أخرى يمكن أن تأخذ ابنها منها. لذلك كانت تهمس يجب أن أحمي سامي منها. لم يكن كرها بل خوف مرضي.
تجمدت في مكاني. كنت أظن أنها تريد إيذائي لكنها كانت أسيرة صدمة قديمة. سامي بكى يلوم نفسه لأنه لم ينتبه.
الطبيب أوصى بعلاج طويل الأمد وربما دواء خفيف
في تلك الليلة جلست أمينة بجانبي وقالت
لا أريد أن أخيفك أريد فقط أن يكون ابني بخير.
لأول مرة شعرت بالرحمة نحوها. قلت لها
أمي لم تعودي بحاجة إلى الطرق. نحن معا ولا أحد سيؤذينا.
فبكت مثل طفلة عندما شعرت أنها مفهومة.
بدأنا نخلق عادات جديدة نفحص الأبواب معا قبل النوم ركبنا قفلا إلكترونيا مع إنذار نحضر شاي البابونج ونجلس لنتحدث عن ذكريات بسيطة. في البداية كانت صامتة ثم بدأت تشارك حكايات قديمة.
تعلمت أن الصبر ليس أن تنتظر أحدا حتى يتغير بل أن تتغير أنت لتحتمله وتدعمه.
ومع مرور الأشهر اختفت طرقات الثالثة صباحا. صارت أمينة تنام أفضل وتبتسم أكثر. وأكد الطبيب أن دفء البيت كان دواءها الأهم.
أدركت أن الشفاء لا يعني إصلاح إنسان محطم بل السير معه عبر الظلام.
أمينة استعادت ثقتها سامي تعلم أن يتحدث بصراحة وأنا تعلمت الرحمة.
بعض الجروح لا تلتئم أبدا لكنها إذا عولجت