في عز العشا العيلة.. جوزي رمى ورق الطلاق وقاللي وقّعي.. بس ماكانش يعرف إن القرار مش بإيده!

لمحة نيوز

ريحة البط كان مالية السفرة، والجو المفروض يكون هادي ومليان دفء…
بس اللي بيني وبينه كان برد، برد قارس ملوش دواء.
جوزي "إيثان كارتر" قاعد على رأس الترابيزة، لابس بدلة غالية ووشه ناشف كأنه ناسي يعني إيه حب.
جنبُه أمه "فيفيان" لابسة عقد لؤلؤ ومتكبرة كعادتها.
كنت حاطة الأكل اللي تعبت فيه طول اليوم، يمكن نحس للحظة إننا أسرة تانية زي زمان… لكن قلبي كان حاسس إن في حاجة جاية.

وبمجرد ما خلصنا الأكل، ضرب الورق على الترابيزة وقال ببرود: "وقّعي يا ناتالي، زهقت من وشّك الفلاحي ده… أنا عايز أتحرر منك."

فضلت باصة له في صمت، قلبي واجعني بس ملامحي ثابتة.
أمه ضحكت ضحكة فيها سم وقالت: "ابني مدير شركة كبيرة دلوقتي، يستاهل ست شبهه مش واحدة من المزرعة طلّعناها من الطين."

السكوت خيّم على المكان، حتى عقارب الساعة كأنها توقفت.
أنا ولا بكيت، ولا انهرت، ولا حتى ردّيت.
كل اللي عملته إني مسحت إيدي

بالمنديل، وبصيت لهم بابتسامة خفيفة.

قلت له بهدوء: "تمام، بس قبل ما أمضي… في حاجة صغيرة لازم أعملها."

طلعت الموبايل من جيبي، واتصلت برقم واحد.
لما رد الشخص اللي على الخط، قلت كلمتين بس:
"نفّذوا دلوقتي."

إيثان ضمّ حواجبه وقال بغضب: "إيه ده؟ إنتي بتلعبي ولا إيه؟"

رميت الموبايل على الترابيزة وقلتله وأنا باصة في عينيه بثقة: "يمكن ما تعرفش، بس المنصب اللي انت فيه النهاردة… أنا اللي وافقت عليه."

اتجمد مكانه، صوته اتقطع:
"يعني إيه؟"

أمه ضحكت باستهزاء: "إنتي؟ توافق؟ إنتي مجرد ست بيت!"

قلت بهدوء وأنا واقفة: "كنت ست بيت… لحد ما بقيت المدير التنفيذي للشركة اللي بتملك مؤسستكوا.
فاكر الشغل اللي بتتباهى بيه؟ خلاص، انت مفصول يا حبيبي."

الموبايل رن، رسالة جديدة وصلتني:
المهمة تمت.

ورّيته الرسالة وأنا مبتسمة: "يعني… رسميًا، إنت ما بقتش مدير."

أمه شهقت، وإيثان قعد مكانه مصدوم، ملامحه

اتقلبت من غرور لخوف.
أنا كنت شايفة في عينيه أول مرة يشوف الحقيقة.
سنين وهو شايف نفسه فوقي، وأنا اللي كنت بدعمه وساكتة على الإهانة.
بس النهارده؟ كان يوم الحساب.

قمت من مكاني، مسكت الورق اللي كان قدامي، قطّعته نصين، وقلت: "مش لازم أوقّع على طلاق… إحنا خلصنا من زمان."

مشيت ناحية الباب، وهو واقف مش قادر ينطق.
أمه حاولت توقفني، بس أنا وقفت عند الباب وقلت بصوت ثابت: "كل واحد فينا اختار طريقه.
إنت اخترت الكِبر، وأنا اخترت نفسي."

خرجت من البيت، والهواء كان بيخبط في وشي، بس جوايا دفء غريب…
دفء الست اللي أخيرًا رجعت لنفسها.

عدّى أسبوعين، وكل الجرائد بتتكلم عن "المدير اللي اتشال من منصبه فجأة"،
ولا حد كان يعرف إن ورا القرار ده، فيه قلب اتكسر وبنى نفسه من الأول.

رجعت شغلي في الشركة الأم، الكل بيسلم عليا باحترام، وأنا بابتسامة صغيرة بحاول أكمّل من غير وجع.
لكن في يوم، وأنا خارجة

من اجتماع مهم، سمعت صوت ورايا: "ناتالي..."

لفّيت… لقيته.
إيثان، مش بنفس الثقة القديمة، وشكله تعبان.
قال بصوت مكسور:
"أنا خسرت كل حاجة… بس أكتر حاجة وجعتني إني خسرتك."

بصيت له شوية وقلت: "إنت ما خسرتنيش النهارده، إنت خسرتني يوم نسيت أنا مين."

اتنهد وقال: "بس أنا لسه بحبك."

ابتسمت ابتسامة فيها وجع وصدق: "الحب من غير احترام ملوش معنى.
أنا كنت بحبك لدرجة نسيت نفسي، بس دلوقتي… رجعتلي."

سكت لحظة، وبعدين سأل: "يعني خلاص؟ مفيش رجوع؟"

قلت وأنا ماشية: "يمكن في حياة تانية، في وقت تاني… لما تكون مستعد تحب صح.
بس المرة دي، أنا مش هستناك."

سيبته ورايا، والريح بتلعب في شعري، وأنا حاسة إن كل خطوة بترجعلي حتة من نفسي ضاعت.
ومن بعيد سمعته بيقول بصوت واطي: "كنتِ دايمًا أقوى مني يا ناتالي…"

ضحكت وأنا بتمشي بثقة،
وعرفت إن النهاية دي مش وجع…
دي بداية حياة جديدة،
فيها الست اللي اتكسرت،

قامت من جديد،
مش علشان تنتقم،
لكن علشان تتذكر إن اللي يعرف قيمته… عمره ما يتكسر.

تم نسخ الرابط